الإدارة بين العلم والتطبيق

الإدارة بين العلم والتطبيق

هل الإدارة علم أم ممارسة؟ هذا السؤال أحد أشهر الأسئلة التي ثار حولها الجدل قديمًا وحديثًا، على أنه من الممكن القول، خروجًا من هذه المحاجة النظرية والخلاف الأكاديمي، إن الإدارة علم هدفه التطبيق، ومن ثم فإن رحلة الإدارة بين العلم والتطبيق هي ذاتها رحلة أي علم آخر.

ولنتذكر أن كل العلوم تسعى إلى أن تخلع على نفسها طابعًا إمبريقيًا (تجريبيًا) وتطبيقيًا في الآن ذاته؛ فهذا هو شهادة الاعتراف بها، ومن دون ذلك سيكون العلم الذي لا ينطوي على جانب تطبيقي موضع اتهام من جهة كونه ليس بعلم.

والإدارة علم من جهة كونها تنطوي على الكثير من النظريات والقواعد التي تحكم مسارها وعملها كله، وهي تطبيق، من ناحية جر هذه النظريات إلى أرض الواقع، ومحاولة تطبيقها.

اقرأ أيضًا: معاذ المسلّم: العمل الافتراضي أصبح أساسيًا بسبب كورونا

تطور علم الإدارة

السؤال عن تطور علم الإدارة شائك هو الآخر شأنه شأن رحلة الإدارة بين العلم والتطبيق إذ إننا لا نستطيع، على وجه الدقة، القطع بأن الممارسات المختلفة في الشركات الكبرى والصغرى على مدار سنوات طويلة هي التي أدت إلى تطور علم الإدارة، كما نلمس ذلك من كتابات بيتر دراكر؛ الذي يبدو وكأن الممارسة/ التطبيق لديه أسبق على النظرية.

ولا نستطيع، كذلك، الجزم بأن النظريات الإدارية المختلفة هي التي أدت إلى وجود مدراء ناجحين، وممارسات إدارية فعالة. هذه قضايا لا مجال للجزم فيها، وإن كان واضحًا تمامًا ذاك التبادل بين النظرية والممارسة، وتلك العلاقة الجدلية بينهما؛ فكلاهما يرفد الآخر بما ليس لديه، وكلاهما أيضًا يقود للآخر ويؤدي إليه.

الإدارة بين العلم والتطبيق

اقرأ أيضًا: ماهية التدريب عن بُعد وكيفية نجاحه

الإدارة والحرب والتطبيق

ولكي تستبين جليًا رحلة الإدارة بين العلم والتطبيق يمكن أن نشير إلى أن نشأة علم الإدارة كانت خلال الحرب العالمية؛ حيث يمكن العثور على جذور علم الإدارة في مفهوم أبحاث العمليات، وهو نظام تم تطويره خلال الحرب العالمية الثانية.

وشهدت فترة الحرب إجراء العديد من عمليات البحث التشغيلي؛ حيث كان العلماء يحاولون تطبيق الأساليب التحليلية؛ من أجل تعزيز عمليات صنع القرار، واُستخدم هذا النهج بشدة من قِبل قوات الحلفاء؛ حيث أشركت بريطانيا ما يقرب من 1000 رجل وامرأة في عمليات البحث أثناء الحرب.

وبعيدًا عن الأطر التاريخية والغوص فيها، فإن ما يعنينا في هذا الصدد أن علم الإدارة كان مقترنًا، ومنذ نشأته، بالتطبيق، ومن ثم ليس بغريب أن يتم الاستعانة بهذا العلم أثناء الحرب، أو حتى تطوير العلم ذاته من خلال تلك البحوث التي أُجريت وقت الحرب.

إن للإدارة جانبًا علميًا، تطبيقيًا لا يمكن إغفاله، وبدون هذا الجانب لن تعدو الإدارة، بنظرياتها وفروعها المختلفة، كونها لغوًا أكاديميًا فارغًا لا يغني ولا يسمن من جوع.

اقرأ أيضًا: الصراعات في العمل.. وهم أم حقيقة؟

مزايا وتطبيقات علم الإدارة

يبدو أن ذاك الصراع حول هل الإدارة علم أم ممارسة، والذي نحاول الحديث عنه من خلال رحلة الإدارة بين العلم والتطبيق ليس قائمًا إلا على الورق؛ فهناك الكثير من المزايا والتطبيقات العملية لعلم الإدارة والتي ليس أقلها إسهامه في تسهيل عملية صنع القرار، وتحديد مواطن الخلل في المؤسسة، وكذلك معرفة تلك الأقسام والجهات التي تعمل بفعالية وكفاءة عالية.

وعلى أي حال، فمن بين مزايا وتطبيقات علم الإدارة يمكن ذكر ما يلي:

  • التخطيط:

حيث يمكن استخدام منهجيات علم الإدارة في التخطيط؛ لأنه يحدد ويتوقع نتائج عمليات معينة، كما يسهل النهج فهم الاحتياجات المستقبلية للمؤسسة بناءً على النماذج الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى الأهداف التي تتطلع المنظمة إلى تحقيقها.

  • التنظيم:

يساعد علم الإدارة في إنشاء أنظمة تركز بكفاءة على العمليات والمهام المحددة بشكل خاص، علاوة على ذلك، فإنه يسهل توجيه الموارد إلى أماكنها الصحيحة.

  • القيادة والتحكم:

يمكن لهذا العلم أيضًا أن يعزز الطريقة التي تقود بها المنظمة فرقها وأفرادها؛ كما يمكن أن يساعد المديرون، من خلاله، الأفراد في التركيز على أهم جوانب المنظمة وتحسين مهاراتهم في صنع القرار.

اقرأ أيضًا:

التخطيط الاستراتيجي ومستقبل المنظمات

صناعة الصورة الذاتية للمدراء.. الفهم بوابة الثقة

شركات بعيدة النظر.. مبدأ الاستفادة من التناقضات!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

استراتيجيات الإدارة حول العالم

استراتيجيات الإدارة حول العالم.. 4 أنماط أساسية

تطرح العولمة وسياسات انفتاح الأسواق مزايا وتحديات بنفس القدر، ولئن كانت الشركات جميعها تحصل على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.