استثمارات تعاني بسبب كورونا

استثمارات تعاني بسبب كورونا

مما لا شك فيه أن تأثير فيروس كورونا المستجد في القطاعات الاقتصادية المختلفة ليس واحدًا؛ فعلى الرغم من وجود بعض القطاعات التي أمست، بفعل هذه الجائحة، أكثر جذبًا لرؤوس الأموال مثل قطاعات التكنولوجيا وصناعة الأدوية، فإن هناك، وعلى الناحية الأخرى، استثمارات تعاني بسبب كورونا.

ومن أبرز هذه القطاعات: السياحة، الترفيه، المطاعم، والطيران، ووصلت حدة الأزمة ذروتها خلال الفترة الماضية؛ حيث كان الإغلاق شبه تام وفي جميع مناحي الحياة، فلا سفر، ولا ترفيه، ولا تنزه.. إلخ، لكن قد تشهد هذه القطاعات، الأكثر تأثرًا بالأزمة، إعادة إنعاش من جديد خاصة في ظل خطة التعايش التي تتبناها الكثير من الدول العربية والعالمية مع هذا الفيروس.

ويرصد «رواد الأعمال» أبرز القطاعات التي تعاني بسبب كورونا:

المطاعم

كان قطاع المطاعم واحدًا من بين تلك التي القطاعات التي استفادت من إجراءات التعايش مع فيروس كورونا؛ حيث شهدت القطاعات التجارية التي تعمل في مجال المطاعم والحلويات والمقاهي والإكسسوارات ومواد التجميل والأدوات المنزلية إقبالًا ملحوظًا من المستهلكين.

من جانبه، أوضح خليل الحاج توفيق؛ رئيس غرفة تجارة عمان، أن قطاعات المقاهي والمطاعم والاتصالات والمواد الغذائية تشهد إقبالًا ولكن ليس بالشكل المتوقع؛ حيث لا يزال الإقبال عليها أقل من السابق، مشيرًا إلى أن هنالك قطاعات ما تزال مغلقة مثل: صالات الأفراح التي يعتمد عليها في تنشيط قطاعات أخرى، مثل الفنادق والذهب والمفروشات وتجهيز الطعام.

من جهته، قال رائد حمادة؛ ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن، “إن قطاع المطاعم والمقاهي والخدمات شهد إقبالًا كبيرًا من المواطنين، خاصة خلال أيام تطبيق قرارات تخفيف القيود”.

وأضاف أن النشاط التجاري في قطاع المطاعم والحلويات ارتفع بنسبة 80%، مشيرًا إلى أن العاملين بالقطاع ينظرون إلى هذه القرارات بمثابة الانفراج الذي سيحرك أعمالهم وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم خلال فترة الإغلاقات والحظر الشامل.

قطاع الطيران

عند الحديث عن استثمارات تعاني بسبب كورونا فلا يمكن أن نفعل قطاع الطيران؛ إذ كان الملمح الأبرز لهذا الفيروس، وتأثيره الأوضح متمثلًا في الانزواء إلى الداخل، وحرص كل دولة على إغلاق حدودها خوفًا من انتشار الفيروس أو من قدومه إليها من مناطق أخرى، ولا شك في أن ذلك أثر بالسلب في القطاع بشكل عام.

ويشير تقييم الرابطة الدولية للنقل الجوي لخسائر قطاع الطيران، منذ ظهور الفيروس على نطاق واسع، إلى أن إجمالي إيرادات شركات الطيران العالمية تقلص بنحو 29.3 مليار دولار، وسط توقعات بتفاقم خسائر طيران منطقة آسيا والمحيط الهادئ إلى 27.8 مليار هذا العام؛ نظرًا لاعتمادها على السياح الصينيين بشكل كبير.

وتأثرت أيضًا شركات الطيران بشكل خاص بانتشار فيروس كورونا؛ وذلك بسبب تطبيق قيود السفر في معظم الدول، وتتوقع المنظمة الدولية للنقل الجوي “IATA” خسارة قدرها 113 مليار دولار (19%) من إيرادات المسافرين في جميع أنحاء العالم في عام 2020، كما تعانى هذه الشركات من عدم وجود مساحات أرضية لايقاف طائراتها؛ حيث بلغ سعر إيجار المتر المربع نحو 280 دولار يوميًا.

ولم تكن إجراءات إعادة التعايش مع الفيروس، والعمل على إعادة الحياة من جديد ذات أثر إيجابي كبير في هذا القطاع؛ فمعظم الرحلات الجوية التي تم السماح بها هي رحلات جوية داخلية، ومن ثم لا يتوقع أن تحدث فارقًا كبيرًا، كما أنه ما زالت هناك خشية لدى الناس من السفر والتنقل.

اقرأ أيضًا: اليوم العالمي للمؤسسات الصغيرة.. دعم دولي لرواد الأعمال

قطاع السياحة

لم يكن قطاع السياحة هو الآخر بعيدًا عن جائحة كورونا والتأثر بها سلبيًا؛ حيث شهد قطاع السياحة والسفر تراجعًا ملحوظًا بسبب جائحة كورونا، وتقدر خسائره بـ 62 مليار دولار، ومن المتوقع أن يشهد إقليم آسيا والمحيط الهادئ تضررًا كبيرًا جراء انخفاض السياحة الدولية لعدد وافدين يتراوح بين 9% و12%، كما تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو 80% من قطاع السياحة.

