الابتكار وريادة الأعمال

الابتكار وريادة الأعمال.. مأساة التكرار!

إذا كنت تنوي دخول مجال العمل الحر فستجد أن أمامك أحد خيارين؛ الأول هو أن تؤسس على فكرة موجودة بالفعل من قبل، والثاني هو أن تأتي بفكرة جديدة تمامًا. لكن يمكنك عن طريق الدمج بين الابتكار وريادة الأعمال أن تظفر بحل وسط، يتجاوز بك هذه المعضلة.

ويذهب كلٌ من Peter Thiel وBlake Masters؛ في كتابهما المشترك ذائع الصيت “من صفر إلى واحد”، إلى أن الخيار الأول _المشار إليه أعلاه_ هو خيار العولمة، والذي هو ملخص لفكرة التطور الأفقي، وهما يرفضان، وبعزم لا يلين، هذا المنحى، ويشددان، من الجهة الأخرى، على حتمية الابتكار وضرورته، ومن ثم المزاوجة بين الابتكار وريادة الأعمال.

وتنطوي الفكرة المطروحة هنا على بُعد ثوري لا لبس فيه، فإذا أردت أن تعثر لنفسك على موطئ قدم في عالم ريادة الأعمال فعليك أن تكون مبتكرًا، وهذه الوصفة يعتبرها المؤلفان Peter Thiel and Blake Masters هي سر نجاح كل المشاريع الناشئة.

اقرأ أيضًا: الاستثمار الأخلاقي.. هل من نمط رأسمالي بديل؟

وصفة مضمونة

يحاجج بيتر ثيل وبليك ماسترز على أن الابتكار هو جوهر ريادة الأعمال، لكنهما يشددان في الوقت ذاته على ضرورة أن يكون هذا الابتكار أصيلًا، بمعنى أن يعمل على إنتاج فكرة/ منتج.. إلخ من العدم، أي لم تكن موجودة من قبل.

والحجة التي يقدمانها في ذلك بسيطة لكن محورية، ومفادها: أنه عندما يبدأ رائد الأعمال من عمل موجود من قبل فإنه قد يصل إلى مرحلة أخرى وربما يفشل، لكن عندما يبدأ مشروعه من الصفر، بمعنى عندما يأتي بفكرته الرائدة الجديدة من تلقاء نفسه، لا أن يطور فكرة أشخاص آخرين، فمن المرجح أن تحوز هذه الفكرة على نجاح لافت.

وعلى ذلك، يمكن القول، إن أول ما يتعين على رائد الأعمال فعله هو الحرص على عدم تكرار شيء فُعل من قبل، فإن أردت أن تكون ذا قدم راسخة في السوق فقدّم منتجًا فريدًا، وحينذاك سيكون النجاح حليفك.

اقرأ أيضًا: فشل المشاريع الناشئة.. كيف تنجو؟

المغامرة والنجاح

يحتاج رائد الأعمال الحقيقي إلى المغامرة، أن يجرّب ما لم يجربه أحد من قبل، ليس هذا فقط، بل أن يكون مستعدًا للقفز في نهر المجهول؛ فربما يعثر على كنز ثمين مدفون لم ينتبه إليه أحد من قبل.
يعتبر بيتر ثيل Peter Thiel هذه المغامرة، ومحاولات التجريب النهائية ضمانة مضمونة للنجاح، وهذا بخلاف الحكمة التقليدية التي تشدد على حتمية التقيد بالسير على خطى من فات.

أما النموذج المطروح هنا _في كتاب Zero to One على الأقل_ فهو يشدد على ضرورة تجنب الحلول التقليدية؛ إذ لو كانت ناجحة وناجعة لما عادت المشكلة للظهور ثانية.

اقرأ أيضًا: المنظمة الابتكارية.. الإبداع كحل نهائي

طريق شاق ومهمة صعبة

تنطوي المزاوجة بين الابتكار وريادة الأعمال على قدر كبير من العناء والمشقة؛ فجوهر ريادة الأعمال ليس هو مجرد تقديم حلول لقائمة بالفعل تؤرق المجتمع، إنما، وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون هذه الحلول مبتكرة، فإن لم تكن كذلك فليس فيها من ريادة الأعمال شيء.

وبنفسه، يعترف بيتر ثيل بأن اختراع أو الإتيان بشيء جديد ليس أمرًا سهلًا بحال، ولكنه ضروري؛ ليس لكي نحوز لقب “رائد أعمال” وإنما لأن المشكلات التي أمست تعترض سبيلنا، خلال العقود الأخيرة على الأقل، معقدة ومربكة، ناهيك عن كونها لم يكن لها نظير في تاريخ البشر، بمعنى أنه طالما أن المشكلات معقدة وشائكة إلى هذا الحد فمن المحتم أن تكون الحلول المقدمة لها رائدة ومبتكرة كذلك.

الابتكار وريادة الأعمال

اقرأ أيضًا: سيكولوجية الوقت.. كيف تُنجز مهامك؟

نظريات خاطئة

إن الفكرة التي تبناها بيتر ثيل Peter Thiel وهي القاضية بأن الابتكار لا يجب أن يكون تكرارًا، وأن التقدم يجب أن يكون عموديًا لا أفقيًا، تؤدي إلى العثور على نظريات خاطئة؛ وهي:

1- التقدم التدريجي

على الرغم من سيطرة هذه النظرية/ الفكرة على كبرى مجتمعات الأعمال في العالم، إلا أن بيتر ثيل يعتقد، جزمًا، بخطئها؛ فهي لن تصنع لك شيئًا، وكل ما ستحققه سيكون عبارة عن نجاحات صغيرة في سلسلة طويلة، يوصيك الرجل بالقفز، باختصار المسافات، وصناعة المستحيل.

2- المرونة والهدوء

يشدد الجميع تقريبًا على جدوى المرونة وفوائدها، لكن “بيتر” يخشى من الضياع جراء هذه المرونة المفرطة؛ إنه يقول، بكل بساطة، خطة سيئة أفضل من لا خطة على الإطلاق.

3- تحسين المنافسة

إذا أردت أن تجذب عملاء منافسيك فما عليك إلا أن تحسن من منتجك، أو تكرر شيئًا موجودًا من قبل، هذا هو الخطأ بعينه، فأفضل طريقة، وفقًا لـ “Peter Thiel”، هو ضرب منافسيك في مقتل؛ عبر تقديم منتج جديد كلية.

4- التركيز على المنتجات وليس المبيعات

ينظر بيتر ثيل إلى هذه النظرية باعتبارها أحد أبرز الكوارث النظرية في عالم المال والأعمال؛ فرجال الأعمال المحنكّون لا يغفلون أحد هذين الجانبين (المنتجات/ المبيعات)، وإنما يهتمون بهما معًا، ولنتذكر أن الربح هدف أساسي من أهداف العمل بشكل عام.

اقرأ أيضًا:

الأقنعة الوظيفية ووهم الكمال الاجتماعي

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

دعم الاقتصاد المحلي

«شومان» تناقش دور الابتكار في دعم الاقتصاد المحلي خلال أزمة كورونا

نظّم منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، ذراع البنك العربي للمسؤولية الثقافية والاجتماعية، أمس الاثنين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.