اقتصاد النظم البيئية

اقتصاد النظم البيئية.. جسر بين العلوم والتخصصات

يومًا بعد يوم يتأكد أن تخصصًا واحد ليس كافيًا لفهم تعقيدات العالم، ولا قادرًا على حل مشكلاته، ومن هذه الزاوية نرى «تخصصات بينية» ما تفتأ تظهر بشكل مطرد، ولعل أحدثها اقتصاد النظم البيئية.

سوى أن ما تجدر الإشارة إليه هو أن «التخصصات البينية» كانت أداة منهجية، وكان يورجين هابرماس؛ الفيلسوف الألماني الموسوعي، ومن قبله كل زملائه في مدرسة فرانكفورت أو معهد الأبحاث الاجتماعية هناك، واحدًا ممن شددوا على ضرورة على هذا المدخل البيني بين العلوم.

إلا أن الأمر تطور الآن وبدأنا نرى أن هذه الأداة المنهجية أثمرت عن تخصصات بينية؛ منها اقتصاد النظم البيئية بدون شك.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية في بيئة العمل

ما هو اقتصاد النظم البيئية؟

اقتصاد النظم البيئية هو _حسب تعريف Robert Costanza_ مجال متعدد التخصصات؛ إذ لا يحاول أن يكون تخصصًا فرعيًا للاقتصاد أو تخصصًا فرعيًا في علم البيئة، ولكنه في الحقيقة جسر ليس فقط عبر علم البيئة والاقتصاد ولكن أيضًا علم النفس والأنثروبولوجيا وعلم الآثار والتاريخ.

ومن شأن هذه التعددية في الاختصاصات _التي هي ضرورة على أي حال_ أن تسهم في إعطائنا صورة أكثر تكاملًا لكيفية تفاعل البشر مع بيئتهم في الماضي، وكيف يمكن أن يتفاعلوا في المستقبل.

إننا نعيش على كوكب محدود الموارد والاقتصاد، كنظام فرعي، لا يمكن أن ينمو إلى ما لا نهاية في هذا النظام الأكبر للكوكب محدود الموارد؛ خاصة أن هناك بعض الحدود الفيزيائية الحيوية.

ومن أسف أن النظرة الاقتصادية الضيقة _تلك التي هي بعيدة عن منهجية اقتصاد النظم البيئية_ لا تتعرف على هذه الحدود، بل تظن أن التكنولوجيا يمكن أن تحل أي مشاكل تتعلق بقيود الموارد.

سوى أن الأمر لا يتعلق بكوننا لا نستطيع الاستمرار في تحسين الوضع البشري، ولكن علينا أن ندرك أن البيئة تصنع حدودًا وقيودًا معينة على ذلك، ويمكننا تحديد مساحة تشغيل آمنة يمكننا من خلالها بذل قصارى جهدنا في هذا الصدد، ومن خلال استخدام آليات ونظريات اقتصاد النظم البيئية.

وينظر المشتغلون باقتصاد النظم البيئية أيضًا في القضايا العالمية مثل انبعاثات الكربون، وإزالة الغابات والصيد الجائر وانقراض الأنواع.

وهم يدركون أيضًا أن الاقتصاد البشري جزء لا يتجزأ من الطبيعة، والعمليات الاقتصادية هي في الواقع عمليات وتحولات بيولوجية وفيزيائية وكيميائية، ومن ثم فإن اقتصاد النظم البيئية هو مكان اجتماع للباحثين الملتزمين بالقضايا البيئية.

ويتطلب اقتصاد النظم البيئية عملًا متعدد التخصصات؛ لوصف العمليات الاقتصادية فيما يتعلق بالواقع المادي المحيط.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية والمجتمع.. أي دور في القرن الـ 21؟

البصمة البيئية

طوّر William Rees وMathis Wackernagel مفهوم البصمة البيئية؛ الذي هو مؤشر على التأثيرات البيئية للأنشطة والممارسات اليومية.

وتُعد البصمات البيئية طرقًا مفيدة للصناعات والحكومات والأفراد؛ لتقييم الممارسات التي نحتاج إلى تقليلها للبقاء ضمن حدود قدرة الأرض على التجدد.

وهي من هذه الجهة أحد الأمور ذات الصلة باقتصاد النظم البيئية؛ ذاك الذي يعمل على حماية البيئة من جهة، وضمان تحقيق الربح من جهة أخرى؛ إذ لا خير في اقتصاد يؤدي إلى إنهاك البيئة والسطو غير المحسوب على الموارد الطبيعية المتاحة.

 اقتصاد النظم البيئية

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية للشركات.. تطوع أم إلزام؟

نجاحات المملكة في المجال البيئي

حققت المملكة العربية السعودية نقلة نوعية على صعيد المشاريع البيئية وحماية البيئة وصون مواردها، واعتُمد موضوع البيئة وحمايتها ضمن النظام الأساسي للحكم وفقًا للمادة (32) من هذا النظام، والتي تنص على التزام الدولة بالمحافظة على البيئة وحمايتها ومنع التلوث.

ونصت رؤية 2030 على ضرورة الحفاظ على البيئة كواجب ديني ووطني وإنساني ومسؤولية أمام الأجيال القادمة، علاوة على أن الاهتمام بالقطاع البيئي من المقومات الأساسية لجودة الحياة وضرورة للحد من مستويات التلوث في البيئة.

وكان للدعم اللامحدود من الحكومة الرشيدة للهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة أثر واضح وملموس؛ وذلك إدراكًا بأهمية البيئة والحفاظ عليها.

وترى المملكة، ممثلة في الجهات المعنية، أن حماية البيئة والحد من تأثيرات الظواهر الجوية التزام ومطلب تشريعي واجتماعي واقتصادي وأخلاقي، وهي جزء لا يتجزأ من التنمية والتخطيط السليم.

ومن جهود المملكة في مجال المشاريع البيئية مشاركتها، وبشكل فاعل، في الجهود الدولية للحفاظ على البيئة، ومن هذه الجهود نذكر ما يلي: مساهمتها خلال قمة أوبك عام 2007 بمبلغ 300 مليون دولار لإنشاء صندوق للأبحاث الخاصة بالطاقة والبيئة.

وهي صاحبة أكبر مشروع إعمار بيئي في التاريخ؛ إذ احتفلت، في شهر أغسطس 2013، لجنة الأمم المتحدة المشكلة بقراري مجلس الأمن رقمي 692 و786، والمعنية بتعويضات حرب الخليج لعام 1991م، بالانتهاء من المشروع الذي كلف المملكة أكثر من 1.1 مليار دولار.

اقرأ أيضًا:

تفعيل المسؤولية الاجتماعية.. أول الغيث قطرة

المسؤولية الاجتماعية لدى ماكدونالدز

نمو المسؤولية الاجتماعية.. الضمير كرقيب داخلي

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية

دمج استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية في الحملة التسويقية

تؤمن الشركات الآن بأهمية لعب دور إيجابي في المجتمع؛ لذا بات دمج استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.