إدارة المواهب

إدارة المواهب.. استراتيجية منافسة الشركات!

تعاني الكثير من الشركات، ليس من قلة الخبرات، وإنما يرجع جزء كبير من فشلها إلى عدم القدرة على إدارة المواهب، وعلى الرغم من أن هذا النمط حديث نسبيًا في الإدارة إلا أنه ينطوي على أهمية كبرى.

ناهيك عن أن الموهبة، في حد ذاتها، أمست سلعة، بل إنها إحدى الوسائل التي تنافس بها الشركات بعضها؛ فالمؤكد أن أثمن ما تملكه المؤسسة هو رأسمالها البشري؛ وبالتالي تعمل على تنمية خبرات موظفيها، وتعزيز مواهبهم، والدفع بهم قُدمًا.

إن إدارة المواهب نفع مزدوج؛ فهي، من جهة، تضمن للمؤسسة تحقيق أعلى معدلات الربح عبر توظيف مهارات موظفيها، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ومن جهة أخرى، تضمن للموظفين التطوير الدائم لأنفسهم وخبراتهم؛ فالشركة تستثمر فيهم لعلمها بأنهم وسيلة تنافسها الأقوى والأكثر فعالية.

مبادئ إدارة المواهب:

السؤال الأهم هنا هو: كيف يمكن للشركة أن تدير مواهب موظفيها؟ وهل ذلك ممكنًا أصلًا؟! وللإجابة عن هذا السؤال سنحاول أن نبين بعض المبادئ التي ينطوي عليها هذا النمط من الإدارة، وذلك على النحو التالي:

1- ذكاء الموهبة: هذا المصطلح يطلقه علماء الإدارة عندما تأتي الموهبة مقترنة بالإنجاز؛ إذ ليس كافيًا أن يكون الموظف موهوبًا، بل يتعين عليه، كذلك، أن ينهض بما عليه من أعمال، وأن يؤدي مهامه الوظيفية على النحو الأمثل.

2- ثقافة المواهب: هذا الدور منوط بالشركة في المقام الأول؛ حيث يتعين عليها وضع الأطر والأسس العامة التي تكفل وتهيئ المناخ لرعاية المواهب، وتضمن استمرار تطورها وازدهارها.

3- الاختيار والتعيين: هذه من بين أهم مبادئ إدارة المواهب؛ فلكي ندير موهبة ما يجب أن يكون في الشركة هذه الموهبة أصلاً، بمعنى أن عملية إدارة الموظفين تبدأ من لحظة اختيارهم وتعيينهم، وبالتالي فإن عملية الاختيار والتعيين يجب أن تكون دقيقة؛ بما يضمن استقطاب المواهب فحسب.

4- التدريب: إن الموهوب أحوج للتدريب عن غيره من الموظفين العاديين؛ فهو، من جهة، أحق بهذا التدريب والتأهيل، لأنه هو الأرض الخصبة التي تضمن أن أموال الشركة المنفقة في التدريب لن تذهب سُدى.

فضلًا عن أن مهام الموظف الموهوب، تكون، في الغالب، أكثر من غيره، ومن ثم فإنه بحاجة دائمة لتطوير وصقل مهاراته؛ حتى ينجز ما عليه على النحو الأمثل.

5- التقييم المسؤول: على إدارة الشركة أن تضع أسسًا ومبادئ موضوعية لتقييم الموظفين بشكل دوري؛ حتى يطمئن الموظف الماهر والماهر بأن حقه لن يُدهر، وأنه يحظى بالتقدير المعنوي المطلوب، ولنلاحظ أن عدم تقدير الموهبة سيأتي بنتائج عكسية على نفسية الموظف، وبالتالي على أدائه لمهامه الوظيفية.

6- إدارة الصراع: سيجد الموظف الموهوب نفسه، وبشكل لا يد له فيه، سببًا أو طرفًا في الصراعات التي تحدث داخل المؤسسة التي يعمل لصالحها، وهنا يأتي دور المؤسسة لتبعده عن هذه الصراعات، وتفرّغه لإنجاز مهامه؛ فوقته أثمن من أن يُهدر في سفاسف الأمور.

إدارة المواهب

 الموهبة كقيمة مضافة:

وعلى كل حال، فإن هذه المبادئ لا تعني أن ترعى المؤسسة موظفيها الموهوبين فحسب، بل عليها كذلك، أن تعمل على إتاحة الفرصة لصعود الموهوبين الجدد؛ فمهما يكن لديها من مواهب فهي غير كافية، أو بالأحرى فهي بحاجة إلى المزيد.

ذلك لأن كل موظف موهوب عن حق هو قيمة مضافة للشركة، وبالتالي فإنها (أي هذه الشركة) يجب أن تعزز قيمتها المضافة، وأن تنوعها، وهذا لن يكون إلا عن طريق استقطاب الموهوبين، وإتاحة الفرصة لازدهار الموهبة.

وعلى ذلك، فإن الشركات الكبرى، والتي تدرك مبدأ المنافسة الحقيقي، لم تعد تتنافس فقط على الاستحواذ على أكبر قدر من الحصة السوقية، ولا جذب أكبر عدد من العملاء، بل إنها تسعى وبقوة لاستقطاب أكبر قدر من الموهوبين، أي أنها تحاول أن تجعل من نفسها حاضنة للمواهب، سواء برعاية هذه المواهب أو إنتاجها.

اقرأ أيضًا:

مدير المستقبل.. مهارات للقرن الـ 21

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الموظف غير المرئي

الموظف غير المرئي.. خطورة الغموض والتخفي!

قبل بضع سنوات، طرح كل من أدريان جوستيك وتشيستر إليتون كتابًا أسمياه “الموظف غير المرئي”، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.