إعادة هندسة السوق

إعادة هندسة السوق والمجتمع ما بعد الصناعي

فرضت علينا التغيرات الكثيرة تزامنًا مع بداية الألفية الكثير من التحديات، ووضعت الكثير من الأشياء على المحك؛ لذلك كان من الضروري أن تتم إعادة هندسة السوق مرة أخرى، فالأمر لم يعد كما كان في الماضي؛ حيث غيرت الثورة الرقمية ومعطيات المجتمع ما بعد الصناعي كل شيء تقريبًا، بما فيها مفهومنا عن الفضاء والوقت والكتلة.

أمسى العالم الحديث، حسب الكاتب والمؤلف الأمريكي توماس فريدمان، مسطحًا، بما يعني أنه لم تعد ثمة حواجز ولا حدود ولا معوقات للتواصل، وهو الأمر الذي يعني، من بين ما يعنيه، أنه لم يعد على الشركة أن تملأ فضاءً جغرافيًا معينًا، بل يمكنها، وبكل بساطة عبر معطيات وانفتاحات هذا المجتمع بعد الصناعي، أن تكون موجودة في كل مكان، وأن تتواصل مع جميع البشر، من مختلف الأعمار والجنسيات والأعراق.

السلوك الشرائي للعملاء

من بين الأمور التي أدى المجتمع بعد الصناعي والثورة الرقمية إلى تغييرها هو سلوك العملاء في الشراء، وطرائقهم المختلفة في تقييم السلع المختلفة، وتمييزها عن بعضها؛ إذ صار ذلك أمرًا سهلاً وميسورًا بالنسبة لهم، وذلك بفضل التقنيات الحديثة المختلفة والتي أمست جميعها مطروحة عبر الإنترنت.

تقتضي إعادة هندسة السوق ، إذًا، إعادة النظر في الطرق والأدوات والاستراتيجيات التسويقية المتبعة، والتعامل مع العملاء بما يتوافق مع ذهنياتهم الحديثة، وتفكير ما بعد الحديث.

ناهيك عن أمر آخر، على قدر كبير من الأهمية، أدركته الشركات المختلفة، وبالتحديد، القائمون على أمر التسويق في هذه الشركات، وهو “السلوك الاستهلاكي للإنسان الحديث”؛ فقد رأت هذه الشركات أن إنسان الألفية الثالثة ينفق الكثير من وقت فراغه في الشراء والتسوق، فحاولت، ما وسعها الجهد، أن تعزز هذا السلوك وأن تنميه عبر طرق وأدوات مختلفة.

بل إنه، ومع بدايات ازدهار الرأسمالية، كان أحد أصحاب المصانع، عندما أدرك بزوغ ظاهرة الاستهلاك عند عملائه، ورغبة منه في استغلال أوقات فراغ عملائه في جلب المزيد من الأموال له، افتتح العديد من المشروعات التي تلبي حاجة هؤلاء العملاء في الترفيه، وهو الأمر الذي يعني أن ما كان يدفعه لهم جراء عملهم لديه في المصنع كانوا يردونه إليه في دور السينما ومشاريعه الترفيهية المختلفة.

ثورة المعلومات ووفرة السلع

غيّرت ثورة المعلومات الكثير من قواعد اللعبة في السوق، وبالتالي في خرائط واستراتيجيات التسويق المختلفة، فأمست هناك الكثير من المنصات والمواقع التي تعرض سلعة واحدة بطرق مختلفة، وعلى العميل أن يميز ويقارن بين هذه السلع، من حيث: الجودة، السعر، قنوات التوصيل، وخدمة العملاء.. إلخ، واختيار أفضلها وأنسبها له.

وزاد هذا الأمر حدة المنافسة بين الشركات المختلفة العاملة في قطاع معين، وأصبح لدى واحدة منها رغبة جازمة في الحصول على أكبر عدد من العملاء، ففي النهاية السوق، بالنسبة لهذه الشركات كما هو في علم التسويق، هو العملاء، فسوق هذه الشركة أو تلك، وحصتها السوقية هو مقدار ما لديها من عملاء.

يعني هذا، أن الشركات التي لن تتكيف مع التغيرات الحديثة، ولم تساير ركب التقدم الحديث، وآليات مجتمع بعد الصناعي فسوف تخرج، سريعًا، من السوق، وبالتالي تحكم على نفسها بالفناء.

واجب الشركات

بات واضحًا، إذًا، أن الشركات التي لن تتكيف مع معطيات العصر ستنهار وتختفي من السوق، ومن ثم، فهناك بعض الأمور التي على هذه الشركات القيام بها للاستفادة من هذه التحولات الحديثة، نذكر منها ما يلي:

1-قاعدة بيانات العملاء:

على المؤسسات التجارية المختلفة في البداية، خلال هذه الحقبة الحديثة، بناء قاعدة عملاء نشطة وإدارتها بشكل ناجح، فهذا هو الضمان الوحيد للاحتفاظ بالعملاء الحاليين وجذب المزيد من العملاء الجدد.

2- كيفية الاستفادة من الإنترنت:

من الواجب على المدراء في الإدارات العليا أن يُكوّنوا فكرة واضحة عن الكيفية التي من الممكن للشركات أن تستفيد بها من شبكة الإنترنت، والآليات التكنولوجية الحديثة، فيمكن مثلًا: إجراء البحوث والمسوح عبر الإنترنت، عروض المزادات وطرح السلع المختلفة، وغيرها من الطرق التي من الممكن بها الاستفادة بها عن طريق الإنترنت.

3- سهولة الوصول وسرعة الاستجابة:

في ظل العصر الراهن الذي لا يميزه شيء أكثر من السرعة، على الشركات أن تجعل الوصول إليها سهلاً، والحصول على سلعها وخدماتها بشكل سهل وميسور، فضلاً عن أنه من الواجب عليها هي أن تكون سريعة الاستجابة، وأن ترد على عملائها واستفساراتهم بشكل سريع وحالٍ.

اقرأ أيضًا:

التسويق الإداري.. خَطط كمحارب

خطة التسويق.. دليلك إلى النجاح وتحقيق الأهداف

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التسويق الإلكتروني.. كيف أصبح ضرورة لنجاح أعمالك؟

أدى التطور التكنولوجي الهائل الذي نشهده في الفترة الحالية وظهور العولمة، إلى حدوث تغيير جذري …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.