موقع المشروع

اختيار موقع المشروع.. استراتيجية للنجاح

تستمر الأسواق العالمية في التوسع، وتتسارع الطبيعة العالمية للأعمال. ومن أهم القرارات الاستراتيجية التي اتخذتها العديد من المنشآت هو تحديد موقع المشروع أو مواقع عملياتهم.

تستخدم المنشآت في جميع أنحاء العالم العديد من المفاهيم والتقنيات؛ لاتخاذ قرار اختيار الموقع المناسب، لعلمها بأن الموقع سيؤثر بشكل كبير في كل من التكاليف الثابتة والمتغيرة.

وللموقع تأثيرٌ كبيرٌ في المخاطر الإجمالية وأرباح المنشأة، على سبيل المثال، اعتمادًا على المنتج ونوع الإنتاج أو الخدمة الجارية؛ حيث تصل تكاليف النقل وحدها إلى 25% من سعر بيع المنتج.

وتتخذ المنشآت قرارات بشأن تحديد الموقع بشكلٍ متكرر نسبيًا، إما بسبب ارتفاع الطلب الذي يتجاوز قدرة المصنع الحالي أو بسبب التغيرات في إنتاجية العمل أو التكاليف أو الأوضاع والمتغيرات المحلية. وقد تنقل المنشآت أيضًا مصانعها أو خدماتها؛ بسبب التحولات في التركيبة السكانية وطلب العملاء.

وتشمل خيارات موقع المشروع:

1. التوسع في منشأة قائمة بدلًا من نقلها.

2. الحفاظ على المواقع الحالية مع إضافة منشأة أخرى في مكان آخر.

3. إغلاق المنشأة الحالية والانتقال إلى مكان آخر.

وغالبًا ما يعتمد قرار اختيار الموقع على نوع العمل، فبالنسبة للمنشآت الصناعية تكون الاستراتيجية مبنية على تقليل التكاليف، أما بالنسبة لمنشآت البيع بالتجزئة أو الخدمية؛ فإن الاستراتيجية المتخذة ستركز على تعظيم الإيرادات؛ لأن الهدف من استراتيجية الموقع هو تعظيم الاستفادة من موقع المنشأة.

وأصبح اختيار موقع المنشأة أكثر تعقيدًا مع العولمة بسبب تطور اقتصاديات السوق وسهولة تدفق رأس المال بين الدول. والفروقات العالية في تكاليف العمالة.

وتفكر العديد من المنشآت الآن في فتح مكاتب أو مصانع أو متاجر تجزئة أو بنوك جديدة خارج وطنهم؛ وذلك للاستفادة من الميزة النسبية للمواقع الجديدة.

وتتمثل إحدى طرق اختيار الدولة في تحديد ما تعتقده المنظمة الأم من عوامل نجاح رئيسية لازمة لتحقيق الميزة التنافسية.

وبمجرد أن تقرر المنشأة أي بلد هو الأفضل لموقعها فإنها تركز على منطقة من البلد المختار والمجتمع. وتعتبر الخطوة الأخيرة في عملية اتخاذ القرار بشأن اختيار الموقع هي تعيين موقع محدد داخل المجتمع. ويجب على المنشأة اختيار الموقع الأنسب للشحن والاستلام وتقسيم المناطق والمرافق والحجم والتكلفة.

وإلى جانب العولمة هناك عدد من العوامل الأخرى التي تؤثر في قرار تحديد الموقع؛ منها: إنتاجية العاملين، العملات الأجنبية، الثقافة، والقرب من الأسواق والموردين والمنافسين.

ويمكننا تقسيم تكاليف الموقع إلى فئتين؛ ملموسة وغير ملموسة. التكاليف الملموسة هي التي يمكن تحديدها بسهولة وقياسها بدقة، وتشمل: المرافق والعمالة والمواد والضرائب والاستهلاك والتكاليف الأخرى التي يمكن لقسم المحاسبة والإدارة تحديدها، بالإضافة إلى تكاليف نقل المواد الخام، ونقل المواد الجاهزة والبضائع، وبناء الموقع.

أما التكاليف غير الملموسة فهي أقل سهولة في تحديد الكم، وهي تشمل: جودة التعليم، ومرافق النقل العام، وتوجهات المجتمع تجاه الصناعة والمنشأة، والجودة. وهي تضم أيضًا متغيرات جودة الحياة.

