الإبداع الاجتماعي في المؤسسات

الإبداع الاجتماعي في المؤسسات.. فن تغيير العالم

ما من شك في أن الإبداع ظاهرة اجتماعية، وذلك وفقًا لاشتراطات علماء الاجتماع في إطلاق هذا الوصف على واقعة من الوقائع، فالظاهرة الاجتماعية هي حدث متكرر له إرث، وتنطبق هذه الشروط على الإبداع تمامًا، فضلًا عن هذا البعد يظهر بشكل جلي في الإبداع الاجتماعي في المؤسسات ؛ حيث تأخذ هذه الممارسات شكلًا عمليًا وتطبيقيًا، وتشق طريقها نحو المجتمع المحيط لتحسينه وتطويره.

وحين نتحدث عن أن أي مشكلة اجتماعية فعلينا أن ندرك أن حل هذه المشكلات _التي هي في الغالب مربكة ومعقدة؛ وذلك نظرًا لطبيعة أسبابها وطبيعة المجتمع ذاتها_ لن يكون سهلًا ولا ميسورًا، ناهيك عن أن شتى الحلول التقليدية والمألوفة لا تعمل هنا ولا تجدي نفعًا؛ وذلك بالضبط هو ما يجعل الإبداع الاجتماعي ضرورة وحتميًا.

اقرأ أيضًا: المبادرات الاجتماعية للشركات وصنع عالم أفضل

ما هو الإبداع الاجتماعي؟

سؤال كهذا ليس مما تسهل الإجابة عنه؛ فهو، من جهة، مفهوم أي أنه يخضع لحركة أبدية من التحديد والتطوير، كما أنه، من جهة أخرى، متعلق بمسائل وقضايا اجتماعية، وهو الأمر الذي يعني أنها تخضع دومًا لوجهات نظر متضاربة ومتعارضة، فضلًا أن التعريف ذاته يختلف تبعًا للمدارس الفكرية التي ينتمي إليها كل من يحاول أن يدلي بدلوه في هذا الصدد.

ولكن، وبعيدًا عن ذاك الجدل النظري والتجاذب المعرفي بين علماء الاجتماع وحتى أولئك المنضوين تحت لواء ريادة الأعمال الاجتماعية، فمن الممكن، تسهيلًا للمهمة؛ وأملًا في إدراك الجوهر، تعريف الإبداع الاجتماعي بأنه ممارسة واستخدام الإبداع؛ لتطوير الحلول التي تحسن رفاهية الناس والمجتمع.

أو هو، أيضًا، عملية تطوير ونشر حلول فعالة للقضايا الاجتماعية والبيئية الصعبة والمنهجية في كثير من الأحيان لدعم التقدم الاجتماعي.

إن الإبداع الاجتماعي ليس من صلاحيات أو امتيازات أي شكل تنظيمي أو هيكل قانوني. وغالبًا ما تتطلب الحلول تعاونًا نشطًا بين الحكومات والشركات والمنظمات غير الربحية. وجلي في هذا التعريف الأخير بُعده الاجتماعي، وتشديده على كون الإبداع الاجتماعي ظاهرة اجتماعية من حيث الأصل.

اقرأ أيضًا: دور المسؤولية الاجتماعية في دعم رواد الأعمال

جوانب الإبداع الاجتماعي

يمكن القول إن هناك شقان فيما يتعلق بـ الإبداع الاجتماعي في المؤسسات ؛ أحدهما داخلي، أي متعلق بمجتمع الشركة الداخلي، ويتضمن ذلك ما تجريه الشركة من أنشطة واستراتيجيات من أجل توفير مناخ أفضل، وبيئة مثالية على الصعيد الداخلي لها، أي أنه، في هذه المرحلة، يتم النظر إلى الشركة على أنها مجتمع صغير أو تمثيل مصغّر للمجتمع الكبير.