وتسببت الإجراءات الاحترازية ضد هذا الفيروس في ضرر ملايين الأفراد في العالم أجمع، بما في ذلك المجتمعات الضعيفة التي تعتمد على السياحة.

وكانت السياحة الدينية من أشد مجالات السياحة تأثرًا هي الأخرى؛ حيث أثرت الإجراءات الاحترازية المتخذة بتعليق الدخول إلى المملكة العربية السعودية لأغراض الحج والعمرة في المملكة، خاصة أن الحجاج والمعتمرين من الدول الآسيوية غير العربية يشكلون ما نسبته 60% من مجموع حجاج الخارج.

وقال تقرير صادر عن قطاع الشؤون الاقتصادية بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية بشأن “الآثار والتداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا COVID-19” إن هذه الإجراءات الاحترازية ضد الفيروس أدت إلى خسائر كبيرة في قطاع الطيران والسياحة، وخسارة حوالي مليون وظيفة ومئات الآلاف من الوظائف الموسمية في العالم العربي.

ويقدر آندي آندرسون؛ الخبير في المجال السياحي، إجمالي الخسائر الدولية في القطاع بنحو 240 مليار دولار.

وأشار، في تصريحات صحفية، إلى أن إلغاء ملايين السائحين، خاصة الصينيين، خطط السفر تسبب في ضربة قاصمة لإيرادات شركات السفر والحجز عبر الإنترنت، مؤكدًا أن خسائر القطاع السياحي ستتركز في الصين وبلدان جنوب شرق آسيا، وأوروبيًا في: إيطاليا وإسبانيا باعتبارهما من أكثر المناطق جذبًا للسياح في أوروبا.

سياحة ما قبل كورونا

وقال الخبير السياحي “المؤكد الآن أن القطاع السياحي العالمي لن يتعافى إلى مستويات ما قبل “كورونا” حتى الربع الثاني من العام المقبل، وربما إلى الربع الثالث من العام المقبل، إذا لم يتم التوصل إلى لقاح للفيروس بحلول الصيف، وهذا ربما يرفع إجمالي خسائر القطاع السياحي لنحو 500 مليار دولار منتصف العام المقبل”.

وفي السياق ذاته، شهد سفر العطلات تدنيًا ملحوظًا؛ إذ أجرت منظمة كايزر فاميلي استطلاعًا لآراء نحو 1200 أمريكي وتبين أن شخصًا بين كل 8 منهم قرر تغيير خطة سفره أو إلغاءها بسبب انتشار كورونا.

وفي هذا الصدد، يقول سكوت سولونبرينو؛ مدير منظمة بزنس جلوبال، إن حالة تجنب الناس للسفر التي نواجهها الآن، أشبه ما تكون بنفس توجه الناس وقت هجوم 11 سبتمبر، ولكن الفرق أنه بعد الهجمات بدأ الناس يستعيدون ثقتهم بالرحلات الجوية مع الوقت أما مع فيروس كورونا فقلق الناس حيال السفر يتنامى يومًا بعد الآخر.

اقرأ أيضًا: موسم صيف السعودية “تنفس”.. وسيلة لإنعاش القطاع السياحي

الترفيه

وكانت الصناعات الترفيهية، أيضًا، واحدة من تلك الاستثمارات التي تعاني بسبب كورونا، وأحد القطاعات العالمية التي تضررت بفعل الفيروس، والذي أدى إلى تأجيل العمل في مجموعة من الأفلام العالمية، وإلغاء مجموعة أخرى من الفعاليات والأنشطة السينمائية؛ ومن بينها بعض المهرجانات، والشكوك المحيطة بإمكانية عقد مجموعة من المهرجانات الدولية؛ من بينها مهرجان كان، الذي يحضره بين 74 و200 ألف مشاهد سنويًا، وتشير التقديرات الأولية إلى أن دور السينما العالمية خسرت حتى الآن نحو ملياري دولار.

ولكن وعلى الرغم من أننا أدرجنا قطاع الترفيه ضمن حديثنا عن استثمارات تعاني بسبب كورونا فإن هناك خبراء يشيرون إلى أن مواقع الترفيه الإلكترونية مثل موقع “نتفليكس” يُعد من أبرز الرابحين من الأزمة العالمية نتيجة انتشار كورونا؛ إذ أدى تفشي المرض إلى تفادي المستهلكين التوجه للأسواق واستبدلوا ذلك بالبقاء داخل منازلهم أمام شاشات التلفاز أو أجهزة الكمبيوتر، وفي الوقت الذي كانت فيه أسعار الأسهم العالمية تتعرض للانهيار ارتفع قيمة سهم “نتفليكس” بنحو 0.8%.

اقرأ أيضًا:

خبراء يناقشون إعادة بناء الاقتصاد بعد كورونا

«كورونا» من إعادة هندسة صادرات الدول العربية إلى تعزيز الاقتصاد الدائري

قادة الأعمال يواجهون تحديات جديدة خلال المرحلة الثانية من أزمة “كورونا”

الرابط المختصر :

عن رواد الأعمال

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurs هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

شاهد أيضاً

حمد البوعلي: رؤية 2030 أكبر داعم لريادة الأعمال بدورها في تنويع الاقتصاد

قال رائد الأعمال حمد البوعلي؛ رئيس لجنة الضيافة والترفيه بغرفة الشرقية: إن الاحتفال بالأسبوع العالمي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.