إدارة الأشخاص

إدارة الأشخاص.. الطريقة المثلى لاتخاذ القرارات الصحيحة

قد لا نتصور أن أغلب الوقت الذي ينفقه كبار التنفيذيين في الشركات المختلفة لا يكون في ممارسة الإدارة في حد ذاتها، وإنما في إدارة الأشخاص ؛ أي أن معظم القرارات الإدارية لا تكون متعلقة بهيكل المؤسسة، ولا استراتيجيتها العامة أو رؤيتها لمستقبلها، وإنما تكون معنية ببعض الأشخاص في هذا الموقع الوظيفي أو ذاك.

وربما يكون من الصادم، كذلك، أن يُصرّح رجل بحجم وقيمة بيتر دراكر؛ الخبير الإداري المشهور، بأن ثلثي القرارات الإدارية ليست مناسبة ولا صحيحة؛ فثلثها ذو فاعلية متدنية أو قليلة، وثلثها الثاني فاشل تمامًا، والثلث الأخير هو الصحيح فقط.

بطبيعة الحال، يرجع جزء كبير من هذا الخلل في متخذي القرارات أنفسهم، لكنه، وعلى الجهة الأخرى، يشير إلى صعوبة اتخاذ قرارات من هذا النوع، وليكن منا على بال دائمًا، أننا ندير بشرًا، وهو الأمر الذي يعني أنهم مختلفو الأمزجة، متقلبو الطباع، ولهذا وغيره، تمسي إدارة الأشخاص أكثر صعوبة من اتخاذ قرارات استراتيجية وشاملة.

القرارات الكاملة.. هل من سبيل؟

ليس ثمة قرارات كاملة، أي ليست هناك قرارات صحيحة بشكل كلي، ولكن القادة المحنكون يبذلون قصارى جهدهم لكي يصلوا بقراراتهم إلى أقرب نقطة للكمال.

لكن هل ذلك ممكنًا؟ لو الإجابة بلا لما كان لوجود الإدارة والمدراء من هدف ولا جدوى، إذًا، يتبع القادة والمدراء بعض المبادئ المحددة؛ حتى يتمكنوا من الوصول بقراراتهم إلى الكمال، ويضمنوا أن قراراتهم الإدارية ستكون ناجعة، وذات فعالية كبرى.

ويمكن الإشارة إلى هذه المبادئ على النحو التالي:

1- إذ أسندتُ _كمدير_ مهمة من المهمات لشخص ما ثم لم يؤدها على النحو الأمثل، فإنني أكون بذلك ارتكبت خطأً ما، كما أنه لا يحق لي أن ألومه أو أن أتذمر؛ إذ لو فعلت فإنني أكون بذلك ارتكبت خطأً جديدًا.

2- من حق الموظف_في أي موقع وظيفي كان_ أن يكون له مدير ناجح، ومستحق للقب “قائد”، ثم من حق هذا القائد أن يحاسب موظفيه ومرؤوسيه.

3- صناعة واتخاذ القرارات المتعلقة أو التي تمس العاملين في الشركة يجب أن تُتخذ بدقة وعناية فائقتين؛ إذ إنها تحدد طاقة العمل داخل الشركة.

4- ليس من الصواب إسناد المهام الوظيفية الكبرى للموظفين الجدد؛ فذلك من شأنه أن يضاعف مستوى المخاطرة.

إدارة الأشخاص

الشركة “ثكنة عسكرية”!

يمكننا أن نتعلم الكثير من المبادئ الإدارية من القائد العسكري الراحل جورج مارشال؛ فهذا الرجل، مثلاً، كان يختار قادته بشكل شخصي تمامًا، وهو الأمر الذي جعله يخرج للحرب مزودًا بالكثير من القادة المؤهلين تمامًا.

ناهيك عن أنه كان يطيل النظر في كل مهمة يوكلها إلى أحد قادته، بل قد يستغرق أمر “تحديد المهمة” ما يقرب من العامين الكاملين. لم يكن هذا القائد متعجلاً في اتخاذ قرار من القرارات؛ فقد كان يدرك أن قراراته ستؤدي إلى النصر أو الهزيمة، أو، وهذا الأهم، موت أشخاص أو إنقاذهم من الموت.

وإذا كانت القرارات العسكرية على النحو الموصوف أعلاه، فإن القرارات الإدارية في شركةٍ ما لا تختلف عن هذا الأمر كثيرًا، سوى أن الموضوع هنا ليس متعلقًا بالحياة أو الموت، ولا بالنصر أو الهزيمة، وإنما هو مرتبط بالربح أو الخسارة، بدوام مصادر رزق بعض الناس أو نضوبها. ومن هنا جاز اعتبار الشركة، بمعنى من المعاني، ثكنة عسكرية.

اقرأ أيضًا:

القرار الفعّال.. الطريق لإدارة ناجحة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

اجتماعات العمل

اجتماعات العمل.. كيف تكون مجدية؟

اجتماعات العمل هي تلك الفرصة/ اللقاء التي يتم خلالها كل شيء تالٍ في العمل، والتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.