استراتيجية التسويق

استراتيجية التسويق

بقلم: بيتر فسك

المسوق الناجح لا بد أن يخطط لما يسوقه ويتبع استراتيجية ناجحة لتسويق المنتج أو الخدمة التي يقدمها، ولكي تضع استراتيجية جيدة لما تسوقه عليك التفكير أولا فيما ترغب فيه أن تحققه أو تود تجنبه، بمعنى ما هو الهدف من تخطيط هذه الاستراتيجية، وما هي الأهداف التي تود تحقيقها، وما مدة نجاحك في تحقيق النتائج التي تريدها؟.

لاحظ أن أغلب استراتيجيات المشاريع غير ملائمة للأسواق في وقتنا الحالى، حيث تفتقد إلى المضمون والمرونة والالتزام، وغالباً ما تفوتها الفرص الكبيرة وتتجنب الاختيارات الصعبة حتى وإن كانت الأهم بالنسبة للمشروع، وتميل عادة إلى الاتفاق وليس المنافسة والبقاء على المكانة نفسها بدلاً من المضي قدماً، حيث تقوم الاستراتيجية الجيدة على أساس مواجهة التحديات والبحث عن الفرص الموجودة في الأسواق، بحيث تحدد هذه الاستراتيجية أين وكيف تنافس وكيفية تحقيق النجاح، الاستراتيجية تعني التوجيه، وتوضح فيها رؤية وأهداف المؤسسة، والاستراتيجية تعني الاختيار بمعنى تحديد مكان وكيفية المنافسة وترتيب أولوية الأسواق والعملاء، واختيار العلامات التجارية والمنتجات التي يجب التركيز عليها، الاستراتيجية هي التميز بالبحث عن مصدر دائم من الأفضلية التنافسية وكيفية تقديمها بأسلوب جذاب ومُربح.

ومع ذلك نجد أن معظم استراتيجيات العمل التجاري غير ملائمة لمتطلبات الأسواق حالياً، حيث يتم تطويرها بدون سياق كافٍ وتتم صياغتها من الداخل للخارج بدلاً من الخارج للداخل، ونجدها تدعو إلى التحول بدلاً من التغيير، غير متماشيةً مع إيقاع السوق.

  • استراتيجية التسويق وتوجهات الشركة

استراتيجية السوق هي الدعامة المركزية لاستراتيجية العمل وتقدم للمسوقين مجالاً أكبر يمكنهم من خلاله التأثير على توجه الشركة وتركيزها وأولوياتها، وعندئذ تكون استراتيجية التسويق أكثر تلبية للناحية الوظيفية والتشغيلية، بحيث تحدد كيفية التطوير وانتشار العلامة التجارية والمنتجات والقنوات والاتصالات بغرض تحقيق النجاح.

وبالنظر إلى شركة نوفارتس ( Novartis ) فهي تعد نموذجا رائعاً للعمل التجاري الموجّه وفق استراتيجية السوق، حيث إن شركات الأبحاث والتطوير، مثل شركات التكنولوجيا، عادة ما توجهها منتجاتها وليس مستهلكي هذه المنتجات.

  • تكلفة أقل ومزيد من الأرباح

يعد التفكير من منطلق موقعنا الحالي منظورا داخليا لما لدينا من منتجات وإمكانات وكيفية استخدامها بتكلفة أقل لتحقيق مزيد من الأرباح ومع ذلك، فبينما يركز أصحاب الرؤى المحدودة على تحسين الأداء الحالي، قد تتعرض المؤسسة لضياع فرصة الاستفادة من أفضل الفرص وحصص السوق في أسواق سريعة التغيير.

فإذا كنت تسعى لنتائج أحسن ونمو أسرع وربح أعلى من بيع منتجاتك فعليك إدراك أفضل الفرص المتاحة وملاحقة تغيير وتطور الأسواق والاستجابة بشكل أفضل للتغيرات الخارجية، ويمكنك ذلك بكل سهولة برسم ملامح التحديات بدلاً من تقديم الحلول بمعنى التفكير من الخارج للداخل، وتسأل نفسك أين توجد أفضل الأسواق؟ وما هو السوق الأكثر تماشياً مع علامتك التجارية؟، وكيف يمكنك اغتنام هذه الفرص قبل الآخرين؟، ما هي المنتجات والخدمات التي سنحتاج إليها؟، وهل ستعود بعائد ضخم على المساهمين على المدى البعيد أم لا؟.

  • الكفاءة المركزية وفرص السوق

وعلى رغم من أنه جرت العادة على احتلال التفكير من منظور “الكفاءة المركزية” بؤرة الاهتمام، إلإ أن التفكير من منظور فرص السوق أصبح الآن أكثر أهمية، فالأسواق هي القوة المحركة لاستراتيجية العمل التجاري؛ لذا يجب أن يكون لديك رؤية نافذة لأحوال السوق لتحديد الكيفية التي تتغير بها البيئة الخارجية والتعرف على التحديات الكبرى وأفضل الفرص المتاحة.

