الإبداع الفردي

الإبداع الفردي وتعزيز دور الشركات

ليس ثمة شك في أن الإبداع هو ما يجعل الشركات، خاصة الناشئة، تتصدر المنافسة في السوق العالمي للأعمال، فهو الخيط الرفيع الذي يفصل بين النجاح والفشل، فلو أمعنا النظر في الشركات التكنولوجية الرائدة في صناعة التقنيات الحديثة، سنلاحظ أنها تعمل طوال الوقت على تنمية الابتكار والابداع على المستوى الفردي وأيضًا الجماعي، إذن يمكن القول إن الإبداع هو كل الأعمال التي يقوم بها الأفراد داخل المؤسسات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للحصول على نتائج إيجابية في ميادين العمل.

والإبداع لم يُكن أبدًا حِكرًا على الأذكياء، بل هي صفة تميّز البشر بشكل عام عن بعضهم البعض، لكن نموه بالسرعة التي يتطلبها العصر الحالي في ظل التطورات التكنولوجية الحديثة، يتطلب مناخات عمل ملائمة وعوامل محفزة، فهو من يقود الموظف أو الفرد داخل بيئة العمل إلى تحقيق الإنجازات والقدرة على مواجهة التحديات وحل كل المشكلات التي تواجه العمل، والمؤسسات الناجحة والمتمكنة من تحفيز أدمغة أفرادها باتجاه الابداع، هي تلك التي تؤمن المناخات المنوّعة، وتفسح المجال أمام المغامرات الفردية وأيضًا الجماعية، بل تعتمد أسلوب ديناميكية الفوضى الإيجابية المتمثلة في اقتحام دوامات الأهداف المستقبلية المعقدة، وهنا نُشير إلى أن الفوضى الإيجابية تعني عدم حصر الفكر الإبداعي في خط تصاعدي موحّد، إنما العمل على نشر معطياته في كل الاتجاهات، فهذا الأمر بكل تأكيد يضمن للعاملين داخل المؤسسات فرصة المشاركة بالإبداع، وبالتالي تحقيق الإنجازات على المستويات كافة.

الإبداع الفردي في الشركات

إن العقل البشري مبرمج بالفطرة للتأقلم مع مستجدات البيئة الطارئة والتفاعل بشكل تدريجي مع معطياتها، وصولًا الى مرحلة اكتساب المناعة الشاملة، وهو ما يؤمن لمن قُدّر له مواجهة المصاعب والتحديات، خاصة في أجواء العمل، سرعة التحرك لايجاد حلول مبتكرة ومناسبة للعمل، إذن فالمؤسسات أو الشركات المتقدمة التي تمنح أفرادها فرص اقتحام المجهول وخوض المغامرات عن طريق تنفيذ العديد من التجارب في بيئة العمل، تقودهم بطريقة لا  إرادية الى اكتشاف قدراتهم الابداعية الكامنة.

الإبداع الفردي

لذا؛ يُمكننا القول إن الإبداع على المستوى الفردي له أهمية كبيرة في تحقيق الإنجازات، وينبغي على الشركات ألا تكتفي بجذب الكفاءات بل أن تسعى للاحتفاظ بها، وبناء بيئة عمل تشجع على الإبداع والابتكار ومنح المزيد من الفرص للموظفين لخوض الكثير من التجارب حتى يتمكنوا من تحقيق الإبداع في جميع الأعمال الموكلة لهم ومن ثم يتحقق الهدف، ويُمكن للشركات تحقيق ذلك من خلال فتح العديد من قنوات الاتصال بين كل المستويات وبناء الثقة، وتهيئة مناخ لتقبل الأفكار الجديدة.

ولو أمعنا النظر في الشركات الكبرى سنلاحظ أنها تمتلك المال والوقت والموارد لتحقيق النجاح ولكنّها تكون حريصة كل الحرص على فتح مزيد من منصات الاتصال لتبادل الآراء وتجريب الأفكار الجديدة، فهو المصدر الأساسي لتحقيق النجاح.

وتعمل الكثير من الشركات على تفعيل مفهوم «الريادة الداخلية» لدى الموظفين وفريق العمل كافة، فهذا المفهوم يساعد بكل تأكيد في  تعزيز روح الإبداع والابتكار، بل تعزيز روح المبادرة عند الفرد، لذا ينبغي على رواد الأعمال وضع استراتيجية للإبداع والابتكار لتحسين المنتجات والخدمات التي تقدمها علاماتهم التجارية، وهنا نُشير إلى أن تلك الثقافة لا تتعلق بالموظفين فحسب، بل تتعلق أيضًا بالشركاء والموردين والعملاء من خلال مواكبة متطلباتهم وأمزجتهم المتقلبة، فمنحك الفرصة لموظفيك أو فريق العمل لخوض التجارب والتحدث مع العملاء والشركاء والموردين ومحاولة استكشاف آرائهم واقتراحاتهم، يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق التطوير والحفاظ على روح الابتكار.

اقرأ أيضًا:

الأتمتة الذكية وتحسين بيئة الشركات

الرابط المختصر :

عن اسلام النجار

شاهد أيضاً

عمر العمر

عمر العمر لـ “رواد الأعمال”: المملكة سطرت سجلًا حافلًا من الإنجازات

“تحتفل المملكة العربية السعودية هذا العام بعيدها الوطني الـ 90 وقد سطرت سجلًا حافلًا من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.