استراتيجية الحملة الإعلانية

اللاءات الخمس في استراتيجية الحملة الإعلانية

في عام 1984 نشرت “Apple” إعلانًا تجاريًا معقدًا ومملًا لأجهزة “Macintosh”، لكن المختصين الذين عوّلت عليهم الشركة كجمهور مستهدف فهموه واصطفوا طوابير لشراء المنتج الذي غيّر حياتهم، وهنا يكمن سر نجاح استراتيجية الحملة الإعلانية “منتج مميز يساعد فئة معينة في حل مشكلة ما”.

وكان ذلك هو السبب في صعود أسهم هذه العلامة التجارية التي لم تتوانَ يومًا عن رفع أسعارها لسببين؛ أولهما: الجودة والثقة، وثانيهما: التفرد بـ “بريستيج سعري” لا يخضع للمنافسة السوقية، فهل تتذكر متى آخر مرة أعلنت “Apple” عن تنزيلات؟ بالطبع لا لأنها لم تفعل يومًا.

استراتيجية الحملة الإعلانية الناجحة

هذه مقدمة تختصر ثوابت استراتيجية الحملة الإعلانية الجيدة، لكن الجيد لم يعد كافيًا في عصر تشاهد فيه يوميًا مئات الإعلانات عبر شاشة هاتفك، فإن لم تفكر خارج الصندوق سينتهي الأمر بإعلانك في سلة المهملات التي استغلتها شركة “Red Bull”، عندما غزت السوق العالمية في 1987 عبر مشروب الطاقة الذي “يعطيك أجنحة”، فقامت بملء سلال النفايات العامة بمئات العلب الفارغة ليتساءل الناس “ما سر الاقبال على هذا المشروب؟”، وها هي الشركة تحصد اليوم ثمار استراتيجية عمرها 34 عامًا، ولتصبح مثلها وأفضل تجنب فعل الأمور الخمسة التالية عند التخطيط لحملتك:

  1. “لا تغرق في التكتيكات قبل رسم الاستراتيجية العامة” فعندما تحدّث القائد الصيني “سون تزو” عن نجاحه العسكري قال: “يستطيع الجميع رؤية التكتيكات التي حاربت بها، لكن لا يستطيعون رؤية الاستراتيجية التي انتصرت بها”؛ بمعنى: لا تخض حملة بلا خطة عمل واضحة وجدوى مدروسة، فضخامة الإنتاج وضخ الأموال لا يجلبان الزّبائن!
  2. لا تستهِن بجمهورك الذي بات إقناعه صعبًا بسبب المنافسة؛ لذا عليك بأمرين؛ أولًا: دراسة حاجاته وسلوكه وطريقة تفكيره، وهنا نستذكر منتج “Betty Crocker” لخليط الكعك الجاهز، والذي نجح نجاحًا باهرًا بعدما استعانت الشركة بمستشارين أدركوا أن “شعور ربات المنزل بالذنب بسبب عدم وضعهن جهدًا في تحضير القالب” هو سبب عزوفهن عن الشراء؛ لذا تمت إزالة البيض والزيت والحليب منه ليضفنها بأنفسهن. ثانيًا: لا تحطم أسعارك في البداية، وإن فعلت فعليك تفسير ذلك؛ لأن العميل اعتاد على الشك والبحث عن المصيدة عندما يرى بضاعة جيدة بسعر قليل.
  3. لا تهمل الانطباع الأول المرتبط بالاسم والشعار واللون، خاصة خلال حملة الانطلاق، فاختر اسمًا سهلًا مميزًا وبعيدًا عن اسمك؛ حتى لا يرتبط بهويتك إن فشل، ولا تتردد في تغييره، وتذكّر أن “Google” كان اسمها “Backrub”. أما الشعار فليحكي قصة وليكن غير مباشر، فشركة “Puma” لا علاقة لها بالفهد لكنه يرمز للقوة والسرعة. أما الألوان فتأثيرها النفسي كبير، مثلًا: الأحمر يبعث الطاقة؛ لذا تعتمده أهم مطاعم الوجبات السريعة مثل “McDonald’s” و”KFC” أما الأزرق فهو لون الثقة والأمان؛ لذا تعتمده المؤسسات الرائدة مثل “Facebook”.
  4. لا تخبرني عن ميزات المنتج بل عن فوائده فقط؛ أي “النتيجة والأثر”.
  5. لا تضحِ بسمعتك! فقوة تأثيرها قد تدفع بالعميل إلى شراء عرضك وإن لم يكن بحاجته؛ لذلك الاستراتيجية الخاطئة قد تؤدي إلى خسارة فادحة كالتي تعرضت لها شركة “Hoover” في 1992 عندما ربطت البيع بتذاكر طيران مجانية كلّفتها 50 مليون جنيه استرليني، فوقعت ضحية عدم التقدير الجيد للموازنة ولنتائج استراتيجيتها.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن خالد سعد

‏مستشار تخطيط استراتيجي وإدارة الأداء معتمد من معهد الأداء الأمريكي وجامعة الملك عبدالعزيز

شاهد أيضاً

التواصل التقليدي

التواصل التقليدي والتسويق.. هل انتصرت الرقمنة حقًا؟

ربما قيل أن أوان التواصل التقليدي والتسويق التلقيدي قد ولى وانقضى، بل قد يجنح البعض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.