الإدارة الاستراتيجية

الإدارة الاستراتيجية.. واستدامة المشاريع

يتفق الجميع على أن بيئة الأعمال أصبحت اليوم، سريعة التغير، ولعل أفضل ما يبرهن على هذا جائحة كورونا التي هزت الاقتصادات العالمية، وغيرت المعادلة تمامًا، وبوتيرة سريعة جدًا.

وفي خضم هذه الأزمة العالمية، أصبح يتردد على المسامع عبارة ” العالم سيكون مختلفًا تمامًا بعد جائحة كورونا”؛ ما يعني اختلاف ماهية الاستثمار مستقبلًا، وتغيُّر كثيرٍ من السياسات التي اعتاد رواد الأعمال التعامل معها منذ زمن؛ ما ينسحب دون شك على المشاريع الريادية التي سيكون لها نصيب كبير من هذا التغيُّر؛ كونها واجهت واقعًا جديدًا منذ اليوم الأول للأزمة.

فالأزمة لم تؤثر فقط على مليارات البشر في أرجاء العالم، بل أحدثت أيضًا تراجعًا غير مسبوق في الاقتصاد العالمي يقدر بالتريليونات، بحسب جيتا غوينات؛ كبيرة خبراء الاقتصاد لدى الصندوق الدولي.

وبالرغم من الآثار السلبية للجائحة، إلا أن لها أيضًا إيجابيات ومكاسب حصلت عليها بعض القطاعات، لكنها لم تكن لتتحقق، لولا وجود استراتيجية للتعامل مع الأزمة؛ فعلى سبيل المثال، تلاءمت اللوجستية سريعًا مع الحالة الوبائية، على الرغم من الصعوبات التي واجهها القطاع في البداية، ولكن سرعان ما تأقلم القطاع؛ بالاستفادة من تحفيز الأزمة على الاستخدام السريع للحلول الاستراتيجية الرقمية.

الغرض من هذه المقالة؛ هو التركيز على النموذج الأساسي للإدارة الاستراتيجية بجميع مكوناتها؛ لتحقيق الاستدامة المرجوة؛ وذلك من خلال استراتيجية موجهة وشاملة؛ للحد من التداعيات الحالية والمستقبلية على ريادة الأعمال.

ولمواجهة هذا التيار القوي والمفاجئ من التغيرات في بيئة الأعمال، يجب أن نبدأ من الآن في تغيير أسلوب إداراتنا التقليدي إلى الاستراتيجي، ولكن كيف نعمل على مأسسة العمل بشكل استراتيجي في مشاريعنا الريادية؟

والإجابة؛ بجعل قراراتنا وإجراءاتنا الإدارية في المشاريع؛ هي المحدد لأداء الشركة على المدى الطويل؛ فكلما كان القرار والإجراء مرتبطًا بمستهدفات تحقق الأداء العالي للشركة على المدى الطويل، تحققت الاستدامة؛ بسبب العلاقة الطردية بين القرار والإجراء الإداري المتخذ لتحقيق هدف مخطط له مسبقًا.

لم يعد هناك مجال لاتخاذ قرارات وإجراءات غير مدروسة؛ فالتيار جارف وقد لا يمهل صاحب القرار لحين اتخاذ إجراءات تصحيحية، ما لم يكن هناك استراتيجية واضحة للمنشأة تواجه هذه التغيرات المفاجئة.

تتضمن هذه الاستراتيجية، المسح الجيد لبيئة الأعمال داخليًا وخارجيًا، ثم البدء بالتنفيذ، ثم التركيز على المتابعة والتقييم المستمر للفرص المتاحة والتهديدات، على ضوء نقاط القوة والضعف للمنشأة.

لقد أصبحت المشاريع الريادية اليوم، من الركائز الأولية لأغلب الاقتصادات المعرفية. ولأن قيمتها تزداد باضطراد في الاقتصاد الوطني، فيجب أن يتمتع رواد أعمال بالوعي الكافي بأهمية دورهم في إنجاح هذا القطاع، الذي ينعكس نجاحه على إنجاح اقتصادنا بطبيعة الحال.

ولنعتبر أن تأثيرات سنة 2020م السلبية على ريادة الأعمال- والتي ما زالت مستمرة لليوم- انطلاقة “A triggering event”؛ كحافز للتغير نحو منظمات تعلُّم “Learning organizations” تستفيد من تجاربها السابقة؛ لتتعامل بنجاح مع المتغيرات المتسارعة في بيئة العمل؛ كون أثر الجائحة مؤلمًا، لكنني واثق من أنه سيكون هناك ما يعرف بعلم الاستراتيجيات بنقطة الانعطاف الاستراتيجية، والتي ستغير كثيرًا من المفاهيم نحو مشاريع أكثر استدامة.

اقرأ أيضًا:

4 أنماط إدارية عليك اتباعها

استراتيجية ماكدونالدز في التعامل مع الأزمات

أفضل نظام لإدارة الشركات.. الطريق للنجاح

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن علاء السعيد

خبير الاستشارات بالغرفة التجارية بالمدينة المنورة ايميل: alaa.adnan1990@hotmail.com

شاهد أيضاً

الإدارة السلبية

الإدارة السلبية.. السمات والملامح

قد لا نجاوز الصواب لو قلنا إن الإدارة السلبية هي النمط الأشهر والأكثر ذيوعًا؛ ذلك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.