الإدارة المرحة

الإدارة المرحة.. طريقة غير مألوفة!

إن الوصول إلى أعلى معدلات الإنتاج ليس نتاج جهد فحسب، بل يمكن اعتباره فنًا ومهارة؛ فمن الممكن أن تُجبر موظفيك على بذل قصارى جهدهم العضلي والبدني دون أن تكون أذهانهم حاضرة، ودون أن يكون لديهم استعداد لتقديم أفكار مبدعة ومبتكرة؛ لذا تسعى الإدارة المرحة إلى النفاذ لجوهر الإبداع والابتكار لدى الموظفين، لا مجرد الجهد العضلي الخالي من الفكر.

وتسعى الإدارة المرحة إلى تحويل العمل إلى فن، إلى شغف، ونشاط إبداعي؛ ولكي تتمكن من تحقيق هذه الغاية فإنها تعمل، بكل الوسائل الممكنة، على التخفيف من حدة وضغط العمل.

ليس هذا فقط، بل ثمة هدف جوهري آخر تسعى إليه هذه الطريقة الإدارية؛ وهو ذاك المتمثل في عدم الاكتفاء بما لدى الموظفين من مواهب وكفاءات، بل إنها تستهدف، وبشكل متوازٍ، إكسابهم مهارات جديدة؛ فكل مهارة جديدة تُضاف إليهم تعني دفعًا للشركة إلى الأمام، وزيادة في معدلات الإنتاج، وإرضاء العملاء بأفضل وأنسب طريقة.

 

استخدام المرح

من بين أهم وأبرز الوسائل التي يستعملها المؤمنون بمبدأ الإدارة المرحة هو اللجوء إلى المرح، والمزاح أثناء العمل، أو أداء هذه المهمة الوظيفية أو تلك، ولعل هذه ما قصده “سي. دبليو. ميتكالف”؛ المستشار الإداري، حين قال: “إنه وسيلة فعالة، فما عليك سوى استعمالها وانتظار النتائج المذهلة”.

بيد أنه ثمة أمر يتعين علينا الإشارة إليه في هذا الصدد، فليس كل مدير أو قائد فريق قادرًا على استخدام هذه الطريقة “المرح”، ولا حتى مستعدًا أو مؤهلًا لها، وهو الأمر الذي يلزم الشركة والإدارة المعنية بالتوظيف _تحديدًا_ بأن تدقق في اختيار المدراء وقادة الفرق المختلفة؛ حتى تتأكد من أنهم قادرون على استخدام هذه التقنية الإدارية الجديدة.

الإدارة المرحة

مشكلات صعبة ولكن!

من الحماقة القول بعدم وجود مشكلات، أو بأن كل المشكلات يسيرة، وتخطيها من السهولة بمكان؛ فهذا الكلام لا يعدو كونه مثالية جوفاء، ونتاج فكر أخرق، منفصل عن الواقع، ومحلق في عوالم الأحلام الوردية التي لا يربطها بالواقع رابط.

لكن المنطق والعقل يقولان إن الاعتراف بالمشكلات هو أولى الخطوات الجادة على طريق الحل الجاد، والوقوف أمام معضلة عسرة والاعتراف بذلك، والإعداد الجيد لتخطيها أولى الخطوات المنهجية على طريق الحل.

ومن بين تلك الوسائل الناجعة التي يمكنها أن تمد لنا العون في تخطي المشكلات الصعبة هو المرح، اللعب.. إلخ. ولنضرب على ذلك مثالًا؛ حيث كانت شركة Chilcote تعاني، في وقت ما، من كثرة التعويضات التي تُقدم للموظفين جراء الإصابة الناتجة عن العمل.

وكانت الشركات تهدر الكثير من الوقت والمال لتعويض موظفيها، حتى أتى روبرت مان؛ من شركة Chilcote ذاتها، واقترح بأن يتم تأسيس لعبة “بينجو” لتعليم الموظفين أسس وقواعد حفظ الأمن والسلامة؛ وكانت هذه الطريقة ناجحة للغاية؛ فانخفضت الإصابة في العمل بنسبة 56%، كما انخفض وقت العمل المهدر إلى 55%، ووفرت الشركة 2100000 دولار كانت تنفقها في تعويض الموظفين عن الإصابة في العمل، أرأيت كيف يمكن للمرح أن يكون مجديًا؟! هذا بالضبط ما أردنا قوله هنا.

اقرأ أيضًا:

مهام المدير.. الفرص أم المشكلات؟

 

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التسويف

التسويف أكبر مشكلة تهدد الشركات الناشئة

لا شك في أن التسويف أكبر مشكلة تهدد رواد الأعمال، فقد يكون يشكل ضررًا بالغًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.