الإدارة الذاتية

الإدارة الذاتية لفريق العمل

يخطئ من يظن أن مهمة المدير هي إدارة الأشخاص، فأكثر مهام المدراء أهمية وإلحاحًا في نفس الوقت هي التخطيط ووضع الاستراتيجية، ثم متابعة عملية التنفيذ لهذه الخطط وتلك الاستراتيجيات؛ ما يعني أنه ليس من الواجب على المدير أن يكون مُلمًا أو أن يتدخل في التفاصيل الصغيرة المتعلقة بتنفيذ الخطوط العامة التي وضعها بمساعدة غيره من المدراء الآخرين في المؤسسة، طالما أن الإدارة الذاتية لفرق العمل أمست هي النهج السائد في كثير من الشركات والمؤسسات.

وإلى هذا الرأي يذهب بيتر دراكر؛ المستشار الإداري الكبير ؛ حيث يُعرّف المدير بأنه ذاك الشخص الذي تقع على عاتقه مسؤولية التخطيط، والتنفيذ، والمراقبة. أما غير ذلك فليس من صلاحياته.

الإدارة الذاتية

وفقًا للتعريف السابق، فإن أعضاء فريق العمل سيتمتعون بقدر من الحرية في أداء المهام المُلقاة على عواتقهم، والتي هي نابعة، في الأساس، من تلك الاستراتيجية العامة التي وضعها المدير.

مهمة المدير، إذًا، هي التركيز على المهمة الحقيقة للإدارة وهي تلك التي تتمثل في وضع الاستراتيجية، ثم يترك فريق عمله يدير نفسه بنفسه، وأن يتابع سير هذه العملية دون أن يتدخل فيها، طالما أنه يحصل على ما يريد من نتائج، وإذا فعل المدير غير ذلك يكون انصرف عن مهمته الأساسية، وأمسى وجوده عبئًا على المؤسسة أو كعازف لحن نشاز.

والآن، وبعد أن كف المدير عن التدخل في الطريقة أو الكيفية التي ينجز بها أعضاء فريقه مهامهم المنوطة بهم، فإنه من الواجب أن يولي أمرًا آخر اهتمامه، وهو ذاك المتعلق بإشراك هذا الفريق معه فيما يفكر فيه، وأن يقنعهم بأن ما يفعلونه مهم، ويصنع فارقًا، وييسر حياة بشر آخرين.

 

تحقيق الإنجازات

قد يكون من السهل على مجموعة من الأشخاص المهرة والأكفّاء تحقيق إنجازات، لكن جعل هؤلاء الناس يعملون معًا، ويؤدون وظائفهم في تناغم مع بعضهم ومع الاستراتيجية العامة التي وضعتها المؤسسة هو الأمر الأهم في الموضوع، وهذه المهمة (أي خلق نوع من التناغم بين فريق العمل) من بين أبرز مهام المدير؛ وهو ما سيؤدي إلى تحقيق الإنجازات العظيمة.

وثمة أمر آخر على قدر من الأهمية مفاده: أنه لا نجاح لفريق يعمل فيه عضو من أجل مصالحه الشخصية؛ فديناميكية فريق العمل تُحتم على الجميع أن يعزف نفس السيمفونية وأن يغرّد في السرب ذاته، لكن بطريقته الخاصة وليس من أجل مصلحته الخاصة.

فهمنا الآن أن الإدارة الذاتية لفريق العمل هي عبارة عن ترك كل عضو في فريق العمل ينجز مهامه الخاصة بالطريقة التي تروق له، لكن شرط أن يؤدي ذلك إلى رقي المجموعة، وتقدم المؤسسة.

وتعتمد هذه الطريقة في الإدارة على النتائج فحسب، فالطريقة أو الكيفية التي يُنجز بها العمل ليست مهمة في هذا الصدد، إنما ما يجب التركيز عليه هو المحصلة النهائية لهذه الطريقة أو تلك.

 

أهداف واقعية

إذا كنت، كمدير، تريد أن تنجز شيئًا أو أن تترك بصمة في هذا العالم، فعليك أن تضع لنفسك ولأعضاء فريقك أهدافًا واقعية؛ أي ليست متواضعة ولا خرافية، فقط واقعية، أي يمكن إنجازها والنهوض بها من قبل مجموعة من الأشخاص المهرة والأكفّاء. أما إذا كانت أهدافك واستراتيجياتك خيالية فإنها لن تفعل أكثر من إحباط فريق العمل، وإذا كانت متواضعة فلن يكون لفريق العمل أهمية ولن تكون مهاراته ذات قيمة؛ فأي مجموعة من الحمقى يمكنهم تحقيق أهدافك.

وعلى المدير، في هذه الحال، أن يوازن بين أمرين؛ قدرات ومهارات الفريق الحقيقة وما يمكنهم فعله، وتوقعات الإدارة العليا؛ أي أنه من الواجب على المدراء أن يعملوا في المنطقة الوسط التي تُرضي الجميع، وهو ذاك الذي تعنيه عبارة “أهداف واقعية”.

اقرأ أيضًا:

علاقات العمل.. رأس مال مُؤجّل

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

نظام العمل

نظام العمل.. افهمه واستفد منه

في كل مؤسسة أو منظمة ثمة مجموعة من الأعراف، والقواعد، والتقاليد غير المكتوبة، ولكنها متبعة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.