الإدارة بالتفويض

الإدارة بالتفويض.. متى تلجأ إلى هذا الخيار؟

لا يمكن لشخص واحد القيام بكل كل شيء، حتى وإن ظن أنه قادر على ذلك، فلن يكون هذا سوى دليل على فشله في معرفة ذاته ومهاراته الأساسية، وفي معرفة المهام الموكلة إليه. ولذلك كانت الإدارة بالتفويض هي ذاك الحل المؤقت وربما الدائم الذي يلجأ إليه صاحب المشروع أو الشركة عندما يرى أن ذلك مناسبًا ومطلوبًا.

إن الفكرة الأساسية التي يجب أن تُناقش هنا ليست هي: هل يجب على المدراء أن يفوضوا سلطاتهم وصلاحياتهم للآخرين أم لا؟ وإنما الفكرة في متى يجب عليهم فعل ذلك؟ وما الشروط التي يجب أن تتوفر في ذاك الشخص الذي نفوض إليه هذا الأمر أو ذاك.

سنحاول هنا أن نجيب عن بعض هذه الأسئلة، لكن قبل ذلك، يجب أن نشير، ولو بشكل عابر، إلى أن الإدارة بالتفويض تنطوي على الكثير من الفوائد، لعل أبرزها أنها تساعد الموظفين وتدربهم على كيفية صنع واتخاذ القرار، وأن تمنحهم نوعًا من الحرية يمكّنهم من تطبيق رؤاهم وتصوراتهم في حدود السلطة الممنوحة لهم.

التفويض لأدنى مستوى مقبول:

إذا أردت _كمدير مشروع أو حتى صاحب منشأة ما_ أن تنتهج سياسة تفويض ناجحة، فعليك أن تتبع عدة أمور؛ من بينها أن تفوض الصلاحيات والسلطات لأدنى مستوى مقبول؛ بمعنى أن يكون التفويض في الأمور التي إن التزمت بها ستشغلك عن الأهم منها، وبالتالي فإن المنطقي أن تمنح شخصًا آخر حرية التصرف فيها، واتخاذ ما يراه ملائمًا من القرارات.

لكن عليك ألا تتوقع الكثير من ذاك الشخص الذي فوضت إليه أداء مهمة ما؛ فهو في النهاية ليس أنت، ومن ثم فلن يذهب إلى أبعد ما طُلب منه، ولا يتخطى حدود السُلطة المفوضة إليه.

القدر الكافي من السلطة:

إذا كان هدفك هو الحصول على أفضل النتائج وليس مجرد إزاحة الأعباء من على كاهلك، فمن الواجب عليك أن تمنح للشخص المفوض القدر الكافي من السلطة الذي يمكّنه من تلبية رغباتك، وتحقيق النتائج التي ترضيك، وتصب في صالح الشركة.

بمعنى أنه يجب أن تكون للمفوضين السلطة الكافية لاتخاذ ما يرونه مناسبًا، وفقًا للأحداث والظروف الواقعية؛ فهم الذين يحتكون ويتعاملون مع البشر وبالتالي فهم الأدرى بالأصلح للشركة من أولئك الذين يفكرون وينظّرون من أبراج عاجية.

الإدارة بالتفويض

ماذا تتوقع بالضبط؟

عندما تمنح أحد موظفيك أو مرؤوسيك سلطة اتخاذ قرار من القرارات فحدد له ما تتوقعه من عملية التفويض، وأبلغه بما تريد الوصول إليه من النتائج؛ فهذه الطريقة وذاك التحديد سيسهلان عليه إنجاز مهامه المنوطة به وفق السلطات الممنوحة والمفوضة له.

وهو سيتيح لك، من الناحية الأخرى، القدرة على محاسبة أولئك المقصرين في أداء مهامهم الوظيفية، ومكافأة أولئك الذين وفوا بما عدوا به، وكانوا عند حسن ظنك كمدير.

كن بالجوار دائمًا:

إن الإدارة بالتفويض لا تعني أن هذا المدير أو ذاك سيمنح سلطته لشخص من الأشخاص ثم يختفي من على الساحة، ولا يعاود الظهور إلا عند وقت انتهاء المهمة، ويبدأ في السؤال عن النتائج.

بل يعني هذا النمط الإداري أن يكون المدير الذي فوّض جزءًا من صلاحياته داعمًا ومساندًا لمن منحهم هذه السلطة، وأن يقدم له الدعم والمعونة اللازمين للوصول إلى أفضل النتائج.

اقرأ أيضًا:

 الأساليب الإدارية بين الاستبداد والديمقراطية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تدريب الموظفين

تدريب الموظفين.. كيف يكون مجديًا؟

إن التدريب الذي تقدمه الشركات ليس هدفًا في حد ذاته، ولا هو الغاية التي يُراد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.