استثمار القيمة الاجتماعية

استثمار القيمة الاجتماعية.. إشراك الجميع في المهمة

ولى ذاك الزمن الذي كانت فيه الحكومات تتولى حل شتى المشكلات الاجتماعية الشائكة، ليس لأن هذه الحكومات رفعت يدها عن لعب أي دور اجتماعي، وإنما لأن هذه المشكلات صارت أعقد بكثير مما كانت عليه في السابق، ومن هنا تأتي فكرة استثمار القيمة الاجتماعية التي طرحها Howard W. Buffett وWilliam B. Eimicke في كتابهما المشترك “Social Value Investing”.

ينطلق الأستاذان الجامعيان والخبيران من منطلق أساسي مفاده أن التعاون هو السبيل الوحيد لإخراج المجتمع من عثراته، وهما هنا يتحدثان عن تعاون متعدد الآفاق والجهات، بين القطاعين العام والخاص، والمنظمات غير الربحية، ومؤسسات العمل الخيري.

وبناءً على الطرح الذي يقدمانه، أي «استثمار القيمة الاجتماعية» وذاك التعاون متعدد الجهات والأبعاد سوف يستطيع كل المشاركين ليس تقديم حلول ناجعة لمشكلات عويصة تؤرق المجتمع فحسب، وإنما سيحققون مكاسب لأنفسهم أيضًا.

اقرأ أيضًا: استراتيجية العمل الخيري والإسهام في الرفاه الاجتماعي

الشراكة والخروج من الأزمات

لم يكن التعاون بين القطاعين العام والخاص حديثًا؛ فقد بدأ بالفعل عشية الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي؛ إذ قررت الحكومة الأمريكية الانخراط في استثمارات ضخمة هدفها إنعاش الاقتصاد وإخراجه من كبوته الحالية.

وصل الأمر إلى ذروته في الستينيات مع إنشاء Medicaid وMedicare كجزء من برامج المجتمع العظيم للرئيس ليندون جونسون. بحلول الثمانينيات، أدى رد الفعل العكسي ضد تدخل الدولة إلى التحرك نحو الخصخصة.

يجمع نموذج جديد للشراكات متعددة القطاعات بين جهود الساحات الخاصة والعامة والعمل الخيري لصنع نفوذ إضافي. لم يعد الأمر مقتصرًا على مجرد الوقوف مع الخصخصة أو ضدها؛ حيث ذهبت بنا المشكلات بعيدًا، حتى إن الطريقة التي تُدار بها المجتمعات اختلفت تمامًا عما كانت عليه في السابق، ومن ثم يجب أن تختلف نظرتنا لها.

اقرأ أيضًا: القيمة الاجتماعية للشركات.. معيار النجاح في الألفية الجديدة

يقول مؤلفا كتاب Social Value Investing:

“إن الشراكات عبر القطاعات _لا سيما تلك التي تشترك في مبادئ استثمار القيمة الاجتماعية_ ليست مجرد فكرة جيدة، ولكنها ضرورية للتغلب على التحديات الأكثر خطورة التي يواجهها المجتمع”.

تحديات الشراكة عبر القطاعات

لن تُحل مشكلة من المشاكل، لا سيما إذا كانت عويصة ومؤرقة، وبشكل جذري إلا عبر هذه الشراكة متعددة القطاعات، فمن خلالها يمكننا تحقيق استثمار القيمة الاجتماعية من جهة، والخلاص من المشكلات من جهة أخرى، سوى أن هناك مجموعة من التحديات في هذا النوع من الشراكات.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية وتحسين نوعية الحياة

فإدارة الشراكة عبر القطاعات ليس بالأمر الهين بحال من الأحوال، ناهيك عن أن إبقاء جذوة المشاركين متقدة تحدٍ كبير هو الآخر، لكن يمكن التغلب على هذه التحديات عبر مجموعة الطرق التالية:

1- تحديد الحاجة

من المهم أن يفهم كل الأعضاء والمشاركين في عملية استثمار القيمة الاجتماعية، أو بالأحرى، أعضاء هذه الشراكات، أهمية المشروع وجدواه، ومدى الحاجة الماسة لإنجازه.

2- الإخبار عن الواقع الجديد

يزيد التزام أعضاء الشراكة إذا فهموا مدى النقلة النوعية الذي يمكن أن يسهم هذا المشروع فيها، ومقدار التغير الإيجابي الذي سينتج عنه.

اقرأ أيضًا: ممارسة المسؤولية الاجتماعية للشركات.. 3 مبادئ أساسية

استثمار القيمة الاجتماعية

3- الارتباط بالأهداف

لتكن الأعين كلها معلقة على الأهداف التي يُراد الوصول إليها، فمن شأن هذا أن يكون أحد العوامل المحفزة للإنجاز السريع.

4- تقدير الإنجازات الصغيرة

كل إنجاز صغير يتم الوصول إليه في المشروع الكبير هو بمثابة خطوة على طريق الوصول إلى الإنجاز الكبير والغاية الأساسية، لكن هذا الاحتفال بالإنجازات الصغيرة سيُبقي الجميع نشطين وفاعلين.

5- إجراء التغيير الضروري

على القادة والمدراء أن يضعوا نصب أعينهم الوصول إلى الهدف الذي دُشنت الشراكة متعددة القطاعات من أجله، وهو الأمر الذي يحتم عليهم إجراء أي تعديل أو تغيير ضروري وإزالة العقبات التي قد تعترض طريقهم.

اقرأ أيضًا:

اتجاهات المسؤولية الاجتماعية في 2020.. استمرار أم تطور؟

الحد الأدنى من الأخلاق.. كيف توازن بين الربح والمسؤولية الاجتماعية؟

عالم بلا فقراء.. هل يمكن للمسؤولية الاجتماعية أن تؤدي الدور؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

المسؤولية الاجتماعية للشركات

أهم مميزات المسؤولية الاجتماعية للشركات

يقدم موقع “رواد الأعمال” أهم المفاهيم عن المسؤولية الاجتماعية في الشركات، والتي يمكن أن تساعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.