الابتكار أهم خطوات النجاح.. كيف يتحقق ذلك؟

يرى كثير من الفلاسفة أن الابتكار له معان كثيرة، أهمها؛ «تأسيس الشيء عن الشيء» أو بمعنى آخر «تأليف شيء جديد من عناصر موجودة في السابق»، وبلا أدنى شك أن ظاهرة الابتكار تنشأ في ذهن مَن يتمتعون بفردية خاصة وشخصية مميزة باستعداداتهم وقدراتهم المكتسبة.

لذلك؛ إذا كان الابتكار عبارة عن إجراء يرتبط بشخصية الفرد فهل الشروط الذاتية وحدها كافية للحصول على الابتكار؟ إن الأحوال النفسية والعقلية بكل تأكيد هي التي تدفع الفرد إلى الابتكار، ومن الدلائل التي يُمكن أن توضح ذلك أن العباقرة يمتازون بخصائص نفسية وعقلية تُمكنهم من تحقيق ما يعجز عنه الآخرون.

من نافلة القول، إن الابتكار يأتي على قمة أولويات الشركات والمؤسسات الناجحة، فإن كلمة الابتكار من أكثر الكلمات التي لا يُمكن أن يمل المسؤولون ورواد الأعمال من كثرة ترديدها على مدار اليوم، لذلك يلزم وجود الموارد الإبداعية والابتكارية اللازمة لدى كل المؤسسات والشركات لتحقيق الأهداف كاملة.

ينتاب الكثير من الأفراد داخل الشركات والمؤسسات شعور الابتكار والإبداع في جميع المهام المُسندة إليهم، رغبة منهم في تحقيق النمو الشامل لشركاتهم ومؤسساتهم؛ لكي تتاح لهم أيضًا فرص للتطور المهني والشخصي.

وهنا أود أن أطرح سؤالًا مهمًا ألا وهو؛ هل هناك حدًا للإبداع والابتكار البشري؟ الحقيقة أنني أزعم أن من عاشوا على مدى العقود الماضية لم يلحظوا قط حدودًا للابتكار والإبداع البشري، فلو نظرنا إلى شركة تويوتا اليابانية سنلاحظ أن الشركة تبتكر أكثر من 1.5 مليون تحسين سنويًّا؛ وهو ما يعني أن الابتكار ليس له حدود على الإطلاق، فهي عملية مستجدة قابلة للتطوير والتحديث.

إن عملية الابتكار والإبداع داخل الشركات والمؤسسات تحتاج إلى متطلبات لزرعها بين جميع الموظفين وكل الأنشطة التجارية والحفاظ عليها، وهو ما سنلاحظه في هذا المقال.

تخصيص بعض الوقت للابتكار

هناك الكثير من الشركات والمؤسسات وضعت استراتيجيات كلاسيكية تهدف إلى استبدال الأنشطة الاعتيادية والتقليدية بأنشطة أخرى تُبنى على الابتكار والإبداع، وفي هذا الشأن لو نظرنا إلى شركة جوجل سنلاحظ أنها في الفترة الأخيرة أصدرت قرارًا بتخصيص 20% من كل ساعة عمل للإبداع والابتكار؛ لذا فإن منح أفراد الشركات والمؤسسات بعضًا من الوقت للاستراحة ولو نسبة قليلة من أوقات العمل، بالتأكيد يزيد من قدرتهم على العمل بشكل خلاّق والتوصل إلى حلول أكثر ابتكارًا وإبداعًا.

فتح نوافذ للتيسير على الأفراد تطبيق الأفكار

تحرص الشركات العملاقة التي تعزز من عملياتها الابتكارية والإبداعية، على وضع آليات واضحة تهدف إلى التيسير على موظفيها وأفرادها المُبدعين لتطبيق الإبداعات والابتكارات، ويُمكننا توضيح ذلك لو أخذنا شركة 3M مثالاً، سنرى أنها تمتلك نظامًا يُدعى «البطل»، وهذا النظام يعتبر نافذة تفاعلية للموظفين لإرسال أفضل الأفكار الإبداعية والمبتكرة لمراجعتها ودراسة سُبل تنفيذها.

الحركة والتمارين المنتظمة

أثبتت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “آفاق.. علم الأعصاب البشري”؛ أنَّ الأفراد الذين يمارسون الرياضة بانتظام لديهم القدرة الفائقة التي تُمكنهم من إنجاز المهام التي تعتمد على التفكير، وتعتبر ممارسة التمارين بطريقة منتظمة هي بمثابة أداة تحسين معرفي، تُشجع الإبداع بطرق غير مُكلفة.