– الأبعاد الاستراتيجية للسوق

عند بدء التسويق لعملك التجاري فعليك أولا القيام بعمل تحليل دقيق للغاية للأسواق الموجودة والناشئة وتيارات الربح المستقبلي وشدة المنافسة حتى تتمكن من اختيار الأسواق التي يجب التركيز عليها والأسواق التي يجب تجنبها، وثانيا عليك التفكير جيدا في كيفية المنافسة، بمعنى ما الذي يمكن تقديمه للعملاء، وكيفية تقديمه، وكيفية التميز على الآخرين؟ وبالتالي كيفية ضمان استمرار الأفضلية التنافسية، وكيفية الفوز من خلال التفكير في نماذج عمل ومعايير جديدة للنجاح، وأهم ما تعتمد عليه قرارات التسويق هي معايير المنطق والملاءمة والنظرة الثاقبة وجاذبية الفكرة.

  • معايير نجاح المؤسسة

فى سوق السيارات الأوروبية حيث يتم تحديد معايير محددة للنجاح بتحقيق أعلى الأرباح، فقد تكون “فورد” شركة كبيرة من منطلق عدد السيارات والعائدات، وتتزعم شركة ليكزس اكتساب رضا العميل، بينما تحقق مرسيدس أعلى مستويات ولاء العميل للشركة، وتمكنت شركة بورش (Porsche) من تقديم أكبر المكاسب الاقتصادية وأفضل عائد للمساهمين؛ ما جعلها تصبح صاحبة الريادة الحقيقية في سوق السيارات.

وفي الواقع، فإن سبب تراجع وسقوط العديد من الشركات هو الرغبة المستميتة في تلبية احتياجات الجميع، والأسوأ من ذلك محاولة توفير كافة المتطلبات لجميع العملاء، وعلى الرغم من محاولة تلبية كل شيء لكل الناس إلا أن المحصلة تأتي بعدم النجاح في كسب مكانة متميزة، فعليك أن تحدد من البداية ما هي الأسواق التي يمكنك الوجود بها، ومواقع الرواج والأماكن الخالية، والمكانة التي تناسبك بتلك الأسواق، وكيف يمكنك إنشاء قيمة بها لعلامتك التجارية على المدى البعيد، فلم يعد بالإمكان وضع الأسواق في مربعات مرسومة بحدود واضحة، ولم تعد العلامات التجارية تقتصر على مجالات عمل مفردة، والشاهد مجموعة نايك الضخمة من الساعات والنظارات وتقديم ملابس ومعدات السباحة من ستيلا مكارتي لصالح “أديداس”. لقد تحطمت الحدود التقليدية للمنافسة على يد العلامات التجارية وعلاقات الشراكة والموضة للمستهلكين، وبوسع الرواد رسم ملامح الأسواق الجديدة وفقاً لشروطهم، فبإمكانهم تأسيس أساليب جديدة للعمل وصيغ جديدة للمنتجات ومخططات تسعير جديدة، واستقطاب أفضل العملاء والاحتفاظ بهم، كما يمكنهم تحصيل مقابل أعلى عن الحلول الجديدة وفي الوقت نفسه إنشاء الحواجز لمنع دخول المنافسين أو تقليد منتجاتهم، حيث إن الربح الاقتصادي، الذى يمثل أرباح الإنتاج مطروحا منها رأس المال (أي الحد الأدنى للعائد المتوقع) يعيد صياغة وإرساء معايير النجاح الحقيقى.

إن التركيز على عناصر “إنشاء القيمة” الفعلية أو وقف المزيد من الاستثمار أو السعي إلى بيع المزيد من عناصر “هدر القيمة” التي قد تبدو مربحة، ولكن كل عملية بيع لها سوف تهدر من قيمة المنتج، يمكنك مواجهة التحدي في هذه الحالات بإعادة التوجيه أو إعادة اختيار مكانة العلامات التجارية أو المنتجات، بحيث تحقق العائد الاقتصادي المطلوب أو التخلص منها بطريقة ما.

والمثال على ذلك هو النهج الذي اتبعه تايلور في جعل الآلاف من الموظفين، الذين اجتهدوا في العمل وكان لهم دور في إنجاح (إنتربرايز)، من أصحاب الملايين من خلال ربط المكافآت بإنشاء قيمة على المدى البعيد، وكانت عبارته الشهيرة للموظفين “نجاحنا غير مضمون ولا يأتي بالتبعية لشهرتنا، وإنما يجب علينا السعي يوميا لتحقيقه وبدون توقف”.

  • الاستراتيجية تعني التميز

الأفضلية التنافسية، أو التميز كما يسميها المسوقون، تقع في قلب أي استراتيجية وتمثل مصدر نجاح العمل التجاري، فهو مصدر القيمة المضافة وتخطي التوقعات والأداء الجيد في السوق، إن التميز أكثر بكثير من مجرد اسم أو لون شعار وبعض الإضافات القليلة، بل إنه يحتاج لأن يكون ذا مغزى ويمكن الإبقاء عليه ومن القوة بما يكفي لتحديد أنواع الأفراد والإمكانات التي تتطلبها المؤسسة وأن يكون ذا قوة تمنع من تقليده واستنساخه بواسطة المنافسين.

فكر في كيفية الوصول إلى التميز وسط الأسواق المزدحمة بكثافة والعثور على مصدر للتميز، بحيث يكون ذا مغزى ويصعب تقليده، وكيفية جعل علامتك التجارية تضيف قيمة ملموسة للعملاء من خلال تجربتهم مع مشروعك.

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

الاسم التجاري

الاسم التجاري.. عامل مهم لجذب العملاء

قد يكون الاسم التجاري واحدًا من أهم الأمور التي يجب أن يفكر فيها صاحب المشروع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.