استراتيجية المحيط الأزرق

استراتيجية المحيط الأزرق.. كيف تبتكر سوقًا جديدة؟

كان عام 2005م شاهدًا على ظهور كتاب «استراتيجية المحيط الأزرق» Blue Ocean Strategy،  والذي ألفه كل من البروفيسور دبليو تشان كيم وزميلته رينيه موبورني؛ وكان ظهور هذا الكتاب بمثابة انقلاب ثوري في الأدبيات والمنهجيات التسويقية على حد سواء.

إن الاستراتيجية المطروحة في هذا الكتاب غريبة إلى حد كبير؛ إذ إنها تدعونا إلى التخلص من المنافسة، لكن هل يمكن العمل بدون منافسين؟! هنا بالضبط تكمن فكرة الكتاب الثورية، ومحاولته الرائدة في تخطي كل الأفكار المعهود والمألوفة.

لا ينصحنا الكاتبان بالدخول بقوة في عالم المنافسة المستعر، بل، على العكس من ذلك، يدعوانا إلى مغادرة هذه الأسواق المليئة بالمنافسين، وابتكار أسواق جديدة، واكتشاف وخلق فرص لم تكن موجودة من قبل، لكن كيف يمكننا فعل هذا؟ هذا ما سنحاول توضيحه في المقال التالي:

أنماط الأسواق:

تقوم الفكرة الأساسية التي يطرحها دبليو تشان كيم وزميلته رينيه موبورني على أن هناك نوعين من الأسواق؛ الأول هو ذاك السوق التقليدي، الملتهب بالمنافسة، والذي يتصارع فيه الكثير من المصنعين، المنتجين للحصول على أكبر عدد من العملاء، وتاليًا الحصول على أكبر قدر من الحصة السوقية Market Share.

ويسمي المؤلفان هذا النوع من الأسواق بالمحيطات الحمراء؛ إذ إنها مليئة بالدماء من جراء المنافسة، والصراعات بين التجار والمنتجين.

أما النمط الآخر من الأسواق، والذي يدعو المؤلفان إلى خلقه وابتكاره فهو تلك الأسواق البكر، والجديدة، والتي تنطوي على عملاء محتملين لديهم احتياجات ورغبات لم يتم تلبيتها حتى الآن، أو لم تتم تلبيتها على النحو الأمثل والأنسب لأصحابها.

تتسم هذه الأسواق الجديدة (المحيطات الزرقاء) بكونها خالية من المنافسين؛ ذلك لأن حاجات الناس هناك لم تُلبَ بعد، أو لم تُلبَ بالشكل الأمثل، لكن اكتشاف هذه الأسواق، وما تنطوي عليه من فرص وإمكانيات، بحاجة إلى إبداع حقيقي، وإلى مدراء يحبون المغامرة وتجريب الأشياء الجديدة طوال الوقت.

وعلى كل حال، فإن هذه الأسواق الجديدة ترتكز، بالإضافة إلى ما فات، على إعادة إعمار سوق خال؛ أي أنها تذهب إلى مناطق جديدة تمامًا، اختيار أسواق جديدة تحتاج هذه المنتجات بالفعل، والبعد عن التنافس الدامي؛ فمهما كان للمنافسة فوائدها إلا أنها تبدد القوى وتشتت الجهود.

كيف نخلق أسواقًا جديدة؟

هذا هو السؤال الأساسي، وفيه يكمن لب استراتيجية المحيط الأزرق، ولكي يتم تقديم إجابة مبسطة لهذا السؤال، نقول إن المؤلفان حددا أربعة طرق يمكن من خلالها تحقيق/خلق أسواق جديدة بالفعل، وتتمثل هذه النقاط فيما يلي:

1- التقليص:

ففي بعض الشروط والظروف، يكون من الممكن تقليص وتقليل بعض السمات Features الموجودة في بعض منتجاتنا، طالما أن توفرها ليس مهمًا بالنسبة للعملاء المستهدفين، خاصة إذا كانت تثقل كاهله بالكثير من الأموال.

2- الحذف:

قد يرى المخططون الاستراتيجيون، أن هذا المنتج بعينه لا يصلح لسوق معين، وبالتالي يكون القرار الصائب هو حذف هذا المنتج من السوق، وإلغاء طرحه، هذا الطريقة هي أقرب إلى ما يسمى في الأدبيات التسويقية بـ Demarketing؛ إذ قد تُسوق الشركة لنفسها بإلغاء وسحب بعض منتجاتها من السوق.

3- التوسع:

هذه الطريقة تسعى إلى إنشاء شبكة علاقات متينة مع الأسواق أو المجتمعات التي نبغي العمل فيها، وهي خطوة من شأنها تسهيل كل الخطوات التسويقية التي ستأتي فيما بعد.

4- الإبداع:

ربما تكون هذه هي أهم ما تنطوي عليه الاستراتيجية التسويقية التي نتحدث عنها هنا، فإنشاء سوق جديد يعتمد، وفي الأساس، على خلق وابتكار سوق جديد.

استراتيجية المحيط الأزرق

المحيطات الزرقاء والابتكار:

تنطوي هذه الاستراتيجية التسويقية على ميزة فريدة، خاصة بالنسبة لرواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة؛ إذ تُوفر عليهم عبء خوض غمار منافسة هم لا يقدرون عليها؛ طالما كانت شركاتهم في مراحلها الأولى، وبالتالي فإن الأنسب لهذه الشركات الصغيرة هو الذهاب بعيدًا، وتأسيس وخلق أسواق جديدة.

اقرأ أيضًا:

التسويق المباشر.. نفع مُزدوج

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تجزئة السوق

تجزئة السوق.. لمن تبيع منتجاتك؟

إذا كان السوق، في أبسط تعريفاته، هو المستهلكون، لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء المستهلكين ليست …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.