لذلك يتوجب على أفراد الشركات وجميع الأنشطة التجارية، التخلي قليلاً عن الجلوس في المكاتب والتحرك كثيرًا، فهذه أفضل الوسائل التي تعزز من ثقافة الابتكار والإبداع.

توقع الفشل في الأفكار

قد يظن البعض أن جميع الأفكار المبتكرة تحقق النجاح المطلوب، ولكن في الحقيقة كثير من الأفكار الإبداعية والابتكارية تواجه الفشل ولن تحقق الهدف، لذا على جميع أفراد العمل توقع الفشل وعدم نجاح بعض الأفكار، فهذا الأمر يُسهم بالتأكيد في التطوير للأفكار وتعزيز ثقافة الإبداع.

انتقاء الأفراد الأذكياء وجذب الكفاءات

إن حالة الابتكار والإبداع بكل تأكيد تُمكن الشركات من الصدارة والمنافسة في مختلف النشاطات، فالابتكار والإبداع يُعدان بمثابة الخيط الرفيع الذي يفصل بين النجاح والفشل، لذلك يتوجب على رواد الأعمال وأصحاب الشركات انتقاء الأفراد والموظفين المُبدعين بعناية فائقة؛ فوجود أشخاصٍ بخبرات وكفاءات عالية، يعزز من روح الابتكار والإبداع داخل الشركات والمؤسسات.

وعن جذب أفضل الكفاءات وانتقاء الأفراد المبدعين والأذكياء، يقول ستيف جوبز: «من غير المنطقي أن نوظف الأذكياء، ثم نخبرهم بما عليهم أن يفعلوه، نحن نوظف الأذكياء لكي يخبرونا بما ينبغي علينا فعله»، لذلك إذا كان رواد الأعمال وأصحاب الشركات حريصين على الحفاظ على روح الإبداع والابتكار داخل مؤسساتهم وشركاتهم يتوجب عليهم أن تكون مؤسساتهم وشركاتهم قادرة على جذب الكفاءات.

إدراك المفاهيم الجديدة والحديثة

هناك الكثير من الشركات التكنولوجية فقدت مكانتها لصالح شركات أخرى، لأنها فشلت فشلاً ذريعًا في تعلم وإدراك المفاهيم الجديدة في ميدان يحكمه التغيير والتطور بسرعة فائقة، لذلك كن حريصًا على إدراك المفاهيم الجديدة والحديثة ومد موظفيك بها وإجراء التطبيقات العملية وتعزيز روح الإبداع والابتكار؛ حتى تتمكن من التنافسية العالمية.

إن تربع شركة «فيسبوك» على عرش الشبكات الاجتماعية؛ ليس لأنها من أوائل الشبكات التي ظهرت على شبكة الإنترنت كما يظن البعض، بل لأنها تحرص على تعزيز روح الابتكار والإبداع، كما أنها تحرص على مواكبة المستجدات والاطلاع على المفاهيم الجديدة والحديثة.

لذلك ينبغي على الشركات التي تبحث عن التنافسية؛ مواكبة المستجدات والمفاهيم الحديثة التي تطرأ على الساحة العالمية، والتكيف مع الاتجاهات والتطورات الجديدة في السوق واكتساب مهارات وخبرات مختلفة للقدرة على التنافسية مع الشركات العالمية الأخرى، وتوفير فرص للتعلم لك ولموظفيك.

بيئة عمل ملائمة تُحفز الابتكار

كما ذكرنا سلفًا، ينبغي على الشركات جذب الكفاءات وانتقاء الأفراد المبدعين بعناية، ولكن لم يعد ذلك كافيًا لتعزيز روح الابتكار والإبداع والحفاظ عليها؛ حتى تكتمل منظومة الإبداع والابتكار داخل الشركات، بل يتطلب الأمر إنشاء بيئة عمل محفزة على الابتكار والإبداع، ويُعتبر العمل الجماعي من أبرز الوسائل التي تُعزز من روح الابتكار داخل الشركات.

ويُمكن لرواد الأعمال وأصحاب الشركات، إتاحة الفرصة الكاملة لجميع الأفراد المبدعين داخل شركاتهم لضع استراتيجية كاملة للابتكار والإبداع؛ تهدف إلى تحسين المنتجات والخدمات المقدمة، وذلك من خلال منحهم الأدوات والإمكانيات اللازمة التي تُمكنهم من تحقيق ذلك.

اقرأ أيضًا: كيف تُعزز ثقافة التسامح الإبداع داخل الشركات؟

الرابط المختصر :

عن اسلام النجار

شاهد أيضاً

المخاطرة وقود النجاح.. من الأحق بلقب رائد الأعمال؟

تزايد هوس الشباب بمجال ريادة الأعمال خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أدى إلى انتشار مفهوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.