إيقاف هدر الوقت

إيقاف هدر الوقت.. ماذا تفعل في عصر الفراغ؟

لا غرو أن نتحدث عن إيقاف هدر الوقت، خاصة أن من أغرب التحليلات التي قد يقف عليها المرء هو ذاك الذي ساقه جيل ليبوفتسكي في كتابه المعنوان بـ «الفردانية المعاصرة وتحولات ما بعد الحداثة»؛ إذ يشير المفكر وعالم الاجتماع الفرنسي الشهير إلى أن الفراغ هو أكثر سمة بارزة لعصر الحداثة المفرطة أو المتأخرة ذاك، الذي سقط العالم في كنفه عنوة ومن دون قصد.

«الفراغ هو الذي يحكم الآن، لكنه فراغ لا يمثل مأساة أو نهاية للعالم».

ويزيدك ليبوفتسكي من الشعر بيتًا فيقول:

«أينما يممت وجهك تجد الوحدة والفراغ وصعوبة الإحساس والسفر خارج الذات».

لكن حقًا كيف للمرء أن يقتنع بوجهة نظر جيل ليبوفتسكي تلك؟ هل نحن فارغون حقًا؟ أبعد كل هذا العدو واللهاث المتواصل نكون حقًا فارغين؟ والجواب الذي يسوقه الرجل على مثل هذه الاعتراضات، وكما يُفهم من بنيته التحليلية في الكتاب ككل، هو أن هذا العدو المتواصل ذاته أكبر دليل على كوننا فارغين.

قد نجسر على القول، قبل أن ننخرط في مسألة إيقاف هدر الوقت تلك، إن أزمة الفرد المعاصر _إذا أردنا الحديث بلسان علماء الاجتماع_ تنبع من كونه زُلت قدمه، فلم يعد يعرف ماذا يريد، وفي ظل أزمته تلك ترك الفراغ يمتلك ناصية روحه وحياته.

ومن هنا يمسي كل فعل نأتيه في الحياة من دون هدف وبلا تخطيط مسبق لا يعدو كونه هدرًا للوقت وسطوًا عليه. وبالتالي قد يكون مناسبًا القول، دون أن نغرب أو نبعد عن تحليلات ليبوفتسكي، إن هدر الوقت هو السمة الأبرز لهذا العصر الذي يسميه المفكر الفرنسي عصر الفراغ.

ودونك أمثلة جمة على هدر الوقت ذاك: إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، الألعاب الإلكترونية، وشتى الموضات الأخرى، مثل الاهتمام الزائد عن الحد باللياقة البدنية وغيرها، كما أن هناك ممارسات تبدو نافعة في ظاهرها، مع أنها في العمق لا تعبر سوى عن خواء أصحابها من الداخل، وقيامها بسطو متعمد على أوقاتهم.

اقرأ أيضًا: الأهداف الذكية.. تقنية مثالية لتنظيم الوقت

إيقاف هدر الوقت

نريد في «رواد الأعمال» أن نضيء شمعة؛ لذا سنحاول تقديم بعض الاقتراحات التي قد تعين البعض على إيقاف هدر الوقت ذاك، وعيش حياة أكثر نفعًا وإنتاجية، إليك اقتراحاتنا إذًا..

  • صنع وتحديد الأهداف

إن الخطوة الأولى على طريق إيقاف هدر الوقت هي أن تضع لنفسك أهدافًا؛ إذ من شأن هذا أن يرسم لك الطريق التي يجب عليك سلوكه، وأن يضبط إيقاع حياتك ككل.

لكن إذا لم يكن لديك هدف تسعى إلى إنجازه وتحقيقه فستتحول حياتك برمتها إلى ملء وقت فراغك بأي فعل كان، تافهًا كان أو نافعًا.

وبالطبع ليس من السهل أن تضع أهدافًا واقعية وممكنة التحقيق؛ خاصة أن الناس ينساقون وراء آمال وطموحات كبيرات ثم يفاجأون بأنهم «محلك سر» ولم يفعلوا شيئًا، والصواب أن تكون واقعيًا وحكيمًا عندما تضع أهدافًا لنفسك وحياتك.

اقرأ أيضًا: في مديح إضاعة الوقت.. التجوال الحر للعقول

  • استراتيجية الرفض

وطالما أنك حددت لنفسك أهدافًا فإن عليك أن تلتزم بها، ثم، تاليًا، أن ترفض كل ما يعرقلك عن إنجازها والوفاء بها.

تلك أيضًا طريقة مثالية من أجل إيقاف هدر الوقت؛ إذ إن أغلب الناس يتبعون كل نادٍ، فتراهم يعدون في كل اتجاه ويجرون على كل طريق، لكن محصلة كل هذا العدو المتواصل ليست أكثر من صفر.

إيقاف هدر الوقت

لا تهدر وقتك ليس فقط فيما غير نافع، وإنما فيما هو خارج عن أهدافك؛ حيث يجب أن يكون كل فعل تأتيه في حياتك عزف على لحن عام هو لحن أهدافك في الحياة. بهذه الطريقة لن تتمكن من إيقاف هدر الوقت وإنما ستحيا حياة أكثر اتزانًا.

اقرأ أيضًا: فوائد تنظيم الوقت.. هل تعرف طريق النجاح؟

  • ترتيب الأولويات

هناك أمور مهمة لكن هناك ما هو أهم منها، ومن ثم يمسي لزامًا عليك إذا كنت تفكر حقًا في إيقاف هدر الوقت أن ترتب أولوياتك بأي طريقة شئت، من الأعلى للأدنى أو العكس، لكن المهم أن تعرف ماذا يتعين عليك إنجازه أولًا، وما يمكنك إرجاؤه لما بعد.

تصرف كهذا لن يضمن لك إنجاز الأهم أولًا فقط، ولكنه سيعينك على عدم هدر وقتك فيما هو غير مجد في حينه؛ فلا شك أن كل فعل مهم في حينه وفي وقته المناسب، ولكنه ليس كذلك في غير الوقت المناسب.

اقرأ أيضًا:

الالتزام بوقت العمل.. كيف تحارب اللص الروتيني للزمن؟

الأهداف الشخصية وتنظيم الوقت

اختيار التوقيت المناسب.. كيف تصل إلى هدفك بذكاء؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

إعادة تنظيم الوقت

إعادة تنظيم الوقت.. كيف تعود من جديد؟

لكل جواد كبوة، فمهما كنت منظمًا وقادرًا على امتلاك وقتك حتى آخر لحظة فيه، فإنك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.