استراتيجية العمل الخيري

استراتيجية العمل الخيري والإسهام في الرفاه الاجتماعي

حين تصل الأمور إلى ذروتها يُعاد تشكيلها من جديد؛ فإذا كنا، في مرحلة الرأسمالية العليا، أُنهكنا من التنافس الشديد على جملة موارد هي شحيحة بالأساس، وإذا كانت هذه التنافسية لم تؤدِ بنا إلى شيء، سوى إلا إلى مفاقمة الفقر والمرض، فإننا بحاجة إلى إعادة النظر في استراتيجية العمل الخيري مرة أخرى، وإعطائها الأولوية التي تستحقها.

ومن حسن الحظ، فإن Afdhel Aziz وBobby Jones؛ المؤلفان وخبيرا التسويق في كتابهما “Good Is the New Cool” يبدوان متفائلين، ويكتبان بنغمة متفائلة إلى حد كبير، فهما يذهبان إلى أن الأجيال الجديدة هي التي أسهمت في تغيير ثقافة الشركات، وجعلت الهدف الخيّر هو الأساس الحاكم لعملها.

اقرأ أيضًا: الاقتصاد الأخضر وسبل حماية البيئة

صعود ثقافة العمل الخيري

وفقًا لطرح Afdhel Aziz وBobby Jones فإن هناك الكثير من الشركات التي بدأت تأخذ نهج/ استراتيجية العمل الخيري على محمل الجد، بل تجعلها موضع تطبيق، ومن هذه الشركات/ المنظمات: TOMS وTesla وEtsy وKickstarter وPatagonia وBen & Jerry’s وZappos وThe Honest Company وWarby Parker.

لكن ما هو السبب الذي دفع هذه الشركات إلى إنفاق الكثير من الوقت والمال والجهد على المسؤولية الاجتماعية، ورغبتها الحاسمة والقوية في أن تسهم في تحسين المجتمع، ودعم الفئات المهمشة والفقيرة؟

اقرأ أيضًا: الاقتصاد والبيئة.. وجهان لعملة واحدة حقًا!

يرصد المؤلفان، وفي استبصار لافت، ثلاثة عوامل أساسية وراء هذا التحول من الربح إلى العمل الخيري، من تغليب المعنى على المال، دون أن يتم تهميش هذا الأخير بطبيعة الحال، وإنما وضعه في الموضع المناسب، وهذه العوامل هي:

1- يفضّل العملاء الأصغر سنًا، لا سيما جيل الألفية، دعم الشركات التي تساهم في الرفاه الاجتماعي، وهذا أمر يدعو إلى التفاؤل؛ فطالما أن هذه الأجيال الشابة تحرص على دعم الشركات التي تلعب دورًا اجتماعيًا ما، فإنه من المتوقع، والحال كذلك، أن تبرز روح التعاون والتشارك، ومن ثم سيكون المجتمع أفضل.

2- يعاني التسويق والإعلان المعاصران من نقص واضح في الرسائل الهادفة؛ فأزمة غياب المعنى وفقدانه هي الأزمة أكثر بروزًا وخطورة في الحقبة الراهنة، وإذا كان هناك تسويق يقدم رسائل تسويقية تنطوي على معنى حقيقي، فمن المتوقع أن تبزع ثقافة العمل الخيري، وأن تلك الغلبة للمعنى لا لمجرد الربح.

3- أتاحت الوسائط التكنولوجية الحديثة سبلًا جديدة ومبتكرة للخدمة الاجتماعية.

اقرأ أيضًا: نظريات المسؤولية الاجتماعية.. بين مؤيد ومعارض

التسويق الواعي

يشير Afdhel Aziz وBobby Jones إلى أن «التسويق الواعي» هو ذاك النوع من التسويق الذي تجاوز مجرد الربح أو العدو خلف العملاء من أجل استنزاف أموالهم، وإنما هو ذاك التسويق الذي اتخذ من «تحسين الحياة» مهنة له.

ومن ثم يمكن القول إن استراتيجية العمل الخيري أحدثت تحولًا ليس على صعيد التسويق وتطوير مفاهيمه فحسب، وإنما على صعيد الشركات وطريقة أدائها، ورسمها لاستراتيجياتها المختلفة.

اقرأ أيضًا: ثقافة الاستدامة.. نحو شركات ملتزمة بيئيًا

والتسويق الواعي هو تسويق مسؤول اجتماعي، ويمكن القول إنه يلعب دورًا تنويريًا كذلك؛ فعبر رسائله التسويقية “الهادفة” يعمل من أجل خدمة قضايا اجتماعية أو بيئية معينة.

استراتيجية العمل الخيري

إن الشركات التي قررت انتهاج استراتيجية العمل الخيري لا تعامل عملاءها على أنهم مستهلكون وإنما بصفتهم مواطنين؛ فتعاملها معها كمستهلكين سيكون أحادي البعد؛ أي أنه يهدف فقط إلى مراكمة الربح في جهة واحدة.

أما حين تعامل الشركات عملائها كمواطنين فإنها تتشارك معهم الخير العام، وبناء علاقات مربحة ومستدامة، والجميع فيها رابح.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية واستدامة رأس المال البشري

الحلول بدل الإعلانات

العالم مليء بما يكفي من المشاكل، وهو مترع، كذلك، بالأزمات، ومن هنا فإن الشركات المسؤولة اجتماعيًا لا تهتم كثيرًا بالإعلان عن نفسها وعن منتجاتها وخدماتها، وإنما هي تعمل على تقديم حلول فعلية وواقعية لمشكلات قائمة بالفعل.

وهي بهذه الطريقة تصيب عصفورين بحجر واحد؛ تقدم حلولًا للمشكلات الموجودة بالفعل، وفي نفس الوقت، تعلن وتروج لنفسها من خلال أداء هذه الأعمال الخيرية.

اقرأ أيضًا:

الاقتصاد الأخضر.. هل أصبح للطبيعة سعر؟

الاتصال المسؤول.. كيف تؤدي الشركات واجباتها الاجتماعية؟

الإنتاج النظيف.. استراتيجية ذات بُعد إنساني

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الهيئة الملكية للجبيل وينبع

“الهيئة الملكية للجبيل وينبع” وجهود حثيثة للحفاظ على البيئة

تولي الهيئة الملكية للجبيل وينبع، منذ إنشائها، البيئة اهتمامًا كبيرًا؛ إذ تسعى لتحقيق توافق تام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.