الأهداف الشخصية

الأهداف الشخصية وتنظيم الوقت

كلنا يريد أن ينجز الكثير من الأشياء، وأن يقوم بالعديد من الأمور التي يعلم جزمًا أنها نافعة ومفيدة مثل الاستيقاظ مبكرًا، عدم الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.. إلخ، لكن، كل هذه أمور صعبة كي نكون صادقين، وما يجعلها ميسورة أو على الأقل ممكنة هي الأهداف الشخصية والدوافع الذاتية.

المجد أمر عسير، وقديمًا قال الشاعر العربي:

لا تحسب المجد تمرًا أنت آكله.. لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر.

صحيح أنك ستكدح وينال التعب منك كل منال، لكنك في النهاية ستحتاج إلى محفز، إلى دافع يهون عليك مشقة هذه الأمجاد، والأهداف الشخصية خير وسيلة لتحقيق ذلك.

فمثلًا إذا كنت ترغب في الذهاب إلى العمل مبكرًا لكنك تفشل كل يوم في الاستيقاظ عند الخامسة صباحًا، فمن الواجب عليك أن تفكر في الأهداف الشخصية التي تبغي تحقيقها، والأمور التي تحب إنجازها حتى تدفعك إلى الذهاب إلى العمل مبكرًا؛ لتعثر في نهاية المطاف على أكبر وقت لك ولممارسة هواياتك الشخصية وتحقيق أهدافك.

ولعلك لاحظت هنا أن الأهداف الشخصية التي نتحدث عنها هي تلك الأهداف المحببة للنفس، في حين أن بعض الأهداف قد لا نرغب فيها ولا في القيام بها هذا صحيح، لكن في هذه الحالة عليك أن تفكر في المآلات؛ أي فيما ستحصل عليه عند إنجاز هذه المهام وتحقيق تلك الأهداف.

إعداد رسالة دكتوراة، مثلًا، أمر شاق ومرهق، ولا يمكن أن يجادل أحد في ذلك، لكن لا تفكر في الجهد الذي تبذله الآن في إعدادها، وإنما في المتعة والفرص التي ستحصل عليها عند الانتهاء منها.

وتحدثنا هنا في «رواد الأعمال» أكثر من مرة عن متعة الإنجاز وجدوى العمل الشاق، ومن ثم لا حاجة لإعادة ما بسطنا القول فيه من قبل.

اقرأ أيضًا: اختيار التوقيت المناسب.. كيف تصل إلى هدفك بذكاء؟

أهمية الأهداف الشخصية

صحيح أن هناك الكثير من الأدوات التي تساعد في عملية تنظيم الوقت، سوى أننا نجرأ على القول إن الأهداف الشخصية إحدى أدوات تنظيم الوقت التي لا غنى عنها، وسنعلل كلامنا بما يلي:

  • تحديد الوجهة

عملية وضع الأهداف الشخصية أو العملية ليست من السهولة بمكان، دعنا نعترف بهذا، لكن الجيد في الأمر أن كل ما بعدها سيكون سهلًا ميسورًا، طالما وضعت الأهداف الشخصية/ العملية بشكل صحيح؛ فهي الخطوة الأساسية وكل ما بعدها تبع لها وفرع عنها.

ومن ثم فإن الأهداف الشخصية _طالما أننا نتحدث على الصعيد الشخصي_ ستحدد لك الوجهة التي عليك السير فيها، وستعفيك من أن تخبط خبط عشواء، أو أن تعدو في كل مسار، وإنما سيكون كل فعل أو تصرف تأتيه مرتهن بالأهداف الشخصية التي وضعتها لنفسك.

وكنتيجة إيجابية جانبية فسوف تتخلص، مرة واحدة وإلى الأبد، من التشتت والإنهاك مما لا جدوى منه، وإنما ستنجز الكثير من الأشياء _الأهداف الشخصية بشكل عام_ دون أن ينتابك تعب أو سحابة فتور.

اقرأ أيضًا: نظم غدك اليوم.. طرق الحفاظ على تركيزك وأدائك

الأهداف الشخصية

  • الانتهاء في الوقت الحدد

إحدى فوائد تحديد الأهداف بشكل عام أنها تعينك على إنجاز الكثير، فلو كنت تخطط، على سبيل المثال، لشراء عقار أو سيارة، فإن متضمنات العملية الصحيحة لتحديد الأهداف الإجابة عن سؤال بـ متى؟ أي متى سأتمكن من شراء العقار أو السيارة؟

فليس منطقيًا أن تقضي حياتك كلها ساعيًا خلف سيارة أو عقار، وبالتالي فإن عملية تحديد الأهداف الشخصية أو العملية تساعدك أو بالأحرى تدفعك إلى الترقي الدائم، فما إن تنجز هدفًا أو مهمة حتى تنتقل إلى التي تليها، وهكذا ستكون حياتك رقيًا صاعدًا وانتصارات مجيدة.

اقرأ أيضًا: تنظيم الوقت اليومي.. حالة تعوّد أم أسلوب حياة؟

  • تجنب إهدار الوقت

لو أمعنت النظر فستجد أن أغلب الذين يهدرون أوقاتهم هم الذين لا يعرفون لنفسهم هدفًا ولا غاية، وبالطبع هم أولئك الذين لا يقدّرون الوقت حق قدره.

ولكن على الناحية الأخرى سنجد الذين حددوًا لأنفسهم جملة من الأهداف الشخصية حريصين أشد الحرص على أوقاتهم، ويأبون إهدارها في أي أمر آخر يصرفهم عن تلك الأهداف.

بهذا المعنى يكون تنظيم الوقت هو التجلي الأمثل لنجاح المرء في العثور على معنى لحياته، وتلك منقبة جِد كبيرة، فغياب المعنى من أكثر أزمات هذا العصر وأشدها تعقيدًا وإرباكًا، لكن لا مجال هنا لبسط القول فيها.

اقرأ أيضًا: الإجازة السنوية في العمل.. فوائد صحية وزيادة إنتاج

  • التغلب على المشتتات

إن الذي وضع نصب عينيه طائفة من الأهداف الشخصية سيكون، كما قلنا قبل قليل، حريصًا على وقته، وبالتالي فسيكون جَلِدًا قوي الشكيمة، لن ينساق وراء المشتتات والأمور التافهة التي تصرفه عن أهدافه وتصده عن إنجازها.

التغلب على المشتتات أمر عسير لكن الأهداف الشخصية والطموحات الكبرى تجعله ميسورًا أو على الأقل ممكنًا، وتلك فضيلة لا تخطئها عين متأمل حصيف.

اقرأ أيضًا:

الموازنة بين الدراسة والعمل.. كيف تنظّم وقتك؟

التفكير الاستراتيجي في تنظيم الوقت.. الفكر والقيادة

قائمة المهام وتأثيرها في جودة العمل

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

اختيار التوقيت المناسب

اختيار التوقيت المناسب.. كيف تصل إلى هدفك بذكاء؟

هناك العديد من الحيل التي يمكنها أن تضمن لك الوصول إلى أهدافك بنجاح، ولعل أهمها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.