الإدارة وحل المشكلات

الإدارة وحل المشكلات

بين الإدارة وحل المشكلات علاقة تبدو شرطية، بمعنى أن وجود مشكلة، على صعيد العمل، يستلزم وجود إدارة تتولى حلها، كما أن الأنظار تتوجه، وعند كل حادثة، إلى الإدارة، وعلى ذلك، فإن ثمة تلازم وترابط بين المشكلة والإدارة، لكن الإدارة ليست معنية فقط بإيجاد حلول للأزمات التي تواجهها هذه الشركة أو تلك.

إن جزء من عمل الإدارة التخطيط، وهذا معناه أنها ترتبط بالمستقبل وتفكر فيه كذلك، بل إنها تحاول إيجاد أطر واستراتيجيات مختلفة لتناسب سيناريوهات المستقبل القريب أو البعيد على حد سواء.

اقرأ أيضًا: إدارة التفاعلات الصعبة.. كيف نمنع وقوع الكارثة؟

نقطة الانعطاف الاستراتيجية

إن المشكلة التي تواجه الشركة يجب أن يُنظر إليها على أنها تحدٍ، وليس تعجيزًا، على أنها فرصة للتغيير وليس تهديدًا بزوال المشروع من الأساس، وكان Andrew S. Grove؛ الرئيس التنفيدي الأسبق لشركة أنتل، يتحدث، في كتابه “Only the Paranoid Survive”، عما كان يسميه نقطة الانعطاف الاستراتيجية.

وتعني نقطة الانعطاف الاستراتيجية وجود فترات من التغيير الشديد والجذري، والتي تدفع الشركة إلى إحداث تغيير جذري مماثل على استراتيجيتها العامة، بل ربما في شكل وماهية منتجاتها.

اقرأ أيضًا: الثروة التلقائية.. فكّر كما لو كنت غنيًا!

كان المميز، إذًا، في طرح Andrew S. Grove؛ هو الزاوية التي نظر من خلالها إلى المشكلات، وفي الكيفية التي حاول أن يستخدمها فيها؛ فالمشكلة هي بوابة التغيير، هي المعبر الذي يمكن من خلاله أن نصل إلى نمط مختلف وجديد عما نحن عليه في الوقت الراهن.

ومن ثم، فإن تلك العلاقة بين الإدارة وحل المشكلات لا يمكن أن تتخذ شكلًا أو قالبًا واحدًا؛ فالأمر مرهون بالطريقة والكيفية التي ستتعامل بها كل إدارة من الإدارات المختلفة مع المشكلات والتحديات التي تعترض طريقها.

صحيح أن الحياة حافلة بالمشاكل والعقبات، سوى أن هذا لا يعني أن نستسلم، أو نيأس، بل علينا أن بذل قصارى جهدنا لتحويل المشكلات إلى أرباح وحلول، خاصة إذا كنا نفكر كرواد أعمال أو أصحاب مشاريع.

اقرأ أيضًا: تخطيط الاستهلاك.. آلية حماية النظم الاقتصادية!

بيئة العمل

على الصعيد الداخلي، وبعيدًا عن المشكلات الكبرى التي تواجهها الشركة أو إداراتها المختلفة، سواءً تلك التي تتعلق بالمنافسين أو متغيرات السوق ذاته، تأتي بيئة العمل كواحدة من بين أبرز المناحي التي تظهر فيها الخلافات، والتي تظهر من خلالها، كذلك، تلك العلاقة الجلية والواضحة بين الإدارة وحل المشكلات.

وعلينا أن ندرك أن بيئة العمل، كونها جزءًا من الحياة، تُواجه بالصعوبات والعراقيل والعقبات، بشكل دائم ومستمر، وهذا أمر طبيعي، خاصة أن طابع الحياة هو التجدد؛ وهو ما يتطلب منا أن نكون مؤهلين لمواجهة هذه الأمور.

