إدارة المعرفة

إدارة المعرفة.. شفرة نجاح المؤسسات

أرسى كارل إيريك سفيبي؛ خلال عام 1979، مصطلح إدارة المعرفة، وذلك خلال عمله، كونه كان محاسبًا قبل الاستقالة وتأسيس مشروعه الخاص، على فحص دفاتر ومتعلقات شركته الجديدة.

وخلال هذه الرحلة من فحص دفاتر وسجلات الحسابات وهذه المتعلقات الخاصة بشركته توصل إلى أن لديه بعض الموظفين غير الأكفاء، وأنه يتم إهمال عملية تدوين كل الأمور المتعلقة بالشركة، كما لاحظ أن الدفاتر لا تحتوي على أعداد المكاتب والآلات.

ومن هنا، فطن “سفيبي” إلى أهمية إدارة الأصول غير الملموسة _وهو ذاك المصطلح الذي سيتطور فيما بعد إلى مصطلح إدارة المعرفة_ وأنها لا تقل أهمية عن الأصول الملموسة، وهو تلك الأمور العينية التي تملكها الشركة، مثل المعدات، والأدوات وما إلى ذلك.

جدوى البيانات!

البيانات بمفردها هكذا لا تعدو كونها قطع مكعبات غير متراصة مع بعضها، ومن هنا تأتي أهمية إدارتها كي نتمكن من استخراج شيء منطقي منها، وكل مؤسسة من المؤسسات لديها الكثير من البيانات الخام أو الأولية.

ولكي يتم التعامل الجيد معها؛ يجب إبعاد بعضها، وهو ذاك الأمر الذي يثبت أننا ندير معارفنا بالشكل الجيد.

وبعيدًا عن هذا التحديد السابق، ثمة من يرى أن المعرفة نوعان: ظاهرة، وضمنية؛ أما المعرفة الظاهرة فهي كل ما نعرفه ونستطيع التعبير عنه بكلمات، أي كل ما يمكن قوله، وكتابته، ونقله.

أما المعرفة الضمنية، وهي التي تعنينا في هذا الصدد، فهي تلك التي يعرفها صاحب كتاب “البعد الضمني” مايكل بولياني؛ قائلاً:

 “نحن نعرف أكثر مما يمكننا التعبير عنه، ولكننا لا ندرك معرفتنا به إلا حين نحتاج إليه، ومن ثم يصعب التعبير عن هذه المعرفة، أو معالجتها، أو نقلها بطريقة منظمة أو منطقية”.

إذن، فالمعرفة الضمنية، هي أقرب ما تكون إلى الأصول غير الملموسة، بل ربما تكون أحد فروعها أو متعلقاتها؛ فلا يجب أن ننسى، على كل حال، أن المعرفة قوة وسلطة؛ فمالكو المعرفة هم مالكو الحاضر والمستقبل معًا.

وبعيدًا عن هذه التحديدات النظرية، فإن ما يعنينا الآن هو أن ليس كل ما نملك من بيانات ذا جدوى، بل إن بعض البيانات يجب إعدامها وتخطيها، في حين أن بعضها الآخر يجب أن نكرس له أكبر قدر من الاهتمام، وهو لب ما أسماه “سفيبي” بإدارة المعرفة.

إدارة المعرفة.. ما هي؟

يمكننا تعريفها على النحو التالي: هي المعالجة المنهجية للمعلومات المطلوبة لأي مؤسسة لكي تحرز نجاحًا، وتحقق أهدافها المنشودة.

وتتضمن هذه العملية ثلاث مراحل؛ هي: خلق المعلومات، الوصول إليها، والمشاركة فيها. تلك هي المراحل المتعلقة بما أسميناه بإدارة المعرفة.

ووفقًا للتعريف السابق، فإن عملية إنتاج المعرفة تقع على عاتق المؤسسة، أو أحد الفرق المختصة بذلك فيها، ويتم إنتاج هذه المعرفة عبر استبعاد ما لا جدوى منه من البيانات، والإبقاء على ذي الفائدة منها، ووضعه في سياقه؛ استرشادًا به في اتخاذ بعض القرارات، أو وضع بعض الخطط الاستراتيجية العامة.

لا يقتصر الأمر على عملية الإنتاج (إنتاج المعرفة)، بل من المتعين خلق نظام يُسهّل الوصول إلى هذا الكم الهائل الذي تم إنتاجه، والذي أمسى بحوزتنا الآن، وأخيرًا يتم مشاركة هذه المعلومات مع الجهات المختصة في الشركة.

خلاصة أساسية:

ما نعنيه بإدارة المعرفة هو إدارة المعلومات التي تملكها المؤسسة، وهي أهم أصول المؤسسة على الإطلاق، حتى وإن كانت غير مدركة، أو غير ملموسة، لكن التعامل مع هذه المعلومات، قد ينتج عنه الكثير من المكاسب، ناهيك عن أنه سيوفر الكثير من الوقت والجهد.

وفي نهاية المطاف، يمكن القول إن من يملك المعرفة يملك العالم؛ فكل حاجتنا لإنجاز ما علينا من مهام هو جملة من المعلومات التي ما إن وُظفت بالشكل الجيد كانت المنافع جمة.

اقرأ أيضًا:

إدارة الأولويات.. كيف تنجز مهامك في الوقت المطلوب؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التطوير المرن

التطوير المرن.. الطريق نحو التحسين الدائم

“إن الأمور تتغير وستتغير باستمرار” هذا المبدأ في حد ذاته هو الذي على الشركات والمؤسسات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.