الأمير سلطان بن عبدالله الفيصل: رالي داكار أظهر قدرة السعودية على التنظيم.. ودعَّم السياحة والاقتصاد

حوار: أحمد الزيلعي

على هامش اختتام فعالية مسابقة رالي داكار العالمية التي أقيمت بالسعودية بـ”الجدية”، والتي لفتت أنظار العالم كله، التقينا صاحب السمو الملكي؛ الأمير سلطان بن عبدالله الفيصل بن عبدالعزيز؛ رئيس مجلس الاتحاد السعودي للسيارات والدراجات النارية، وأحد رواد الرياضة والسباقات العالمية، الذي أكد أن منظمو السباق العالمي انبهروا من قرتنا على التنظيم، وتغيرت صورتهم الذهنية عن المملكة، فأبرموا معنا اتفاقًا لمدة عشر سنوات.. فإلى الحوار:

منذ متى بدأ اهتمام سموكم بالمسابقات والدراجات النارية؟
كنت مهتمًا بالسيارات منذ الصغر؛ إذ تجذب السيارات والدراجات والسباقات صغار السن؛ لتمتعها بالسرعة، والإثارة، لكن بدأت ممارستي لرياضة السيارات في عمر متأخر نوعًا ما؛ لأن رياضة السيارات بالمملكة بدأت متأخرة؛ إذ لم تكن موجودة في صغري.

بدأت رياضة “أوتو كروس”، وسباقات صغيرة في عام (٢٠٠١-٢٠٠٢) بتنظيم من البطل السعودي عبدالله باخشب، بعدها رأيت تطوير موهبتي للمشاركة في بطولات إقليمية بشكل احترافي، فكانت أول مشاركة رسمية لي بميدان السباقات الإقليمية، في أول بطولة بالشرق الأوسط للراليات عام ٢٠٠٤، استمريت بعدها في الراليات حتى عام ٢٠٠٧؛ إذ شاركت في رالي حائل؛ حيث شهدت هذه الفترة مسابقات “الحلبات” في كلٍ من أبوظبي والبحرين ودبي، علاوة على مشاركتي بسباقات “تحدي البورش” الشرق الأوسط، وسباقات “تحمل ٢٤ ساعة”، التي كانت تقام بدبي، بالإضافة إلى مشاركتي مع أخي الأمير عبدالعزيز سعود الفيصل؛ رئيس هيئة الرياضة؛ حيث كنا نشارك في أوروبا وفرنسا وألمانيا بفريق الفيصل للسيارات.

أُسوِّق بنفسي

هل تسوِّق بنفسك سمو الأمير؟
نعم، أسوِّق بنفسي وبسياراتي الرياضية الخاصة، لكن توقفت مشاركتي الشخصية في عام ٢٠٠٤م.

تغير الصورة الذهنية عن المملكة

أصبحت رياضة الراليات منافسة، فما السر؟
لرياضة الراليات شهرة وبطولات عالمية قوية جدًا، كذلك عندنا فورمولا ورالي داكار من أشهر سباقات التحدي والإثارة، فكثيرون يحبون خوض هذا التحدي. وبفضل الله تتميز السعودية بتضاريس جغرافية متنوعة؛ ما يسهل على المتسابقين خوض هذه السباقات.

وفي بداية التفاوض مع منظمي رالي داكار، كانوا متخوفين، لكن لفت نظرهم حينما زاروا السعودية، الطبيعة المبهرة، والبيئة، والتضاريس الملائمة، فوجدوا ما يبحثون عنه.

كانت الفكرة جيدة؛ إذ استفاد كلانا، فهم وجدوا مكانًا صالحًا لاستضافة سباق رالي داكار، ونحن استفدنا من الأعداد الكبيرة من متابعيهم، والشهرة، والفريق المرافق لهم من إعلاميين وفرق صيانة وخدمات؛ إذ يبلغ عدد المتسابقين ٥٠٥٠ متسابقًا، علاوة على ٤٠٠٠ بكل الفرق والخدمات.

