الإنتاج النظيف

الإنتاج النظيف.. استراتيجية ذات بُعد إنساني

لعل أحد أبرز سمات القرن الحالي هو التلوث، وتكدير صفو البيئة، والسطو على الموارد الطبيعية، وتحويلها إلى مجرد وقود للصناعات المختلفة، ومن هنا يمكن الدفع بـ الإنتاج النظيف باعتباره الحل الوسط؛ الذي نستطيع، من خلاله، الحفاظ على الموارد الطبيعة، وحماية البيئة من جهة، والاستمرار في الصناعة والإنتاج، من جهة أخرى.

لا تقتصر الفوائد المتحصل عليها من الإنتاج النظيف عند هذا الحد، بل إنه يسهم وبشكل فاعل وأساسي في التنمية المستدامة؛ إذ أنه يعمل على الترشيد والاستخدام الأمثل لكافة الموارد الداخلة في عمليات التصنيع المختلفة، وتوظيف هذه المنتجات وما ينتج عنها من مخلفات في الكثير من الأمور والمجالات المفيدة، بدلًا من تحويلها إلى نفايات ضارة لا تفعل شيئًا سوى التعجيل بهلاك هذا الكوكب.

تقليل المخاطر:

إذا أمعنا النظر في التبعات ذات الصلة بالإنتاج النظيف فسنجد أنه استراتيجية ذات توجه إنساني أكثر من كونه مجرد آلية أو طريقة اقتصادية؛ فهو، على سبيل المثال، يعمل على تقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الإنسان والبيئة على حد سواء من جراء عمليات التصنيع المختلفة.

ليس هذا فحسب، بل إنه، ووفقًا للطرح السابق، يسهم، وبشكل مباشر، في تحسين نوعية حياة البشر على ظهر هذا الكوكب؛ نظرًا لإسهامه في تقليل معدلات التلوث، والتخلص من النفايات الضارة ووأدها في مهدها.

وهذا المكسب _ تحسين نوعية حياة البشر_ يعتبر مكسبًا اقتصاديًا في الصميم؛ فكلما كانت صحة العاملين والموظفين أحسن كلما كانت معدلات إنتاجياتهم أعلى، ومستوى أدائهم لمهامهم الوظيفية أفضل، ولعل هذا، في حد ذاته، أحد أهم الحوافز التي يجب أن تدفع الشركات والمؤسسات الصناعية لتأخذ بالإنتاج النظيف، وتعمل على تطبيق أسسه ومبادئه.

 التكنولوجيا النظيفة:

لا يمكن للإنتاج النظيف أن يقوم هكذا من تلقاء نفسه بمهامه المختلفة وأن يؤتي نتائجه المرجوة؛ إذ أنه لابد من توافر تقنيات وأدوات تكنولوجية تُستخدم في عمليات التصنيع ومراحل الإنتاج المختلفة.

ومن هنا جاز القول إنه لا غنى عن التكنولوجيا النظيفة إن نحن أردنا أن نغّير نمط الإنتاج الحالي إلى نمط آخر أكثر تصالحًا مع الموارد الطبيعية، وأكثر صداقة مع البيئة ومعطياتها ومقدراتها المختلفة.

تُسهم التكنولوجيا النظيفة، بالإضافة إلى ما سبق، في استبعاد المواد الملوثة، وتقليل كافة الانبعاثات والناتجة عن عملية التصنيع كمًا ونوعًا، وربما هذا هو إسهامها الرئيس في التنمية المستدامة و”الإنتاج النظيف” في ذات الوقت.

الإنتاج النظيف

التنمية المستدامة:

ترتكز التنمية المستدامة على مرتكزات ثلاثة هي: ركيزة اقتصادية، ركيزة اجتماعية، وأخيرًا ركيزة بيئية، وإذا تفحصنا هذا النمط الإنتاجي الذي نحن بصدد الحديث عنه _ الإنتاج النظيف_ سنكتشف من دون كبير جَهد أنه يسهم في الوفاء بهذه الأضلاع الثلاثة للتنمية المستدامة.

فعلى الصعيد البيئي، يسهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتقليل التلوث، وحماية البيئة من النفايات الضارة. واقتصاديًا، فقد مر بنا القول إن هذا نمط إنتاج من هذا النوع سيكون له أثر جيد على الصناعة من الكثير من الجهات.

وعلى الناحية الاجتماعية فالإنتاج النظيف يسهم، أكثر من غيره، في تغيير بنية المجتمع، وتحسين نمط ونوعية حياة أفراده.

اقرأ أيضًا:

الاقتصاد الأخضر وسبل حماية البيئة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

المسؤولية الاجتماعية

طرق قياس المسؤولية الاجتماعية

إذا أردنا معرفة جدوى ما تجريه الشركات والمؤسسات المختلفة من أنشطة اجتماعية متنوعة؛ فسيكون لزامًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.