استثمار الحب

استثمار الحب.. ما هو وكيف يتحقق؟

قد يتعجب البعض من هذه الجملة “استثمار الحب”، فالمعروف عن الاستثمار أنه أفكار لتنمية الثروة، سواء للشخص أو المجتمع، وحتى يتحقق لا بد من تحويل تلك الأفكار إلى أعمال ينتج عنها سلع وخدمات مفيدة للإنسان، أما الحب فهو مشاعر ناتجة عن القلوب، والاستثمار كعمل عقلي يمكن التحكم فيه أما الحب فليس للإنسان سيطرة عليه، والاستثمار غالبًا يتعلق بالأمور الملموسة ذات الكيان المادي، أما الحب فيتعلق بأمور محسوسة لا يمكن رؤيتها.

والاستثمار يقوم به الإنسان بإرادته أما الحب فيولد فجأة في قلب الإنسان بدون تدخل منه أو إرادة، والاستثمار غالبًا يسبقه تفكير عميق ودراسات ثم يحتاج إلى بذل جهد كبير حتى تتحقق الغاية منه، أما الحب فلا تفكير ولا دراسات وهو إما سعادة وتحقيق المطلوب وإما تعاسة لفوات نيل المحبوب، والإنسان يضع عند الاستثمار احتمالات للخسارة وبالتالي يعرف دائمًا متى يتوقف عن إكمال استثماره ومتى يستمر، أما الحب فليس للإنسان إرادة فيه، فقد يخسر ما يحبه ولكنه يظل يحبه، فالحب غالبًا ما يبقى رغم كل شيء عندما يكون صادقًا.

وعلى الرغم ما بين الحب والاستثمار من اختلافات كبيرة إلا أنهما يشتركان في أمور؛ منها أن كليهما مرغوب ومطلوب، فمن منا لا يحب الاستثمار وتنمية الثروة، ومن منا لا يرغب في أن يحب إنسانًا ما يكون مخلصًا ووفيًا له، يبوح له بكل ما في نفسه دون خجل، يرتاح بين يديه طارحًا عن أكتافه وذهنه كل هموم ومتاعب الحياة التي يعانيها.

والسؤال المهم الآن: ما هو استثمار الحب؟ وكيف يتحقق هذا الاستثمار؟

إن أكثر الناس نجاحًا هم مَن عملوا في مجال يحبونه أو عملوا في مجال رغمًا عنهم ثم أحبوه، فحبك لمجال ما وعملك فيه سوف يجعلك تتحمل كل الصعوبات والتحديات التى تقابلك، بل سوف تجد في هذه الصعوبات متعة، فحبك لمجال ما ثروة كبيرة عليك استثمارها _ وهو ما يُعرف مفهوم استثمار الحب _، وعليك أن تبدأ بتنمية مهاراتك اللازمة لهذا العمل ثم عليك الصبر والمثابرة في هذا العمل وتحمل المعاناة والظروف الصعبة التي تقابلها، وبعد فترة سوف تجد نفسك أدمنت العمل وازداد حبك له، وكلما عملت أكثر ازداد حبك للمجال وازدادت مهاراتك وخبراتك فيه وبدأت تحقق النجاح الذى تتمناه، فيزيد دخلك وترتفع مكانتك وتصل إلى المركز المرموق الذي ترجوه وهذا إذا كنت موظفًا.

أما لو كنت رائد عمل فالحب هنا أكثر أهمية وسوف يكون متعدد المجالات، فعليك أن تحب المجال الذي سوف تعمل فيه وتحب المكان وتنظيمه وتعمل على تطويره باستمرار، وتحب فريق العمل الذي معك، والأهم أن تجعلهم يحبون المجال والمكان ويحبونك أنت قبل ذلك، وحتى يتحقق ذلك عليك بالآتي:

-أن تختار المجال الذي تحبه وتجد نفسك فيه وتجد رغبة في العمل فيه، حتى وان لم تحصل على مقابل نظير عملك.

