اتفاقية الفرنشايز المجحفة

اتفاقية الفرنشايز المجحفة.. خطأ مزدوج وعواقب وخيمة

تنتج اتفاقية الفرنشايز المجحفة عن مانح متسلط، يريد أن يحقق أكبر قدر من المكاسب لنفسه دون الأخذ في الاعتبار أن أرباحه، أو بالأحرى استمرار تدفق هذه الأرباح، مرهون بنجاح الممنوح، وإلا فيكف سيحصل المانح على حقوقه المالية من ممنوح متعثر؟!

وعادة ما يكون هذا المانح المتسلط حسير النظر، فهو، على سبيل المثال، لا يدرك أن التضييق على الممنوح وعدم تقديم كل سبل الدعم له سيؤدي، في نهاية المطاف، إلى فشله، ومن ثم عدم قدرته على الوفاء بواجباته تجاه المانح، ناهيك طبعًا عن الإضرار بسمعة العلامة التجارية وهي خسارة فادحة.

لكن اتفاقية الفرنشايز المجحفة ليست خطأ المانح وحده؛ فالممنوح _خاصة إذا كان حديث عهد بهذا النظام ولا دراية له به_ قد يلعب دورًا هنا. صحيح أنه من المهم أن يكون هناك نوع من الثقة بين المانح والممنوح، غير أن هذه الثقة تُبنى على أفعال لا على أقوال.

وكل طرف في عملية التفاوض _التي تتم في البداية بين مانح الفرنشايز والممنوح_ يحاول تعظيم مكاسبه على حساب الآخر، وهذه مسألة لا ضير فيها، سوى أنه على الممنوح حديث العهد بهذا المجال أن يستعين ببعض الخبراء القانونيين أو بعض مستشاري الفرنشايز ذوي القدم الراسخ في السوق، والذين يمكنهم أن يضعوا الأمور في نصابها الصحيح.

اقرأ أيضًا: الفرنشايز بعد الـ60.. رحلة تطوير الذات

النفع المزدوج

ثمة درس أساسي يمكننا أن نتعلمه من كل النظم الاقتصادية الناجحة، وهو أن الحل الوسط دائمًا أكثر ربحًا بل يقود إلى استدامة هذا الربح كذلك، أما فكرة تعاظم مكاسب طرف على حساب الآخر، فلا تعدو كونها مكاسب مؤقتة، والمؤكد أن القليل الدائم خير من الكثير المتقطّع، كما يقول بذلك المثل الدارج.

ولذلك نرى أن كل المانح والممنوح، في أكثر أنظمة الامتياز نجاحًا، يستحوذ على نفس القدر من المكاسب، وترى أنظمة الامتياز الأكثر صحة أن مانح الامتياز يوازن بين مصالحه الخاصة ومصالح الممنوحين ككل.

ومانح الفرنشايز المخضرم هو الذي يدرك أن هدفه الأساسي الحفاظ على سمعة علامته التجارية، والعمل على صد المنافسين، وإنشاء علاقات مربحة طويلة الأمد مع العملاء، غير أنه ليس بمقدوره النهوض بكل هذه الأعباء بمفرده.

والذكاء هنا يقتضي منه العمل على دمج الممنوح معه للوفاء بهذه المهام سالفة الذكر، أما حدوث العكس (أي تسلط المانح) فسوف يؤدي إلى سلسلة من الخسائر، التي أبرزها الإضرار بسمعة العلامة التجارية، ونفور الناس عن التعامل معها، ولذلك قلنا إن اتفاقية الفرنشايز المجحفة خطأ فادح وخسارة قد لا تُمحى آثارها.

اقرأ أيضًا: كيف تستثمر في الفرنشايز؟

اتفاقية الفرنشايز المجحفة

ملامح اتفاقية الفرنشايز المجحفة

قبل التوقيع على عقد الفرنشايز يجب أولًا الاستعانة بخبير فرنشايز أو مستشار قانوني؛ سيكون هذا مفيدًا ليس فقط في مجرد معرفة الشروط غير العادلة في الاتفاقية، ولكن أيضًا عند إجراءات انتهاء العقد.

أما على الصعيد الأكثر تخصيصًا فثمة أمور يجب أن توضع في الحسبان، وسيحاول «رواد الأعمال» الإشارة إلى بعض هذه الأمور وذلك على النحو التالي:

حقوق الملكية الفكرية

يجب على ممنوح الفرنشايز أن يتأكد من أن الاتفاقية تمنحه الحق في استخدام اسم صاحب الامتياز والعلامات التجارية، والشعارات والتصميمات وغيرها من مؤشرات العلامات التجارية.

ويجب أيضًا أن يتمتع الممنوح بالحق في استخدام حقوق الملكية الفكرية الأخرى، مثل دليل التشغيل وأنظمة البرامج الاحتكارية.

الدعم والتدريب

قد تقلل اتفاقية الفرنشايز المجحفة من التزام المانح بتقديم الدعم والتدريب اللازمين للمنوح؛ إذ على المانح _في الاتفاقيات العادلة_ أن يلتزم بتوفير خدمات التدريب والدعم. يكون هذا الالتزام قبل الافتتاح وخلال كامل مدة اتفاقية الامتياز.

اقرأ أيضًا: الشجاعة سبيل العلامات التجارية للاستمرار في المنافسة

الدعاية والتسويق

يجب أن تنص الاتفاقية على التزام مانح الامتياز بدعم أصحاب الامتياز بالتسويق والإعلان، ليس الأمر هنا متعلقًا بالنفقات التسويقية وحسب (وهذا جزء يجب أن يتشارك فيه المانح والممنوح على حد سواء) وإنما في الطريقة أو الاستراتيجية التي يتم التسويق بها للعلامة التجارية التي جرى الحصول على حقوق امتيازها.

مدة العقد وتجديده

أحد الاعتبارات التي يجب أخذها في الحسبان؛ حتى لا نقع في فخ اتفاقية الفرنشايز المجحفة، هو أن نحدد في العقد مدة الاتفاقية وآليات تجديدها. اتفاقيات الفرنشايز النموذجية تصل إلى 10 سنوات، وبعضها الآخر قد يصل إلى 20 عامًا.

تحميك الاتفاقية طويلة الأجل، سواءً كنت مانحًا أم ممنوحًا؛ فقد تكون فرص الامتياز باهظة الثمن، ولذا سيكون عليك حماية استثمارك.

اقرأ أيضًا:

أساسيات نجاح نظام الامتياز التجاري

كيف تضمن الحصول على الفرنشايز؟

لماذا يصيبك الاكتئاب بعد شراء الفرنشايز؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

أداء الفرنشايز في العالم

أداء الفرنشايز في العالم.. لا تتردد الآن

إذا كنت تفكر في اقتحام عالم ريادة الأعمال خلال العام الجاري 2021 فلا تتردد الآن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.