لقد أظهرت هذه المسابقة، جمال السعودية، وتطورها، ولمسوا مدى كرمنا، وطيب أخلاقنا، وعاداتنا وتقاليدنا، وخبراتنا، وقدرتنا على التنظيم؛ إذ استطعنا أن نغير الصورة الذهنية الضبابية التي تكونت لديهم بخصوص المملكة.

ما هو الانطباع الذي تركه المشاركون من خلال مسابقة داكار الدولي؟
كان انطباعهم عن بلدنا ممتازًا؛ إذ تغيرت فكرتهم، بعد أن شاهدوا الحقيقة، فكان المتسابقون منبهرين.

إن هدفنا السامي من هذه الفعالية، تماشيها مع رؤية ٢٠٣٠، ومع توجه الدولة للانفتاح، ودعم السياحة؛ لذا ضربنا- بفضل الله- عصفورين بحجر واحد، فقد أقمنا فعالية رياضية كبرى، وساهمنا في تنشيط ودعم السياحة والاقتصاد، فخلال ١٢يومًا -فترة المسابقة – دخل بلادنا أعداد كبيرة، أنفقوا كثيرًا من الأموال، كما أصبح العالم على اطلاع وثيق بطبيعة بلادنا، وتكوينها البيئي، وثقافتها المتنوعة.

رالي سعودي عالمي
بعد هذه التجربة الدولية، متى نقوم بتنظيم رالي سعودي عالمي؟
بدأنا- بفضل الله تعالى، سباقات الراليات الصحراوية في عام ٢٠١٩ م. والآن، وبالدعم المستمر من قيادتنا الرشيدة- حفظها الله – وبنجاح تجربتنا في تنظيم مسابقة رالي داكار العالمي، اكتسبنا الخبرة الكافية لتنظيم مثل هذه المسابقات؛ إذ خططنا لتكون بطولاتنا المحلية عام ٢٠٢١ على مستوى عالمي.

هل أصبح رالي داكار العالمي هدفًا استراتيجيًا بعد تنظيمه بالمملكة؟
بالفعل، عقدنا معهم من ٥ سنوات إلى ١٠ سنوات. صحيح، كانوا متخوفين في بداية العقد، لكنهم الآن- بعد حضورهم ومشاهدتهم واقعنا الريادي وملامح النهضة العملاقة والتطور- وافقوا على تكرار السباق، الذي سيكون- إن شاء الله- في مختلف مناطق المملكة؛ حيث تبرز مسافات السباق بين ٨٠٠٠ و٩٠٠٠ كم، وهي متوفرة في مناطق المملكة.

٥٠ إصابة فقط

كم عدد المصابين في مسابقة رالي داكار؟
نسبة الحوادث في السباقات أقل عندنا عادة، مقارنةً بالسباقات العالمية؛ حيث كانت النسبة لدينا نحو ٥٠ إصابة، وحالة وفاة واحدة؛ وذلك لسباقات الدراجات؛ إذ لا تتوافر لهم حماية، أو قفص وقاية، فكانت نسبة الكسور في الإصابات الحرجة ٤٠٪ منها كسور بالضلوع، بينما كانت الـ٦٠٪ الأخرى إصابات خفيفة.

وماذا عن الجوائز الممنوحة للفائزين؟
سباقات الراليات والدراجات عمومًا، مثل سباقات الخيل والتنس، يحصل الفائزون فيها عادة على مبالغ مالية من الشركات الراعية؛ لأنها وسيلة ترويجية للشركات ذات العلاقة بالرياضة، وصناعة السيارات؛ كون هذه الأموال دعمًا لها.

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

الرَّحَّالة خالد صديق: تعلم اللغات وفهم عادات الشعوب ضرورة لعشاق السفر

أكد الرحالة خالد صديق؛ المهتم بتعلُم اللغات والتدوين والتصوير الفوتوغرافي والفيديو، أنه كان خلال مرحلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.