أسعار النفط

الأول تاريخيًا.. لماذا انخفضت أسعار النفط ومتى ستعود؟

شهدت أسعار النفط الخام الأمريكي أو ما يعرف بخام غرب تكساس الوسيط، انهيارًا كبيرًا مساء أمس الاثنين؛ ليسجل لأول مرة في التاريخ قيمة سالبة بلغت 37.6 دولار للبرميل للعقود الآجلة.

وهبط الخام الأمريكي بمعدل 300% في العقود الآجلة لشهر مايو المقبل والتي يحين آجال تسليمها بعد أيام، فكيف حدث ذلك، وماذا تعني العقود الآجلة؟

وفقًا للمحللين، فإن هذا النوع واحد من ضمن عقود النفط التي يبرمها المستثمر؛ لشراء النفط في الوقت الحالي، ولكن التسليم يكون في المستقبل، بعد مدة يُتفق عليها، وهذا النوع عكس العقود الفورية التي تعتمد على إبرام الصفقة والاستلام بشكل فوري.

وقال المحلل الاقتصادي محمد فتحي إن أسعار النفط التي هبطت أمس هي العقود الآجلة لتسليم شحنات شهر مايو القادم، ولكن السعر سيتغير اليوم الثلاثاء، لمستوياته الطبيعية، التي تقترب من 20 دولارًا للبرميل، وذلك في عقود تسليم شهر يونيو القادم التي سيبدأ التداول عليها من غد.

أضاف فتحي في تصريحات تليفزيونية، أنه بمرور اليوم لن يكون هناك أسعار للنفط عند 5 دولارات للبرميل أو أقل، بل ستعود الأسعار كما كانت، مؤكدًا في الوقت ذاته أن عقود خام برنت لن تتراجع؛ لأن عقوده سيتم تسليمها بالفعل في شهر يونيو، ولن يكون هناك تسليم قصير الأجل؛ وبالتالي ستختفي حالة الاضطراب من الأسواق.

أسباب انخفاض النفط
ويرى المحلل الاقتصادي محمد سليمان، أن أسباب انخفاض عقود النفط الآجلة تعود لعدم وجود قدرة تخزينية لدى المستثمرين الذين سيقومون بشراء النفط للتسيلم في شهر مايو، خاصة في ظل اقتراب امتلاء خزانات النفط بالولايات المتحدة؛ وبالتالي يلجأ من يقوم بشراء النفط إلى بيع العقود قبل موعد استحقاقها؛ حتى لا يكونوا ملتزمين باستلامها أو الاحتفاط بها؛ لارتفاع تكلفة التخزين والنقل في ناقلات البترول؛ ما يعني انخفاض الأسعار جدًا؛ لأنه لن يشتري أحد عقودًا ستنتهي آجالها خلال ساعات.

وأرجع سليمان شراء المستثمرين عقود النفط؛ لرغبتهم في المضاربة فقط، وانعدام الرغبة الحقيقية في الشراء كما يظن البعض، ويسمح لهم بالشراء بغرض ضخ سيولة في السوق بشكل مستمر.

اتفاق أوبك ومحاولة إعادة التوزان
واستكمل المحلل الاقتصاد محمد فتحي أنَّ اتفاق منظمة أوبك ومنتجي النفط المتحالفين معها لخفض الإنتاج لن يجدي نفعًا في السيطرة على الأسعار؛ لأن القرار يحتاج إلى مزيد من الخفض؛ بسبب وجود فارق كبير في الطلب.

وأرجع احتمالية فشل اتفاق أوبك إلى السيطرة على أسعار النفط؛ بسبب تعطل أكثر من نصف الكرة الأرضية، ووجود ضعف في الطلب بشكل كبير، وتعطيل نشاط المصانع وقطاع الطيران، والسيارات؛ وبالتالي ينعدم الطلب على مشتقات الطاقة بكافة أنواعها.

وكانت منظمة أوبك قد توصلت إلى اتفاق لخفض إنتاج النفط في الفترة من 1 مايو حتى 30 يونيو بمقدار 10 ملايين برميل؛ ليتبعه خفض آخر خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر المقبلين بمعدل 8 ملايين برميل يوميًا، ثم تخفيضها إلى 6 ملايين برميل يوميًا، خلال الفترة من يناير 2021 حتى أبريل 2022.

تأثيرات اقتصادية
وسيعود انخفاض أسعار النفط بأضرار على الشركات والاقتصاد العالمي، خاصة مع وضع بعض الدول المنتجة للنفط- ولاسيما دول الخليج- توقعات للأسعار في موزانتها عند 50 دولارًا للبرميل؛ ما يعني تحقيقها عجزًا كبيرًا بنهاية العام الحالي.

ويؤكد فتحى أن جميع الدول المنتجة للنفط ستتكبد خسائر كبيرة، وسيكون هناك ضغط كبير على وضعها المالي؛ لتراجع إيرداتها النفطية، مشيرًا إلى أن التأثيرات الاقتصادية لهذا الانخفاض ستمس بشكل أكبر شركات النفط الأمريكية الصغيرة؛ ما قد يعرضها للإفلاس، بينما يمكن للشركات الكبيرة التعامل مع صدمة الأسعار؛ إذ قد تتلقي دعمًا حكوميًا كبيرًا.

الدول المصدرة هي الأكثر تضررًا
وأوضح الدكتور فخري الفقي؛ المستشار السابق لصندوق النقد الدولي، أن الدول المصدرة ستكون هي الأكثر تأثرًا بهبوط الأسعار؛ كونها وضعت أسعارًا متوقعة في ميزانياتها للنفط، أما الدول المستوردة فقد تستفيد من هبوط الأسعار عما وضعته في موازناتها العامة، كما سيكون من مصلحتها استيراد وتخزين احتياجاتها في هذه الفترة.

جدير بالذكر، أن بيان وزراء الطاقة بدول مجموعة العشرين أكد على ضرورة التكاتف لمواجهة عدم استقرار أسعار النفط؛ كونه يؤثر بشكل أساسي على الانتعاش الاقتصادي العالمي، ويؤدي إلى زيادة الخسائر على مستوى الوظائف والأعمال.

أقرا أيضًا

وزير الطاقة: إجماع بين “أوبك” ومنتجي النفط على خفض مخزونات الخام تدريجيًا

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

تطور الجامعات السعودية

تطور الجامعات السعودية.. إنجازات ملموسة تُحققها رؤية 2030

في لقاءٍ استمر نحو قرابة الساعة ونصف الساعة اتسم بالوضوح والشفافية، تحدث سمو الأمير محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.