اتجاهات المسؤولية الاجتماعية في 2020

اتجاهات المسؤولية الاجتماعية في 2020.. استمرار أم تطور؟

كان الربع الأول من هذا العام حافلًا بالتغيرات والتطورات الجذرية، والتي كانت، وبسبب حدتها، دافعًا أساسيًا لإعادة النظر في كل ما أنتجه الإنسان حتى الآن، بل كانت مدعاة كذلك لجدوى أفعالنا، وعلى صعيد المال والأعمال لم يكن الأمر بعيدًا عن هذه التحولات؛ إذ كان التأثر واضحًا وجليًا، ولذلك سنحاول الإشارة إلى أبرز اتجاهات المسؤولية الاجتماعية في 2020 م، خاصة أننا تخطينا عتبة الربع الأول من هذا العام المليء بالمفاجآت والكوارث معًا.

إن أفكار مثل: المسؤولية الاجتماعية، والاستدامة.. إلخ موجودة منذ عقود، كما أن هناك الكثير من الشركات التي تؤدي أدوارًا اجتماعية منذ سبعينيات القرن الماضي، لكن لعب هذه الأدوار خلال الحقبة الحالية من عمر البشرية لن يكون كما كان عليه في السابق.

اقرأ أيضًا: هرم Carroll للمسؤولية الاجتماعية.. المبادئ والأبعاد

المسؤولية الاجتماعية والأزمة

في الأزمة دائمًا فرصة، جانب إيجابي رغم قتامة الشكل العام، فعلى سبيل المثال، كانت أزمة وباء كورونا التي اجتاحت العالم منذ ديسمبر الماضي سببًا ودافعًا قويًا لاتجاه الكثير من الشركات إلى الاستثمار في المجال الطبي، والعمل على ابتكار أنسب وأفضل الوسائل التي يمكنها الحفاظ على الإنسان وضمان سلامته.

اتجاهات المسؤولية الاجتماعية في 2020

لم يكن التغير في الأداء وجذريته هو وحده أبرز جوانب تأثر المسؤولية الاجتماعية بهذه الأزمة، وإنما دخول الكثير من اللاعبين إلى هذا المجال؛ حيث قررت شركات كثيرة الالتزام بأسس ومعايير المسؤولية الاجتماعية، ولعب دور اجتماعي ما.

اقرأ أيضًا: استدامة المسؤولية الاجتماعية للشركات.. هل من مقترحات؟

إن رصدًا لأبرز اتجاهات المسؤولية الاجتماعية في 2020 كان سيختلف جذريًا لو كنا أجريناه في مطلع هذا العام، فالأمور والأحوال تبدلت تمامًا، وهو الأمر الذي يعني أنه سيتم النظر ليس في أداء المسؤولية الاجتماعية، وإنما فيها هي نفسها كنظرية اقتصادية واجتماعية.

وعلى أي حال، سنتولى فيما يلي الإشارة إلى أبرز اتجاهات المسؤولية الاجتماعية في 2020، وذلك على النحو التالي:

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية للشركات.. وجهة نظر مغايرة

1- الشفافية كشرط لممارسة الأعمال

إذا كان العام الحالي هو عام أزمة بامتياز، فحيال الأزمات لا يجب أن يكذب أحد؛ إذ لا داعي أصلًا لذلك، ولا جدوى منه، وعلى ذلك، فإن أصحاب المصالح لن يقنعوا فقط بمجرد إعلان الشركات لبعض الوثائق وكشف بعض الحقائق، وإنما سيطالبون بجعل هذه الشفافية شرطًا أساسيًا لممارسة الأعمال.

2- الحد من التأثير البيئي للشركات

إن الموضوع الأبرز المطروح على طاولة العالم الآن هو الصحة؛ صحة الإنسان على الأخص والصحة بشكل عام، سواءً كانت صحة الحيوان، أو ضمان بقاء الموارد الشحيحة لهذا الكوكب، ومن ثم فمن المتوقع أن يتنامى اهتمام الشركات بالحد من أثرها السلبي في البيئة، وضمان عدم إصابة مجالنا الحيوي بأي مكروه.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية.. ضمانة بقاء المؤسسات

3- الوقوف مع الموظفين كتفًا بكتف

طالت الأزمات الجميع، الموظفين وأصحاب رأس المال على حد سواء، وفي مثل هذه الظروف فإن الجهود تتضافر، ويقف الجميع صفًا واحدًا؛ من أجل مواجهة الخطر وتخطي الأزمة.

والآن لا أحد في منأى عن الخطر، أو في مأمن منه، ومن ثم فإن الشركات أدركت أو ستدرك، عما قريب، وحدة المصالح بينها وبين موظفيها، ولذلك ستنظر إلى المسؤولية الاجتماعية، تجاه موظفيها على الأقل، من زاوية مختلفة عما كان عليه الحال في الماضي.

اقرأ أيضًا: أخلاقيات المنافسة.. حرب بلا سلاح!

اتجاهات المسؤولية الاجتماعية في 2020

4- الغرض سيتحدى الربح

لن يكون التفاخر بالنمو ولا بقدر ما حققته الشركة من أرباح وسيلة جاذبة لا للمستثمرين ولا للموظفين، وإنما ستنقلب الآية، وسيكون مدى قدرتها على لعب دور اجتماعي فاعل ومؤثر هو المعيار الذي سيقيّمها بناء عليه المستثمرون والراغبون في العمل.

إذًا، الربح ليس هو الأساس كما كان الحال وعلى مدى عقود طويلة، وهو الأمر الذي يعني تحقيق نوع من الانزياح عن مدرسة ميلتون فريدمان؛ والتخلي، ولو بشكل تدريجي، عن فلسفة وفكر السوق الحر، التي لم تكن حرة ذات يوم أبدًا!

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية للشركات وأخلاقيات الإدارة

5- التطلع للتحول القادم

يذهب الكاتب Timothy J. McClimon؛ في سياق رصده أبرز اتجاهات المسؤولية الاجتماعية في 2020، إلى أننا سنشهد، خلال العام الحالي، تحولًا محوريًا ليس فقط على صعيد نظرية المسؤولية أو تطبيقها، وإنما ستتغير العقلية التي تفعل ذلك من الأساس؛ حيث يتوقع عدم اكتفاء القائمين على المسؤولية الاجتماعية بمجرد أداء بعض الأنشطة لصالح المجتمع أو رد الجميل للموظفين، وإنما سيكون هناك سعي لإنشاء تقارير بيئية واجتماعية محكمة ومفصلة عن نشاط هذه الشركات.

اقرأ أيضًا:

الميزة التنافسية.. والمسؤولية الاجتماعية للشركات

ريادة الأعمال الاجتماعية

نظرية أصحاب المصالح..النفع المتعدي للربح!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

المسؤولية الاجتماعية

سوفيناس.. ومبادرات المسؤولية الاجتماعية

في عام 2010 عندما كانا يبلغان من العمر 23 عامًا، أسست السيدة الماليزية فِفي سوفيناس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.