أما الشق الثاني لهذا الإبداع الاجتماعي فهو ذاك المتعلق بما تمارسه الشركة من أنشطة واستراتيجيات من الداخل للخارج؛ أي من أجل تحسين مجتمعها المحيط، ودعم أفراده، وتطويرهم والدفع بهم قُدما.

ويمكن اعتبار الشق الأول بمثابة الخطوة الأولى، وتدرب على الانطلاق نحو آفاق أرحب وأوسع. فما تؤديه الشركة على الصعيد الداخلي يمكن اعتباره بمثابة تجارب من أجل التحسين في حال التطبيق على المجتمع ككل.

الإبداع الاجتماعي في المؤسسات

اقرأ أيضًا: ثقافة العدالة في المؤسسات.. تعزيز للإبداع وزيادة بالإنتاجية

الأزمات والاقتصاد الإبداعي

تظهر الحاجة للإبداع كلما اشتدت وطأة الأزمات وازدات حدة المشكلات التي يعاني منها المجتمع ويرزح تحت نيرها؛ فطالما أن الأزمة/ المشكلة غالبًا لا تكون تقليدية أو مألوفة، فمن الواجب أن يكون التعامل معها رائدًا ومبتكرًا؛ خاصة إذا كانت تلك المشكلات مما يؤرق العالم برمته، ويقض مضجعه، مثل: التغير المناخي، الاحتباس الحراري، زيادة نسب ومعدلات البطالة، الزيادة السكانية، تآكل المحيط الحيوي، نضوب وشح الموارد الطبيعية.. إلخ.

ولكي تضمن المنظمات والمؤسسات العاملة في هذا المجال، والملتزمة بمعايير المسؤولية الاجتماعية، والساعية إلى حل هذه المشكلات، لنفسها البقاء والاستمرار لا بد أن تحقق ربحًا ما يعينها على الاستمرار في أداء مهامها المنوطة بها، وهنا يظهر دور الاقتصاد الإبداعي، وهو ذاك الساعي، في أحد جوانبه، إلى صنع فرص من الأزمات؛ فمن خلاله يمكن للمؤسسات أن تستمر وأن تواصل جهدها الاجتماعي بشكل فاعل ومُجدٍ.

اقرأ أيضًا: ريادة الأعمال الاجتماعية

محركات الإبداع الاجتماعي

إن المشكلات التي يعانيها العالم من الجدة والحداثة بما يدفعنا للقول إنه لم يسبق لها مثيل، ومن ثم فإن حلها والتعاطي الفاعل معها لا يمكن أن يكون عبر جهود فردية؛ فماذا يفعل الأفراد في مواجهة كوارث عالمية ومشكلات اجتماعية مربكة ومركبة؟!

ولذلك فمن المهم، والحال كذلك، أن يتم العمل على إحداث نوع من التعاون بين القطاعين العام والخاص ومنظمات العمل الخيري والمنظمات غير الربحية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي؛ ابتغاء مواجهة هذه المشكلات، ناهيك عن ضرورة تبادل الأفكار والتصورات المختلفة، وإحداث نوع من التعاون بين رأس المال الخاص والعاملين في المجال الخيري والتطوعي.

إذ لا يمكن، في نهاية المطاف، فهم أصعب المشاكل وأهمها، ناهيك عن حلها، دون إشراك القطاعات غير الربحية والقطاعين العام والخاص.

اقرأ أيضًا:

المسؤولية الاجتماعية قيمة مضافة وسلاح سري للشركات الناشئة

المسؤولية الاجتماعية المتبادلة.. وحدة الأهداف وتعدد المصالح

استثمار القيمة الاجتماعية.. إشراك الجميع في المهمة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

ريادة أعمال أصحاب الهمم

ريادة أعمال أصحاب الهمم.. قدرة من نوع خاص

ليس من الغريب أن نتحدث عن ريادة أعمال أصحاب الهمم بل إن العكس هو المستنكر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.