اقرأ أيضًا: المدير المنصت.. الاستماع مفتاح النجاح

فيتعين، مثلًا، على المدراء الناجحين، في مختلف المؤسسات، تحويل المشكلات التي تواجه مرؤوسيهم إلى حلول أو فرص، وربما يكون هذا عن طريق تغيير بعض ظروف العمل وشروطه.

ليست هناك مشكلة صعبة وأخرى يسيرة، بل إن طريقة تعاطي الإدارة معها، والحلول التي تطرحها كحلول لها هي التي تجعلها صعبة أو سهلة ويسيرة. إن الإدارة الحكيمة هي تلك القادرة على قلب الطاولة، وامتلاك زاوية نظر جديدة ومبتكرة للمشكلات والمعضلات التي تعترض طريق الشركة، وتقف حائلًا بينها وبين النجاح.

اقرأ أيضًا: العمل بفعالية.. تكوين واستثمار علاقات العمل

المرونة والاستعداد

كلنا يولد بقدرات طبيعية تمكنه من حل ما يواجهه من مشكلات، ورغم ذلك، لسنا كلنا ماهرين في ذلك، فما السبب؟

الأمر يكمن في المرونة والاستعداد؛ فلا بد أن تكون مرنًا لتكييف خبراتك ومهاراتك وفقًا للمتغيرات الراهنة، وأن تكون مستعدًا منذ البداية لأداء ذلك. يسري هذا في الحياة المهنية والحياة الشخصية على حد سواء.

إن من لديهم قدرات جيدة على حل المشكلات هم من يتصفون بدرجة عالية من المرونة، والرغبة في التجدد، وملاحقة التطورات، وهم أولئك الذين يتمتعون بقدرة على التكيف مع التغيرات أكثر من غيرهم، ونجاحهم مبنٍ على هذا الأساس.

اقرأ أيضًا: التخطيط الاقتصادي.. المبادئ والأسس

الإدارة وحل المشكلات

رسم ملامح الطريق

إن أهم ما يشغل المدراء والقادة هو حل ما يواجههم أو يواجه موظفيهم من مشكلات أثناء العمل، وما يحول بينهم وبين الإنتاج الكثيف ذي الجودة العالية، لكن تقديم حل المشكلة لن يكون منطقيًا دون اتباع عدة خطوات ومحددة.

قبل ذلك، متى نعلم أن هناك مشكلة؟ هناك طرق تدرك من خلالها وجود مشكلة ما، أبسطها هو شعور الموظفين والمدراء بوجود شيء غير طبيعي، وأن المؤسسة لا تعمل على تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، أو أنها لم تعد تلبي طموحات العملاء، كما كان في السابق.

اقرأ أيضًا: إدارة المواهب.. استراتيجية منافسة الشركات!

عندئذ يحب ما يلي:

  1. تحديد المشكلة بدقة متناهية، فالتحديد الخاطئ يعني إهدار الجهود.
  2. وضع الفروض المختلفة لحل هذه المشكلة.
  3. اختيار الفرض الأنسب، ثم تطبيقه لحل المشكلة.

الهندسة البشرية

لا عمل دون مشاكل، ولا حلول من دون إدارة، فالإدارة هي الهندسة البشرية، وهي الطريقة التي يمكن من خلالها، ليس فقط مواجهة المشكلات، وإنما تحقيق النجاح، وجلب أكبر معدل من الأرباح؛ لذا كانت جدلية الإدارة وحل المشكلات أعمق وأعقد من مجرد تقديم حلول لمشكلات آنية وراهنة، فهي نقطة اتصال بالمستقبل، وتجاوب مع الحاضر في الوقت نفسه.

اقرأ أيضًا:

تعلّم كيف تصل.. آلية تنفيذ الخطط الاستراتيجية

مدير المستقبل.. مهارات للقرن الـ 21

التخطيط المبني على النتائج.. طوق نجاة الشركات الناشئة

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

فشل خطط المدير

فشل خطط المدير.. الأسباب والدوافع

من المؤسف أن يمسي فشل خطط المدير ظاهرة؛ ذلك لأن كثيرًا من المدراء على الرغم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.