الإدارة الحديثة

الإدارة الحديثة لمواجهة الأزمات

تتعرض مؤسسات الأعمال يوميًا لمواقف محرجة وأزمات متنوعة، أغلبها عوارض مفاجئة، قد يمتد تأثيرها طويلًا، وتتفاوت من شخص لآخر، حسب طبيعة الشخصية والمناعة العاطفية والتماسك النفسي والاتزان العقلي.

وتضعنا المشاكل الطارئة عادةً أمام توقعات ما بين الحساسيات الاجتماعية المدمرة للعلاقات، والتعقيدات المهنية المسببة للتصدعات والقلاقل الإدارية، والصدمات العاطفية المثيرة للإحباط، والأحداث الاقتصادية المؤلمة.

تكسبنا التجربة عادةً خبرة الإعداد المسبق لجهود رفع درجة الاستعداد ولو في حده الأدنى؛ حتى خلال الحالات العادية؛ لضمان حسن مواجهة الأحداث، بمواجهة الأزمات جيدًا بعد استيعاب كل جوانبها بما يسمح باستثمار أبعادها بالشكل الأفضل، وعلى ضوء الدروس المستفاد منها.

يسير واقع الأفراد في الحياة وفق تفاوت فيما بينهم في القدرات والمواهب التي هي من مقومات استراتيجية التطوير الإداري؛ وهي قدرات عقلية تتعلق بالقدرة على التفكير والإبداع والابتكار، والقدرة على التواصل مع الآخرين، وتكوين شبكة علاقات عامة جيدة، والتعامل مع فئات متنوعة من البشر، وقدرات إدارية ومهارات تنظيمية لتحمل المسؤوليات، والنهوض بالمهام، وتقلد المناصب القيادية، وقدرات علمية وثقافية لاكتشاف أسرار الكون وحقيقة الكائنات وبناء النظريات والقواعد العلمية.

خصائص القيادات الإدارية

إنَّ توفر هذه القدرات بمثابة مناعة للمؤسسة للبقاء في عالم المنافسة الذي لا مكان فيه للضعيف؛ لذا نوجز عدة خصائص يجب أن تتحلى بها القيادات الإدارية لتحكم سيطرتها على تأثيرات أزمة متوقعة أو تداعيات حادثة مفاجئة:

* الاستعداد النفسي لمواجهة المشاكل: بتوقع حدوثها واستنتاجها وفق المعطيات المتوفرة من محيط العمل وبيئته، مع سرعة إعمال العقل في تلمس أسبابها لتفسير حدوثها.

* الثبات والقوة عند حدوث الأزمة: والتجاوب مع ما يقتضيه الموقف بالسرعة المناسبة، وضبط المشاعر وردود الفعل ببرودة أعصاب؛ للتفكير في كيفية التعامل مع الموقف.

* سرعة التعامل مع الأزمة: بجمع المعلومات الكاملة عنها، والمسارعة بالاتصال بأنسب المعاونين خبرة ودراية للتعامل معها.

* تحجيم آثار الأزمة: باحتواء مظاهر انعكاساتها المحتملة وتداعياتها الممكنة، منعًا لتفاقمها.

* بحث مقترحات التعامل مع الأزمة: بتصور أكثر من بديل لها، ثم الانتقال إلى تنفيذ الحل المناسب والسريع.

الإدارة الحديثة

وهناك مبادئ عامة للتعامل الواعي مع الأزمات والأحداث المفاجئة؛ مثل: التوقع الموضوعي لها، وبرودة الأعصاب في تلقيها، وضبط المشاعر والتحكم في طبيعة ردود الفعل، والواقعية في التعامل معها، والإيجابية في التعاطي معها، والعمل الجاد للتغلب عليها، وسرعة الفصل بين طبيعة الأحداث والمواقف وبين الحالات الشعورية، وسرعة الحسم في التعامل معها، وعدم تأجيل الأزمة أو حلها حتى لا تتفاقم حدتها.

وفي عصرنا الحالي، تتوفر إمكانيات تكنولوجية هائلة للتواصل المستمر مع مراكز الدراسات الإدارية والبحوث الاقتصادية لتزويد من يرغب في الاستفادة من خدماتها للحصول على معلومات مكتملة عن محيط العمل وآفاق مستقبله، والتحديات التي تواجهها الإدارة، لا سيما وأنَّ التطبيقات التكنولوجية في وسائل الاتصال ساهمت في سرعة الحصول على المعلومة، وتحليلها، والإفادة من نتائج الدراسات والبحوث المختصة.

