الإبداع التسويقي

الإبداع التسويقي.. ضرورة وميزة تنافسية

عالم اليوم سريع الخطى، متغير، ومتسارع بشكل يصعب وصفه، والشركات والمؤسسات التجارية، بما هي جزء من هذا العالم، ليست استثناء، بل هي تتنافس فيما بنيها منافسة حادة وضارية من أجل الحصول على أكبر قدر من المستهلكين، لكن هذا الهدف لن يكون إلا من خلال الإبداع التسويقي ؛ إذ من خلاله ستتمكن هذه الشركة أو تلك من تلبية رغبات عملائها ومستهلكي سلعها على النحو الأمثل.

ليس هذا فحسب، بل إنها، وعن طريق الدراسة المتأنية والمستفيضة لسلوك هؤلاء المستهلكين، ستتمكن من التنبؤ بما قد يريدونه في المستقبل، ومن ثم ستكون هي سابقة عليهم بخطوة، وبمجرد ما إن تظهر الفكرة في دماغ أحد المستهلكين سيجد المنتج جاهزًا ومعدًا سلفًا وعلى حسب رغباته بالضبط.

وفقًا لهذا الطرح، يمكن القول، وعن طيب خاطر، إن الإبداع التسويقي هو وسيلة/ميزة تنافسية تُمكّن الشركات من تحقيق أهدافها (جلب واستدامة أكبر عدد من المستهلكين)، وبطرق مختلفة وفريدة. وبالتالي فهو أحد ضمانات بقاء الشركة في السوق؛ فالشركة هي عملاؤها، وهو الأمر الذي يعني أن استدامة العملاء هو استدامة بقاء الشركة نفسها.

الإبداع كمؤشر نسبي:

تختلف المنظمات فيما بينها من حيث قدرتها على الإبداع، وتبني الأطر والأفكار الجديدة وغير المألوفة، ومن حيث قدرتها على المخاطرة بمثل هذا النوع من الأفكار (ولنتذكر أن جزءًا كبيرًا من الإبداع مخاطرة ومغامرة)، وهو الأمر الذي يعني أن مستوى ونسبة الإبداع سيختلفان من شركة إلى أخرى.

ورغم أن هذا الكلام بديهي إلا أنه ينطوي على أهمية أخرى لما له من أثر في انعكاس أداء الشركة بشكل كلي، وفي كل ما تقوم به من أنشطة؛ فكلما كانت البيئة الداخلية لشركة ما أكثر إبداعًا وانفتاحًا انعكس ذلك على استراتيجياتها التسويقية، وعلى الطرق التي تتعامل بها مع عملائها الحاليين والمحتملين.

إن الشركات التي تعتمد الإبداع طريقة أساسية في عملها، يمكنها أن تمارس هذا الإبداع في أحد المجالات التالية:

الإبداع التسويقي

1-المنتج:

في هذا النمط من الإبداع لا تعتمد الشركة على التغيير في خصائص المنتج ووظائفه الأساسية، وإنما هي تغير في تصميمه فحسب؛ رغبة في منحه نظرة مميزة يمكن من خلالها جذب العميل.

2- التسعير:

قد يكون الإبداع في التسعير هو أحد أصعب المجالات التي يمكن استخدام الإبداع فيها؛ إذ إن التعامل فيها هو تعامل بالأموال، ومن هنا يكون هذا التعامل متوقفًا على ما قد تتكبده الشركة من أموال، أو ما قد يدخل إلى حسابها من نقود، ومن هنا فإن التعامل مع التسعير يتم بشكل دقيق وممنهج.

وعلى الرغم من صعوبة تطبيق الإبداع في هذا المجال، وخطورته، إلا أن الشركات التي احترفت المخاطرة لم تتركه على حاله، بل قررت ارتياده؛ فبعض الشركات تسمح للعملاء باختيار خصائص المنتج الذي يريدونه ثم تطرح الشركة، فيما بعد وعبر موقعها الإلكتروني، السعر المناسب لهذه الخصائص.

وربما يتم ذلك عبر اعتماد استراتيجية تسعير مناسبة لكل منطقة من المناطق الجغرافية التي يُوزع فيها المنتج، وهو ما يُعرف في الأدبيات التسويقية بـ Local Marketing.

3- التوزيع:

ربما يكون المنتج مناسبًا تمامًا لاحتياجات العميل، وملبيًا لرغباته، لكنه إذا لم يصل إليه بأسهل وأنسب طريقة فقد لا يكرر العميل التجربة (تجربة الشراء مع الشركة)، ولضمان تحقيق هذه الميزة للعميل تعتمد الشركات استراتيجيات توزيع سهلة وميسرة، وتختار وسطاءها التجاريين بشكل دقيق وممنهج.

4- الترويج:

هذا هو العامل الأهم في الموضوع؛ فعبر الإعلان والترويج للمنتجات المختلفة، يتم الربط بين، أو تدشين حلقة الوصل بين الشركة ومستهلكيها المحتملين. فبدون استراتيجيات ترويج ودعاية مناسبة لن يغادر المنتج مخازن الشركة؛ ولهذا تركز هذه الأخيرة على اختيار وسائل ترويج مناسبة، توصل الرسالة التسويقية للعميل واضحة ومباشرة.

اقرأ أيضًا:

3 طرق لجذب العملاء.. من أين تُؤكل الكتف؟!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

11 طريقة للتسويق الناجح لشركتك الناشئة

لفشل المشروعات والشركات الناشئة كثيرٌ من الأسباب؛ أبرزها عدم ملاءمة سوق المنتجات، والنمو السريع جدًا، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.