تحويل الكوادر إلى قادة

الإدارة و تحويل الكوادر إلى قادة

لا تقتصر الإدارة على جملة إجراءات تنظيمية، ولا القيادة وليدة المصادفة، بل إنه من الممكن القول، وببعض الجسارة، إن مهمة الإدارة الأساسية، خاصة في ظل التغيرات المتراكبة التي يخضع لها السوق بين فينة وأخرى، هي تحويل الكوادر إلى قادة.

وهو الأمر الذي يعني، ضمنًا، أن من الممكن بل من المطلوب أيضًا تنشئة القادة وتربيتهم في بيئات العمل المختلفة؛ فالمكان الوحيد المناسب لتنشئة القائد هو العمل. ومما يجعل من أمر تحويل الكوادر إلى قادة حاجة ماسة هو تحول المنافسة بين الشركات، أو بالأحرى وصولها إلى ميدان التنافس على القادة.

وعلى ذلك فإن القادة هم الزئبق الأحمر الذي يتم البحث عنه، بكثير من النشاط والعزم؛ فالمتغيرات والتطورات الكبرى التي يخضع لها هيكل العمل ومستقبل السوق وبنية السوق تتطلب قادة محنكين بإمكانهم إدارة دفة الأمور لصالح شركاتهم، والتعامل مع المستجدات على النحو الأمثل.

اقرأ أيضًا: الإدارة في عصر التغيير المستمر.. مخططات أولية

تنشئة القادة

وإذا كان القادة عملة نادرة، فمن الأجدى أن نكف عن البحث عنهم، وأن نقوم، بدلًا من ذلك، بتنشئتهم، ولعل هذه هي الفكرة الأساسية التي يدور حولها كتاب Growing Leaders، والذي ينطلق من مسلمة أساسية مفادها: أنه لن يمكن لشخص واحد أداء المهمة، ومن ثم لا بد من تحويل الكوادر إلى قادة، أي مساعدة الموظفين الأكفاء والكوادر المتواجدة لدى هذه الشركة أو تلك إلى قادة مؤهلين للعبور بالشركة نحو شاطئ الأمان.

لسنا بحاجة إلى القول، والحال كذلك، إن القيادة ليست أمرًا فطريًا، بل يتم اكتسابه بالعمل والتدريب والتأهيل؛ فمن شأن القول بفطرية القيادة، دون الدخول في ذاك التنازع الشديد بين طرفين أحدهما يصر على أن القيادة موهبة فطرية فيما يؤكد الآخر أنها مهارة مكتسبة، دفع الناس إلى الخمول والكسل، وحضهم على الكف عن المحاولة.

إن القيادة، من حيث هي كذلك، أمر مكتسب، ومهارة يتم تعلمها كأي مهارة أخرى، ومن ثم يدرك المدراء المخضرمون أن واجبهم الأول يتلخص في إعداد أكبر قدر من القادة، وتحويل الكوادر إلى قادة هكذا تمسي الشركة في مأمن؛ فلديها من القادة ما يمكّنها من تخطي الصعاب.

اقرأ أيضًا: مزايا العمل عن بعد وتحدياته

تحويل الكوادر إلى قادة

صناع السحر وسلاسل القادة

القيادة صفة بشرية مراوغة إلى حد بعيد؛ إذ يصعب صناعة أو تقديم تعريف وتوصيف محدد لها، لكنها على الرغم من ذلك صفة معترف بأهميتها من دون جدال، بل إنه من الممكن القول إن القيادة هي السحر الحديث.

لكن من أسف أن الجميع ليسوا مؤهلين لصناعة هؤلاء القادة، ومن هنا فإن الشركات ذات القدم الراسخة في السوق والإدارة على حد سواء هي تلك التي تحرص على العثور على القادة الذين بإمكانهم تعليم مهاراتهم لمن يلونهم.

وعلى ذلك، فإن قادة الغد هم أولئك الذين تتم صناعتهم اليوم على يد القادة الحاليين، ومن ثم تمسي هناك سلسلة طويلة من القادة، حلقاتها متصلة ببعضها، وإن كان لا يعني ذلك سير الجميع على نفس الدرب، دون إبداع أو ابتكار، فالأمر يتعلق بتوريث جوهرة القيادة.

اقرأ أيضًا: قواعد المنافسة في الألفية الجديدة.. استراتيجيات لازدهار وبقاء الشركات

مرحلية القيادة

يعني هذا الطرح، ضمنيًا، أن القيادة عملية مرحلية، أي أنها بمثابة المشعل الذي يسلمه كل قائد للذي يليه كي يواصل المسيرة، ويقدم مرئياته، وأطروحاته للدفع بالشركة قُدمًا. ليس القائد باقيًا إلى الأبد، ولا هو، بصفته قائدًا مخضرمًا، يفكر في ذلك ولا يطمح إليه، وإنما طموحه وهدفه الأساسي أن ينقل مهاراته وخبراته للكوادر التي تليه مباشرة.

فمن خلال هذه العملية، عملية انتقال وتحول القيادة، التي لا بد أن تكون مدروسة وممنهجة، تضمن الشركات لنفسها البقاء، والقدرة على المنافسة في سوق يعج بالمتغيرات كما بالمنافسين الأقوياء.

اقرأ أيضًا:

ثقافة التخطيط.. طريقك لمستقبل واعد

شركات بعيدة النظر.. مبدأ الاستفادة من التناقضات!

تخطيط المسار الوظيفي.. كيف تُوجه الموظفين لصالحك؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

القضاء على مخاطر العمل عن بعد

كيف يمكنك القضاء على مخاطر العمل عن بُعد؟

هناك مكاسب لا تُحصى للعمل من المنزل أو من أي مكان تريده، لكن الأمر لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.