عوامل قوة المؤسسة

تحرص الإدارة الحديثة الناجحة في أي مؤسسة على توظيف من تجاوزوا الاعتقاد بأن الحصول على الشهادات العلمية لم يكن لمجرد اكتساب المعرفة والمبادئ الإنسانية والبلاغة اللغوية فحسب، بل لامتلاك التفكير النقدي والتحليلي، والقدرة على صياغة الأحداث والتنبؤ بها، فتطوير القدرة على التفكير النقدي وإدراك الحقائق الأساسية هما القيمة الحقيقية للتعليم التي تقاس بمدى تأثيره على إنتاج الأمة الحضاري والثقافي، وبمدى قدرته على تحقيق الابتكار، ومستوى مساهمته في تطوير حقول العلم والأدب.

عقيدة المؤسسة

وهنا تكمن نقاط قوة المؤسسات وقدرتها على مواجهة التحديات في واقع تنافسي حاد، وظروف دائمة التغير ومناخ عمل شديد التقلب؛ فلكل مؤسسة عقيدتها قبل إنشائها، وقد تتطور هذه العقيدة بمرور الأيام، لكنها تبقى في كل الأحوال المصدر الأساسي لرؤيتها وأهدافها، والتي على الإدارة الواعية تجسيده كواقع عملي في فكر وثقافة وحركة وعمل وسلوك جميع العاملين.

وتحدد الرؤية الخاصة لكل مؤسسة، ملامح هيكلها التنظيمي وطبيعة مجال عملها، ويحدد حجم الاستثمار فيها حجم ونوع هيكلها، مع وجود دليل للمجموعات الوظيفية بتوصيف كل منصب وظيف بما يكتسب أهميته الخاصة من بداية إنشاء المؤسسة، ووضع برنامج إعداد هياكلها التنظيمية، وخلال مراحل تطورها المختلفة.

الإدارة الحديثة

البناء الداخلي

يكمن البناء الداخلي لأي مؤسسة وقاعدته الصلبة في أفرادها، ويقع الدور الأكبر على المؤسسة في إعداد البرنامج العملي لتعزيز هذا البناء النفسي والأخلاقي والوجداني بجملة نشاطات ومبادرات تثقيفية وترفيهية، وتوفير التضامن الاجتماعي بين العاملين في المناسبات والاحتفالات والأعياد. ومن فضائل ترسيخ مفهوم العمل في شكل فريق عمل متعاون، تعزيز قيم الرحمة، فحينما تتعمق معاني الأخوة تشيع روح المحبة بين الأفراد فتدفعهم للذوبان في بوتقة المؤسسة لتحقيق أهدافها.

السياسات الإدارية

إنَّ حسن إعداد السياسات الإدارية علمٌ له قواعد وأصول، تضعه الإدارة العليا؛ كون السياسة الإدارية أحد أهم الأركان الستة الأساسية للمؤسسة، وتعني الأسلوب الذي اعتمدته الإدارة؛ كونه الأكثر تحقيقًا لمصالحها، وتقوم مكوناته على الأسس والمعايير التي تمثل مرجعية للمؤسسة للرجوع إليها أثناء سير العمل، ولمواجهة المواقف المختلفة، واتخاذ القرارات، وتنظيم وإدارة حركة العمل، وتنظيم اتصالها بالجهات الخارجية.

وقد يتأثر أداء المؤسسات بسبب ظروف خارجية قاهرة تضطر معها الإدارة إلى إعادة تكييف ظروف العمل، فما تتعرض له دول العالم من جائحة “كورونا”، دفعت الحكومات إلى تقليص العمالة بالمؤسسات في كثير من القطاعات إلى حوالي النصف، وتوقيف عدة نشاطات وخدمات أساسية في إطار جهود محاصرة الفيروس.

وفي مثل هذه الأوضاع يتأثر الإنتاج بشكل كبير، وتظهر الحاجة إلى التضامن الاجتماعي؛ كأعباء إضافية لم تكن في الحسبان؛ لذا يجب تعزيز مبادرات التضامن الاجتماعي بالمؤسسات، وجعلها تقليدًا ثابتًا في كل الأوقات؛ لحماية الفرد من العوز، والإبقاء على قاعدة المؤسسة متماسكة إلى حين ميسرة، خاصةً وأن مسألة الوباء ظرفية، والتعامل معها لا يتجاوز حدود الوعي بخطورته، والالتزام بقواعد الصحة العامة للوقاية منه.

اقرأ أيضًا:

سمات القائد التطويري الناجح

اتصال الأزمات

التخطيط السليم 

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن صبحة بغورة

إعلامية وأديبة جزائرية

شاهد أيضاً

أفضل 5 مدراء تنفيذيين في العالم

أفضل 5 مدراء تنفيذيين في العالم.. فن القيادة والابتكار

بالطبع يتطلب الأمر الكثير من الجهد والتفاني لتصبح رئيسًا تنفيذيًا وتضيف اسمك إلى قائمة أفضل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.