استدامة المشاريع الصغيرة

استدامة المشاريع الصغيرة.. نمط اقتصادي بديل

شهد العالم، خاصة على المستويات الأكاديمية والاقتصادية المتخصصة، منذ انعقاد قمة الأرض عام  1992، ظهور مصطلح الاستدامة، والذي أمسى مدرسة فكرية ذات أسس ومنهجيات واضحة. و استدامة المشاريع الصغيرة أحد الاهتمامات المحورية في هذا الصدد.

يرتبط مفهوم الاستدامة، كما أمسى مُقررًا في الدراسات ذات الصلة، بأبعاد ثلاثة هي: الاقتصاد، البيئة، والمجتمع، ورغم أن هذه الأبعاد الثلاثة مترابطة ومتداخلة، إلا أن تعريف الاستدامة ذاتها يختلف وفقًا للمنظور الذي يتم النظر إليها من خلاله.

بيد أنا سنضرب صفحًا عن مفهوم ومصطلح الاستدامة، وسنقصر جهدنا الراهن على استدامة المشاريع الصغيرة؛ لما ينطوي عليه أمر كهذا من أهمية قصوى، لا سيما في ظل أزمات الاقتصادات الوطنية، وما تعانيه من ضغوط وأعباء، وهو الأمر الذي أدى إلى ظهور نمط جديد من الدولة؛ إذ لم تعد دولة رفاة وإنما أمست دولة قائمة على الاستثمار الذاتي، تحث وتحض عليه.

 

استدامة ذات وجهين

إذا كنا بصدد الحديث عن استدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة فإن ما نعنيه هنا أمرين: الأول هو استدامة المشروع ذاته، وهي مسألة تتطلب جهدًا جهيدًا؛ إذ إنها تفرض على المشروع (سواءً كان صغيرًا أو كبيرًا) أن يطوّر نفسه دائمًا أبدًا؛ فإن كف عن التطور فلن يُعد موجودًا أصلًا.

أما الأمر الثاني الذي نعنيه هنا، فهو ذاك المتعلق بأنه من الواجب على هذه المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ حيث أمست مستدامة، أن تدفع هي نفسها باتجاه الاستدامة، أي أن هذا المشروع أو ذا يجب أن يحافظ على الموارد الطبيعية، وأن يعمل على حماية البيئة من أي أخطار قد يسببها له.

وإن فعل المشروع أمرًا كهذا، فسيجد نفسه يؤدي مهمتين كبيرتين؛ الأولى: هي تلك المتعلقة باستدامة الموارد الطبيعية، وحماية البيئة، أما المهمة الثانية فهي تلك التي تعني تحمله مسؤوليته الاجتماعية المنوطة به تجاه المجتمع، والبيئة على حد سواء.

فمن خلال هذه الطريقة لن يتسبب المشروع في إحداث أي ضرر بالبيئة ولا المجتمع، وسيمسي ملتزمًا بمسؤوليته الاجتماعية في كل عملياته؛ من الإنتاج إلى التصنيع.

استدامة المشاريع الصغيرة

جدوى استدامة المشاريع الصغيرة

لكن ثمة سؤال يفرض نفسه، ومن المتعين علينا وضعه على بساط النقاش، وهو ذاك المتعلق بجدوى استدامة المشروعات الصغيرة، أي ما الذي يجعل من استدامة هذه المشروعات أمرًا مهمًا؟

يمكننا أن نقف على أهمية استدامة هذا النمط من الاستثمار إذا ألقينا نظرة فاحصة على حال الاقتصاد على الصعيد العالمي؛ إذ بات جليًا أن هذا الاقتصاد في الكثير من البلدان يعاني أزمات بنيوية، أي تضعه على المحك.

ولذلك، لم يعد بد من طرح نمط اقتصادي بديل، وهو ذاك المتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتهيئة المناخ لرواد الأعمال ليؤدوا دورهم في هذا الوضع الاقتصادي المأزوم. وعلى ذلك يمسي هذا البديل الاقتصادي هو طوق النجاة الوحيد، على ما يبدو، للبقاء.

اقرأ أيضًا:

التوظيف في المنشآت الصغيرة.. كيف السبيل؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تحقيق الثراء من المنزل

طرق تحقيق الثراء من المنزل.. اقتنص الفرصة

إن التفكير في تحقيق الثراء من المنزل هو أمر واقعي يراود الكثيرين، خاصة المتواجدين على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.