كشفت شركة ستاربكس، الخميس الماضي، عن خطة لإعادة هيكلة علامتها التجارية بقيمة مليار دولار، تتضمن إغلاق عدد من فروعها في أمريكا الشمالية، بالإضافة إلى تسريح عدد ضخم من موظفيها.
تأتي هذه الخطوة استكمالًا لخطة تنفيذ استراتيجية “العودة إلى ستاربكس” بقيادة الرئيس التنفيذي بريان نيكول.
أيضًا أوضحت الشركة أن هذه الخطوة تتضمن تسريح 900 موظف في المكاتب الرئيسة. وذلك ضمن خطة لإعادة الهيكلة بقيمة مليار دولار.
وكذلك، أكد برايان نيكول، أن الفروع التي ستغلق لم تكن “عند مستوى توقعات عملائنا وشركائنا” أو أنها ببساطة لم تحقق أرباحًا. حيث تبنت الشركة سياسة التوسع المستمر في المدن خلال العقود الماضية.
ففي عام 2001، سخر الكوميديان لويس بلاك من انتشار سلسلة “ستاربكس” في كل مكان، قائلًا: “نهاية الكون” عندما افتتحت فرعًا لها في هيوستن – تكساس. مقابل فرع آخر على الجهة المقابلة من الشارع.
لكن لا تسير الرياح بما تشتهي السفن؛ حيث تغير كل شيء من ذلك الوقت. وتراجعت أرباح الشركة بسبب شدة المنافسة والتضخم وتغير سلوك المستهلكين.

خطة تطوير ستاربكس
تهدف سلسة مقاهي starbucks إلى استعادة مكانتها الرائدة في قطاع الامتيازات التجارية والمقاهي. ذلك عقب مرورها بمراحل من تدهور الخطط الاستراتيجية وتغييرات متكررة في منصب الرئيس التنفيذي.
كذلك، شهدت مبيعات الشركة تراجعًا ملحوظًا في المتاجر المفتوحة منذ أكثر من عام لستة أرباع متتالية. في حين انخفض سهمها بواقع 9% منذ بداية العام.
ومع ذلك، يحظى “نيكول” بقبول وموافقة بالإجماع من المستثمرين والمحللين. حيث نجح في إعادة إحياء علامات تجارية كبرى مثل تشيبوتلي وتاكو بيل.
ويذكر أن “نيكول” تولى منصبه في “ستاربكس” سبتمبر 2024. كما جمع تعويضات مالية تقارب 100 مليون دولار.
أيضًا يسعى الرئيس التنفيذي الجديد إلى إعادة تقديم “ستاربكس” من جديد على أنه الخيار الأمثل الذي يمزج بين المنزل والعمل. حيث انتقد سياسة الشركة القديمة نحو الانشغال بطلبات الهاتف والتوصيل. وقضى على هوية العلامة التجارية الأصلية.
خطوات التطوير
اعتمد نيكول في استراتيجية ” العودة إلى ستاربكس” على الخطوات التالية:
-
التركيز على تقليد رسومات الباريستا على الأكواب باستخدام أقلام “شربي”.
-
دعم محطات الخدمة الذاتية للحليب والسكر.
-
خفض قائمة الطعام والمشروبات بنسبة 30%.
- وقف خدمة استخدام الحمامات المفتوحة لغير العملاء.
- تسريح حوالي 1,100 موظف في المكاتب خلال فبراير الماضي.
- تجديد 10% من فروعها المملوكة في الولايات المتحدة. من خلال وضع مقاعد وأرائك وطاولات ومقابس كهربائية خلال العام المقبل. بجانب إضافة تغييرات على جميع فروعها الأمريكية خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ورغم أن إغلاق 400 فرع يعد رقمًا صغيرًا لعملاق القهوة الذي يمتلك أكثر من 32 ألف موقع حول العالم، تغطي هذه الخطوة مؤشرات حول مستقبل استقرار ستاربكس.
وأوضح المحلل آر. جي. هوتوفي في شركة Placer.ai المتخصصة دراسة سلوك العملاء، أن عزوف المستهلكين عن مراكز المدن بعد جائحة كورونا أدى إلى تراجع الأعمال في بعض المناطق. وبالتالي إغلاق عدد من الفروع.
أسباب ونتائج
من ناحية أخرى، تواجه ستاربكس ضغوطًا من المقاهي المستقلة والسلاسل الناشئة، مثل: Blank Street Coffee وBlue Bottle، بالإضافة إلى شركات تقدم خدمات “الطلب عبر السيارة” مثل Dutch Bros.
أيضًا، أعرب العملاء عن غضبهم من ارتفاع الأسعار خلال الفترة الأخيرة. فقد أكد استطلاع أجرته شركة UBS على 1,600 مستهلك أن أكثر من 70% يخططون لزيارة “ستاربكس” بمعدل أقل خلال الأشهر الـ12 المقبلة. بسبب ارتفاع الأسعار. بينما تعاني الشركة بشكل أكبر مع العملاء الذين تقل دخولهم عن 100 ألف دولار سنويًا.
وقال هوتوفي: إن “خطة التطوير أصبحت أكثر صعوبة بسبب الوضع الاقتصادي العالمي. بالتزامن مع التوسع السريع للمنافسين الذين يركزون على خدمة الطلب عبر السيارة”.
ردود فعل الموظفين والعملاء
من ناحية أخرى، عبر بعض الموظفين عن استيائهم من عناصر خطة التطوير الجديدة. والتي تتضمن إدخال مشروبات جديدة معقدة تسببت بزيادة الضغط في أوقات الازدحام. بجانب تراكم الأكواب المطلوب الرسم عليها.
بينما يعتقد محللون أن الشركة تسير في الاتجاه الصحيح تحت قيادة “نيكول”. رغم أن عملية التحول ستستغرق وقتًا أطول مما كان متوقعًا.
وفي السياق ذاته، قال المحلل بيتر صالح من BTIG: “استغرقت خطة التطوير وقتًا أطول مما توقعنا. ومن المفترض أن تستمر حتى أوائل إلى منتصف عام 2026”. مشيرًا إلى وجود مؤشرات إيجابية في مبادرات نيكول.
وأضاف: “نعتقد أنه بمجرد أن تبدأ هذه الخطوات في تحقيق نتائج، سيكون تأثيرها كبيرًا”.
وبينما تواجه سلسلة “ستاربكس” تحديات التضخم والمنافسة وارتفاع الأسعار، يراهن المحللون على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على إعادة إحياء العلامة التجارية خلال السنوات المقبلة.
المصدر: سي إن إن


