الأنظمة البيئية في الشركات

الأنظمة البيئية في الشركات.. التكامل والمنافسة‎

ليست الأنظمة البيئية في الشركات إلا منهج مستجلب من الخارج؛ أي من عوالم البيئة ونظمها، ومن خارج نظام ومنطق الأعمال ذاته، وسنبسط هذا القول بعد قليل، لكن المهم إدراك أن الفكرة الأساسية في هذه النظم البيئية، وقد اتخذت طابعًا عمليًا/ تجاريًا واقتصاديًا، هي التأثير والتأثر بين الكيانات المختلفة.

والفكرة الأساسية لهذه الأنظمة البيئية في الشركات تنهض على أنه ما من نظام/ شركة يمكنها أن تقوم بمفردها، ولا أن تمارس تأثيرها في السوق من دون احتكاك وتعاون مع الآخرين، ومن دون التأثير فيهم، والتأثر بهم.

تبدو الفكرة بديهية، أليس كذلك؟ هي كذلك بالفعل، لكن الأهم من بداهتها تأثيراتها ونتائج تطبيقها في عالم الأعمال.

وقبل أن نغادر هذه المقدمة أحرى بنا أن نشير إلى أن الأنظمة البيئية في الشركات هي نتاج، أو بمعنى أدق، إحدى ردات الفعل على العولمة، وآثارها السلبية في البيئة بشكل خاص.

ومن ناحية أخرى فإن هذه الأنظمة البيئية في الشركات تساعد في تقدم الشركات خاصة في عالم المتغير؛ إذ إنها تعمل على تأسيس كيانات مجتمعة يمكنها المنافسة بشكل أفضل مما لو نافست شركة بمفردها، وسنتوسع في بسط العلاقة بين هذه الأنظمة البيئية في الشركات وبين المنافسة.

اقرأ أيضًا: دمج استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية في الحملة التسويقية

الأنظمة البيئية في الشركات

والحق أنه ليس ممكنًا التحدث عن الأنظمة البيئية في الشركات من دون المرور على مصطلح النظم البيئية ذاتها؛ إذ إن الأول توسيع للفحوى الدلالية للآخر، ومبنٍ عليه، كما أسلفنا قبل قليل.

ففي الثلاثينيات من القرن الماضي قدم عالم النبات البريطاني “آرثر تانسلي” مصطلح النظام البيئي لوصف مجتمع من الكائنات الحية التي تتفاعل مع بعضها البعض وبيئاتها: الهواء والماء والأرض وما إلى ذلك.

ومن أجل تحقيق الازدهار تتنافس هذه الكائنات الحية على الموارد المتاحة، وفي ذات الوقت تتعاون مع بعضها؛ من أجل المشاركة والتكيف والتطور، ثم تتعاون هذه الكائنات الحية جميعها لمواجهة الأخطار والاضطرابات الخارجية.

أما مصطلح الأنظمة البيئية في الشركات فلم يظهر إلا على يد خبير الأعمال جيمس مور؛ حيث اقترح “مور” أنه لا يجب أن يُنظر إلى الشركة على أنها شركة واحدة في صناعة ما، ولكن كعضو في نظام بيئي للأعمال مع مشاركين يمتدون عبر صناعات متعددة.

إذًا، واعتمادًا على هذا الطرح، فليست الشركة جزءًا يعمل بمفرده، ولا هي تغرد في سرب بعيدًا عن الكل، بل هي جزء من هذا الكل، حتى وإن ادعت عكس ذلك.

وتتكون الأنظمة البيئية في الشركات، حسب طرح جيمس مور؛ من شبكة من الشركات المترابطة التي تتفاعل ديناميكيًا مع بعضها البعض من خلال المنافسة والتعاون؛ لزيادة المبيعات والبقاء.

وتشمل الأنظمة البيئية في الشركات: الموردين، والموزعين، والمستهلكين، والحكومة، والمنتجات، والمنافسين.

علاوة على أن ازدهار الأنظمة البيئية في الشركات ليس دلالة إلا على أن جملة المشاركين فيه قد طوروا أنماطًا من السلوك تعمل على تبسيط تدفق الأفكار والمواهب ورأس المال في جميع أنحاء النظام.

الأنظمة البيئية في الشركات

اقرأ أيضًا: 3 أمور مهمة عن المسؤولية الاجتماعية عليك معرفتها

النظم البيئية والمنافسة

ومما يجدر ذكره فيما يتعلق بالأنظمة البيئية في الشركات، هي قضية المنافسة، والحق أنه من الممكن النظر إلى هذه المنافسة، من جهة النظم البيئية، من زاويتين: الأولى من خارج هذه النظم؛ أي أن تقرر شركة بمفردها مشاركة شبكة واسعة من الشركات الداخلة في نظام بيئي معين.

وفي هذه الحالة تبدو المنافسة مستحيلة؛ فأنت في الواقع تواجه جيشًا من المنافسين الأقوياء، فكيف تتصور أن تنتصر عليه، أو أن تكسب حصصًا في السوق على حسابهم؟!

أما الزاوية الأخرى التي يمكن النظر منها إلى المنافسة بالأنظمة البيئية في الشركات فهي زاوية داخلية؛ إذ تتم المنافسة من داخل نظام بيئي معين، وفي هذه الحالة يمسي النجاح والانتصار حليفك، فأنت عضو في جيش من الأقوياء، والنصر المتحقق يكون من نصيب الجميع.

لكن هذا التحديد يتجاهل نقطة محورية وهي أن الأنظمة البيئية في الشركات، حسب ظننا، هي نظم قهرية؛ بمعنى ألا أحد له الخيار في أن ينضم إليها من عدمه؛ فكل شركة _شاءت ذلك أم أبت_ هي عضو في نظام بيئي ما، تؤثر فيه، وتتأثر به.

اقرأ أيضًا: استراتيجيات الشركات للحفاظ على كوكب الأرض.. كيف نحقق الاستدامة البيئية؟

أهداف عامة

وبعد هذا كله فما هو الدافع وراء تأسيس هذه الأنظمة البيئة في الشركات؟ ذاك سؤال جوهري تتوقف عليه الغاية من هذه النظم ذاته، لكن من الممكن القول إن هناك بعض الأهداف العامة التي تسعى الأنظمة البيئية في الشركات إلى تحقيقها، والتي منها على سبيل المثال: تدشين علاقات تعاون جديدة؛ لمواجهة التحديات الاجتماعية والبيئية المتزايدة؛ فالأنظمة البيئية في الشركات رد فعل على مخاطر خلّفتها العولمة أو تسببت فيها، بالإضافة إلى تعزيز الإبداع والابتكار؛ لخفض تكلفة الإنتاج، أو السماح للأعضاء بالوصول إلى عملاء جدد.

ناهيك عن تسريع عملية التعلم للتعاون الفعال، وتبادل الأفكار والمهارات والخبرات والمعرفة، وابتكار طرق جديدة لتلبية الاحتياجات والرغبات الإنسانية الأساسية.

اقرأ أيضًا:

مسؤولية رفع الضرر لدى الشركات.. لحظة وعي أخلاقية

كيف تفوز بجائزة العباقرة؟

المسؤولية الاجتماعية للشركات والقضاء على التدخين

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

سواحل الجزيرة

سواحل الجزيرة الإعلامية ترعى حفل رواد العمل الاجتماعي

تحت رعاية صاحب السمو الأمير فهد بن نواف آل سعود، أقامت شركة سواحل الجزيرة الإعلامية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.