إدارة العلامة التجارية

إدارة العلامة التجارية.. طريق المنافسة المُمهّد

تلعب إدارة العلامة التجارية دورًا محوريًا في معدلات الشراء؛ فواحدة من أهم وظائف العلامات التجارية _ كما سنبين ذلك لاحقًا_ كونها البوصلة التي تحدد وجهة المستهلكين، وبالتالي كلما كان إدراك المستهلكين قويًا لعلامتك التجارية، وما تعنيه، وما تنطوي عليه من رسائل ومنافع لهم، كانت معدلات شرائهم أعلى.

من هنا تأتي أهمية ما أسميناه “إدارة العلامة التجارية”، فضلاً عن أن الكثير من الشركات والمؤسسات الكبرى تنظر إلى علاماتها التجارية على أنها واحدة من أهم أصولها _غير الملموسة طبعًا_ وجزء لا يتجزأ من رأسمالها الحقيقي.

العلامة التجارية كسلاح منافسة:

هناك العديد من التعريفات الخاصة بالعلامات التجارية، سنحاول هنا إيراد بعضها؛ حتى تتضح الفكرة العامة لهذا المصطلح، وما ينطوي عليه من دلالات.

ينظر البعض إلى “العلامة التجارية” بأنها: “كل إشارة، أو دلالة، أو رمز يضعها التاجر/المنتج؛ لتمييز سلعته عن السلع المنافسة”.

ويعرّفها آخرون بكونها: “تلك الإشارة التي تتخذ شكلًا معينًا، والتي يعتمدها صاحب المصنع أو المنتج شعارًا لمنتجاته؛ تمييزًا لها عن غيرها من المنتجات والبضائع، وتمكينًا للمستهلك من التعرف على حقيقة مصدرها أينما وُجدت”.

ومن الواضح أن هذه التعريفات للعلامات التجارية _كسائر التعريفات الأخرى_ تضع عنصر القدرة على المنافسة كواجهة أساسية في التعريف؛ فالهدف الأساسي من اعتماد هذه العلامة أو تلك هو تمييز المنتج نفسه عن الآخرين؛ أملاً في جذب أكبر قدر من المستهلكين.

وناهيك عن الطرح الفائت؛ فإن العلامات التجارية هي العنصر الأساسي في تعيين وتحديد هوية الشركة، وتمييز منتجاتها عن غيرها؛ ولهذه الأسباب وغيرها تنطوي هذه العلامات التجارية على أهمية كبرى.

إن أول ما يدركه المستهلك عن الشركة ومنتجاتها سيدركه عن طريق علامتك التجارية، بل قد تكون هذه العلامة التجارية أو تلك هي الوسيلة الأولى لتعريف المستهلك بسلعتك، والخطوة الأولى لتأسيس علاقة مربحة طويلة الأمد مع العملاء.

إدارة العلامة التجارية

وظائف العلامات التجارية:

هناك الكثير من الوظائف التي تعلبها العلامات التجارية، والمنافع التي تجنيها الشركة من خلال علامتها التجارية القوية، وسنشير إلى بعض هذه الوظائف على النحو التالي:

1-مصدر المنتج وضمان الجودة:

لماذا يقبل المستهلكون على شراء منتج معين دون سواه؟ هذا سؤال مهم، بل يسأله المسوقون لأنفسهم طوال الوقت، وإجابته تنطوي على أهمية كبرى.

وبطبيعة الحال، ليس هناك سبب واحد يمكن الجزم بأنه هو السبب الفعلي وراء إقبال المستهلكين على هذه السلعة دون سواها، لكن ما يمكننا الإشارة إليه في هذا الصدد أن العلامات التجارية القوية تضمن للمستهلك معرفة مصدر المنتجات التي تندرج تحتها، هذا من ناحية، فضلاً عن أنها، من ناحية أخرى، تضمن للمستهلك الجودة، وبالتالي هو يثق في هذه المنتجات، ويشتريها عن طيب خاطر، وبلا قلق.

2- حماية المستهلكين:

ترتبط هذه الوظيفة بالوظيفة التي سبقتها، فطالما كانت “العلامة التجارية” تقدم سلعًا ومنتجات ذات جودة عالية؛ فإن هذا يعني أن المستهلكين لن يدفعوا أموالهم فيما لا جدوى منه.

بالإضافة إلى أن بعض العلامات التجارية الكبرى تضع سياسة معينة للاسترجاع؛ فإذا حصل العميل على سلعة معينة واكتشف أن بها عيبًا ما، يمكنه إرجاعها، أو استبدالها.

3- الثقة في خصائص المنتجات:

يحاول واضعو السياسات التسويقية، والمسؤولون عن العلامات التجارية أن يميزوا منتجاتهم عن المنتجات الأخرى المنافسة، وهو الأمر الذي يقومون به من خلال وسائل واستراتيجيات شتى.

لكن العلامات التجارية تلعب دورًا مهمًا في هذا الصدد؛ إذ تقدم هذه العلامات عرضًا مستفيضًا لميزات وخصائص المنتجات التي تندرج تحت لوائها، وهو الأمر الذي يسهل على المستهلك عملية المقارنة بين السلع المختلفة واختيار أفضلها، وأنسبها له.

4- الإعلان عن المنتجات:

هذا هو مكمن الرهان على العلامات التجارية، وهي وظيفتها الأساسية، والتي تظهر فشل العلامة أو نجاحها؛ فإذا لم تفلح في إيصال المنتج إلى أكبر عدد من العملاء الحاليين والمستهلكين المحتملين كانت علامة تجارية فاشلة والعكس صحيح.

5- سرعة دورة الإنتاج:

تهدف العلامات التجارية، من بين ما تهدف إليه، إلى زيادة سرعة دورة الإنتاج واتساع مداها، فكلما كان هناك إقبال على المنتج زادت معدلات الإنتاج، وبالتالي تضاعف معدل مراكمة الربح، فالهدف النهائي لكل مشروع اقتصادي هو الربح، وبالتالي يجب على العلامة التجارية أن تفي بهذا الغرض، وإلا جاز اعتبارها علامة تجارية فاشلة.

خلاصة:

إذا أرادت شركة ما أن تنافس في السوق، وأن تُميز نفسها عن منافسيها فالسبيل الواضح لهذا الهدف، من بين سبل ووسائل أخرى، هو الاهتمام بعلامتها التجارية، والعمل على جعلها علامة مميزة؛ حتى يتعرف المستهلكون عليها بسهولة. إن العلامات التجارية هي فرس الرهان في عالم يعج بالمنافسين الأقوياء.

اقرأ أيضًا:

التسويق الأخضر.. طوق نجاة القرن 21!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تجزئة السوق

تجزئة السوق.. لمن تبيع منتجاتك؟

إذا كان السوق، في أبسط تعريفاته، هو المستهلكون، لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية لهؤلاء المستهلكين ليست …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.