-أن تعرف كل شيء عن هذا المجال: المهارات المطلوبة والفن الإنتاجي اللازم، فن التسويق والبيع في هذا المجال، العمالة الماهرة وكيفية الحصول عليها، التمويل اللازم وكيفية تدبيره، سوف يكون من الأفضل أن تعمل في مجالك الذي تحبه وقررت الاستثمار فيه ولو بدون أجر لفترة معقولة؛ حتى تحصل على المعلومات التى تريدها وتعرف المزايا والصعوبات في هذا المجال وتزداد خبراتك.

-عندما تبدأ العمل أو حتى قبل أن تبدأ العمل احرص على أن يكون لديك كشكول تكتب فيه كل شيء بالتفصيل وأن تراجعه باستمرار لتعرف مدى إنجازك، فتسجل ما حققته من إنجازات وما يواجهك من صعوبات؛ لتعرف كيف تتغلب عليها.

-عليك بالصبر: عندما يحب شاب فتاة ويسعى للزواج بها قد لا يحدث هذا فورًا بل ربما ينتظر سنوات حتى يفوز بمحبوبته رغم حبه الشديد لها، كذلك عليك كرائد عمل أن تنتظر على الأقل سنة أو سنتين حتى ينجح مشروعك ويؤتي ثماره.

-عليك الاهتمام بمكان العمل، فيجب أن يكون منظمًا ونظيفًا يحفز على العمل والإنتاج، وحتى يحدث ذلك عليك أن تحاول إحداث تغييرات فيه كل فترة، فهذا سوف يساعدك في الإبداع والابتكار؛ حيث ستجد نفسك تريد أن تضيف شيئًا أو تبتكر أمرًا جديدًا في طريقة العمل.

موظفوك ثم موظفوك

لا يكفي أن يكون لديك موظفون مهرة ولكن الأهم: هل هم يحبون المكان؟ هل هم يحبون المجال؟ هل يحبونك أنت؟ هذا يجب أن يكون أحد واجباتك الأساسية، فإن استطعت أن تجعل العلاقة بينك وبين موظفيك قائمة على الحب والولاء عندها ستجد أن مشروعك يحقق نجاحات لا مثيل لها؛ لأن الموظف إذا أحب عمله ومجاله سوف تجده يبدع فيه؛ لأنه يرى فيه شغفه وتحقيق ذاته وقيمته التي يريد أن يثبتها للجميع من حوله.

فاذا أحب المجال والمكان وأضفت إلى ذلك حبه وتقديره وولاءه لك أنت شخصيًا كصاحب عمل عندها سوف تجد الإبداع والإنتاج والتفاني في العمل؛ لأن حبه سوف يجعله يشعر بأن المشروع مشروعه وليس مجرد موظف أو عامل فيه، وبالتالي سوف يشعر بأن الجهد الذي يبذله يؤدي لنجاح ونمو المشروع الذى هو في الوقت نفسه نجاح ونمو له هو شخصيًا.

والسؤال الأهم الآن: كيف تجعل موظفينك يحبونك؟

هذا ما سوف نجيب عنه في المقال القادم فانتظرونا.

اقرأ أيضًا:

كيف يستفيد رواد الأعمال من إيلون ماسك؟

روشتة ريادة الأعمال للحكومات العربية

الصفات السبع المشتركة بين رواد الأعمال

الرابط المختصر :

عن إسلام محفوظ

باحث مصري وكاتب ومحاضر في منصات إلكترونية ومراكز تدريب فى المحاسبة والتمويل محلل مالى وعضو المعهد الدولي للمحللين الماليين دورة 2011-2012م حاصل على ماجستير فى المحاسبة والمراجعة باحث دكتوراه في محاسبة الاستدامة حاصل على دورات متخصصة في المحاسبة والتمويل والتنمية البشرية حاصل على دبلومة عامة في التربية له أبحاث علمية محكمة منشورة في مؤتمرات علمية بالجامعات المصرية

شاهد أيضاً

البنك الدولي

البنك الدولي يوفر منحة مبادرة الارتقاء بالمهارات في المشرق العربي

أعلنت كل من أكاديمية حسوب والبنك الدولي عن شراكة في مشروع تدريبي لتوفير منحة مجانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.