وبالنسبة للعديد من المنشآت يُعد تحديد الموقع بالقرب من العملاء أمرًا مهمًا للغاية، فنجد أحيانًا في المنشآت الخدمية؛ مثل الصيدليات أو المطاعم أو مكاتب البريد أو الحلاقين، أن الاهتمام بالتركيبة السكانية والقرب من السوق هي من العوامل الأساسية لاختيار الموقع. وتجد شركات التصنيع أنه من المفيد أن تكون قريبًا من العملاء عندما يكون نقل البضائع الجاهزة مكلفًا أو صعبًا.

ومن المهم كذلك أن يكون موقع المنشأة قربيًا من المواد الخام والموردين، وتتعامل المخابز ومصانع الألبان مع المواد الخام القابلة للتلف؛ لذلك غالبًا ما تكون قريبة من الموردين، وقد ترغب كل من منشآت التصنيع والخدمات أيضًا في تحديد موقع قريب إلى حدٍ ما من المنافسين. وهذا ما نسميه “التجمعات” أو “التكتلات”.

ويتم استخدام أربع طرق رئيسية لاختيار الموقع المناسب: طريقة تصنيف العوامل، تحليل الحجم والتكلفة، وطريقة مركز الجاذبية، ونموذج النقل.

وبينما يركز تحليل الموقع في القطاع الصناعي على تقليل التكلفة، فإن التركيز في قطاع الخدمات يتمحور في تعظيم الإيرادات. وهناك ثمانية محددات رئيسية للحجم والإيرادات لمنشآت الخدمات:

1. القوة الشرائية لمنطقة جذب العملاء.

2. توافق الخدمة مع التركيبة السكانية لمنطقة العملاء.

3. المنافسة في المنطقة.

4. جودة المنافسة.

5. تفرد مواقع المنشأة والمنافسين.

6. الصفات المادية للمنشآت والمنشآت المجاورة.

7. سياسات تشغيل المنشأة.

8. جودة الإدارة.

ويمكن أن يوفر التحليل الواقعي لهذه العوامل صورة معقولة للإيرادات المتوقعة. وتشمل الأساليب المستخدمة في قطاع الخدمات: تحليل الانحدار، وتعداد حركة المرور، والتحليل الديموغرافي، وتحليل القوة الشرائية وطريقة تصنيف العوامل وطريقة مركز الجاذبية ونظم المعلومات الجغرافية.

وتُعد أنظمة المعلومات الجغرافية أداة مهمة لمساعدة المنشآت في اتخاذ قرارات تحليلية ناجحة فيما يتعلق بالموقع؛ حيث يخزن نظام المعلومات الجغرافية المعلومات الديموغرافية للوصول إليها وعرضها وربطها بموقع جغرافي.

على سبيل المثال: تستخدم شركات الطيران نظم المعلومات الجغرافية لتحديد المطارات؛ حيث تكون الخدمات الأرضية هي الأكثر فعالية، وتُستخدم هذه المعلومات بعد ذلك للمساعدة في تحديد موعد وتحديد مكان شراء الوقود، الوجبات والخدمات الأخرى.

في النهاية؛ قد يحدد الموقع ما يصل إلى 50% من نفقات التشغيل، والذي يعد أيضًا عنصرًا مهمًا لتحديد إيرادات الخدمة أو البيع بالتجزئة أو المنشأة المهنية.

اقرأ أيضًا:

علي الغدير: أفكار رواد الأعمال تحوي ميزة تنافسية حقيقية متجددة

علي الغدير لـ “رواد الأعمال”: نفخر بكل إنجاز حققته المملكة تحت ظل حكومتنا الرشيدة

خبير اقتصادي يكشف لـ”رواد الأعمال” كيفية نجاة المنشآت من الأزمة

الرابط المختصر :

عن م. علي الغدير

مستشار المشاريع والخبير في الشأن الاقتصادي

شاهد أيضاً

شركات عائلية

استراتيجية عمل لشركات عائلية مستدامة

الشركات العائلية، شركات يؤسسها عائلة أو أقارب أو حتى زوجي، وقد حقق هذا النموذج نجاحات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.