استغلال الوقت

استغلال الوقت وإدارة الانتباه.. كيف تُروض البيئة من حولك؟

مع دقات عقارب الساعة؛ فإنك ربما لا تستمتع جيدًا للصوت الخفي الذي يقول لك “انتبه..لا تنتبه”، وهو ذاته الذي يعزز من قدرتك على استغلال الوقت بطريقة جيدة، وتعلُم إدارته وفقًا لمصلحتك الخاصة، دون الوقوع في فخ الروتين القاتل.

إن الانتباه الذي تعيره للأشياء من حولك هو الذي يحدد التجارب التي ستمر بها؛ فإذا أوليت اهتمامًا خاصًا بشيء؛ لا تستبعد أن يصبح محور حياتك خلال الفترة المقبلة، والعكس صحيح تمامًا؛ فإذا تجاهلت شيئًا ما؛ أفقدته أهميته.

إدارة الانتباه

عبارة بسيطة كتبها إحدى الفلاسفة القدامى؛ إذ أكد أن التجربة الحياتية التي يمر بها لا تتطلّب سوى موافقته أولاً؛ ووفقًا للمبدأ ذاته، فإنك تتحكّم في كل شيء، فحاول أن تمعن النظر جيّدا في الأمور من حولك، واحرص على استغلال الوقت للسيطرة على زمامها.

مهما حاولت أن تبلغ منصبًا مهمًا في حياتك العملية؛ فأنت على موعد مع توجيه أصابع الانتقاد إليك؛ لذا تذكّر دائمًا أنك القائد والمدير.

نعم؛ إن القيادة والإدارة لا تقفان عند الحد العملي فقط، بل إنك القائد لشؤون حياتك، والمدير لاهتماماتك المختلفة، وبالتالي فإنك المتحكم في وقتك، سواء اخترت أن تعزز فيه مهاراتك، أو تقضيه في إشباع هواياتك المختلفة، أو تودعه دون الاستفادة منه.

تتمثّل عملية إدارة الانتباه في ممارسة التحكم باستمرار في الانحرافات التي تمر بها حياتك، واعلم أنك تتواجد في “الوقت الحاضر”؛ فما مر مسبقًا لا يعني الكثير سوى كونه تجربة تستفيد من الأخطاء فيها، وذكريات لبعض النجاحات التي ترسم ابتسامة على وجهك لمدة دقائق عند مرورها عابرة في ذهنك، وربما تكون هي الشغف الذي يدفعك للأمام، أما المستقبل فلا يد لك فيه؛ إلا أنه يعتمد على اختياراتك الحالية.

تؤدي إدارة الاهتمام إلى تحسين إنتاجيتك، وقدرتك على ممارسة التواجد في الحاضر، وإيجاد نقطة التركيز لديك؛ حتى تتمكن من تجنُب احتمال سرقة وقتك، فلتكن عمليًا، وركز الآن على الأنشطة التي تختارها بنفسك، والتي تعود بالنفع عليك، بناءً على أولوياتك وأهدافك.

استغلال الوقت

طريق الحياة السريع

لا تنشغل عن قيادة سيارة أهدافك على الطريق السريع للحياة، واقتنص وقتك؛ ستجد بالضرورة أكثر من 24 ساعة في اليوم عند الالتزام بالخطة التي تضعها لنفسك، وإدارة انتباهك بالشكل الصحيح.

تؤدي إدارة الاهتمام الأفضل إلى تحسين الإنتاجية، والنتيجة النهائية هي القدرة على ممارسة حياة الاختيار، حول الأشياء التي تهمك. إنه أكثر من مجرد ممارسة التركيز؛ إذ يتعلق الأمر باستعادة السيطرة على وقتك وأولوياتك.

نحن نعيش في عالم يحفل بالأمور المتشابهة والمعقدة، التي قد تخدعك بلمعان الذهب، ومعها ستجد نفسك قضيت وقتًا طويلاً في جذب انتباه الآخرين، مستسلمًا للإغراءات المادية التي تتحكّم في إيقاع حياتك.

كيفية استغلال الوقت

لماذا لا تعيش الحياة التي تختارها أنت؟ إنه التساؤل الوحيد الذي لا يتم الرد عليه بجواب واضح، بل يمكنك الإجابة عنه بالعديد من الأسئلة الأخرى.

ربما تكون الظروف الاقتصادية تحكمت في قالب حياتك، وربما تكون مهتمًا بالأعمال للدرجة التي تنسى معها عشقك للهوايات وتطوير ذاتك، وآلاف الاحتمالات المختلفة؛ إلا أنك عند معرفة أن الوقت “المجاني” هو كل ما تملكه في الحقيقة، ستقدّره بطريقة لن تتخيل قدرتك عليها.

سيطر على التكنولوجيا التي تتعامل معها؛ فهي موجودة لخدمتك وليس العكس، قرر التحكم في البيئة المحيطة بك، ضع حدودًا مع الآخرين، استخدم سماعات الرأس _إن وجب الأمر_ واذهب إلى عالمك الخاص، وحافظ على صمت هاتفك، الأمر الذي سينعكس على أسلوب حياتك، ويتيح لك الانخراط في المزيد من الأعمال التي تريد أن تعيرها انتباهك، وتستمتع بصحبة الأشخاص الذين حصلوا على قلبك، فاحمِ عقلك من التعثُر في الانشغالات غير المهمة.

استخدم كل وقتك لترويض الأشياء من حولك، والاعتماد على العمل لبلوغ هدف معين، ومن ثم، السيطرة على أفكارك، واصنع لعقلك أجنحة تُحلّق نحو العالم الذي ترغبه أنت فقط.

اقرأ أيضًا:

نصائح رواد الأعمال لتنظيم الوقت وهيكلته

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

لمياء حسن حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 7 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

كيف يساعدك "سينيكا" في تنظيم وقتك؟

كيف يساعدك “سينيكا” في تنظيم وقتك؟

لعل الذي أضفى على حياة الفيلسوف الروماني الرواقي وخطيب روما الأشهر “سينيكا” نوعًا من الزخم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.