استدامة العملاء.. استثمار طويل الأمد

إن القول بأهمية العملاء ليس جديدًا في واقع الحال؛ فكثير من الشركات والمؤسسات المختلفة تؤمن إيمانًا جازمًا بذلك، لكنها لا تفقه شيئًا عن استدامة العملاء، ولا عن الكيفية المناسبة لأداء هذه المهمة/ الغاية التسويقية.

إن الفلسفة الأساسية للتسويق تقوم على فكرة خلق القيمة المثالية للعميل، لكن ثمة فارق كبير بين ما تقوله الشركات وما تقوم به بالفعل؛ فبعض الاستراتيجيات قد تكون منفرة، وبالتالي تأتي بنتائج عكسية.

والأمر اللافت هنا، أن هناك الكثير من الأموال تُنفق على كسب رضا العملاء وما إلى ذلك، دون أن يؤدي ذلك إلى استدامة هؤلاء العملاء.

العملاء كأرصدة!

تنبع قيمة الشركة من قيمة عملائها، لكن هل تدرك الشركات ذلك حقًا؟! إن النظر إلى العملاء على أنهم حاملو بضعة أموال نريد تحصيلها منهم عبر بيع سلعة معينة وفي وقت/موقف محدد هو محض تفكير قاصر.

فبعيدًا حتى عن التسويق وفلسفته الأساسية، فإن الأهم بالنسبة لأي استثمار هو المستقبل وليس الحاضر؛ وبالتالي يسعى كل المستثمرون وأصحاب رؤوس الأموال إلى ضمان بقاء مؤسساتهم وشركاتهم في المستقبل.

لكن ما السبيل إلى ذلك؟ في الواقع ما من سبيل لبقاء الشركاء سوى ضمان بقاء مموليها، واستدامة العملاء الذين تقدم لهم خدماتها.

وعلى ذلك، فإننا إذا استطعنا معرفة وتحديد قيمة العملاء الحاليين والمستقبليين لشركة من الشركات كان بإمكاننا معرفة القيمة الفعلية للشركة، وحصتها السوقية، بل سيمكننا، أيضًا، التكهن بمعدلات نموها في المستقبل، وبمدى ما سيمكنها جذبه من عملاء.

جذب العملاء وتحقيق الربح:

على الرغم من الأهمية الكبرى التي تنطوي عليها فكرة العميل بحد ذاته، إلا أن جذب العملاء وحده لن يكون كافيًا لتحقيق الربح؛ فلو افترضنا مثلاً أن شركة من الشركات اعتمدت استراتيجية تسويقية ما، تقضي بتخفيض أسعار بعض المنتجات، أو منح كل عميل يشتري هذه السلعة تذكرة سفر مجانية للذهاب إلى مكان في العالم، فإن معدلات المبيعات سترتفع لكن قد لا تكون الأرباح كذلك.

إن الفجوة بين الاستراتيجيات التسويقية والتكلفة المالية يجب أن يتم ردمها، كما أنه من المتعين على المخططين التسويقين أن يركزوا على تحقيق الربح أو جذب العملاء النوعيين، فالمهم ما نجنيه من مكاسب وراء العملاء وليس جذب أكبر عدد من العملاء.

القرارات التسويقية:

إن استدامة العملاء محكومة أو هي رد فعل ونتائج لقرارات واستراتيجيات تسويقية، هذا من جهة، وهي كذلك تؤثر في هذه القرارات التسويقية؛ فالشركة التي وضعت نصب عينيها خلق عملاء مستدامين ستكون قراراتها واستراتيجياتها التسويقية مختلفة جذريًا عن تلك التي تهدف فقط إلى تحقيق أرباح مؤقتة، أو التي لم تضع استدامة العملاء في بالها.

وعلى كل حال، فإن العميل المستدام ليس هو ذاك الذي يمكن جلب المزيد من الأرباح من ورائه، وإنما هو ذاك الذي تعتبره الشركة أحد أصولها، والذي ترى في وجوده سر وجودها، وضمان بقائها.

وخلق عميل من هذا النوع هو أهم الأهداف التسويقية، وأكثرها فائدة وجدوى؛ فبعيدًا عن فكرة جلب الأرباح المادية؛ فالفوائد التي تجنيها الشركة من هذا النمط من العملاء تفوق بكثير فكرة الربح المجرد.

اقرأ أيضًا:

عملية الشراء.. كيف يقتني الناس احتياجاتهم؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

ثقة العملاء

ثقة العملاء.. أثر التجربة الأولى!

تجربة العميل الأولى في الشراء هي في الغالب التي تؤدي إلى ثقة العملاء في المنتج …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.