إدارة أفراد الفريق

إدارة أفراد الفريق.. احذر الوقوع في الفخ

ثمة فرق كبير بين إدارة أفراد الفريق وإدارة الفريق ذاته؛ فإدارة الفريق هو عبارة عن نمط توجيه/ إدارة جماعي، أما إدارة الأفراد فهي عبارة عن التعامل مع كل شخص على أنه وحدة واحدة، قائمة بذاتها، وغالبًا ما يعمل كل واحد من هؤلاء الأفراد بمعزل عن الآخرين؛ ليقدم في النهاية إلى قائد الفريق منتجًا محددًا.

بينما يقع على هذا القائد مهمة التوحيد بين هذه الجهود المختلفة، والخروج، من خلالها، بمنتج نهائي عام، يكون الجميع شارك فيه، ويعمل على الدفع بالشركة قُدمًا، والإسهام في رفعة مستقبلها.

إدارة الفريق أم أفراده؟

لا يمكننا والحال كذلك أن نُفضّل إدارة أفراد الفريق على إدارة الفريق أو العكس؛ إذ إن الأمر هنا سيكون محكومًا بعدة عوامل وظروف إدارة واستراتيجية على حد سواء.

فعندما يتعلق الأمر، على سبيل المثال، بمهمة عاجلة يتعين أداؤها وإنجازها في أسرع وقت ممكن، ففي هذه الحالة سيتوجب على قائد الفريق إسنادها إلى أحد أفراد الفريق، سوى أن هذا الفرد يجب أن يتمتع أو تتوافر فيه كل المهارات والكفاءات المطلوبة للنهوض بهذه المهمة.

وستكون أهداف الشركة/ المؤسسة أحد المحددات الأساسية للاختيار بين هذين النمطين الإداريين، وتفضيل أحدهما على الآخر، فهذه الأهداف والتي ينبغي _كما تشدد سوزان كوهين؛ أحد مؤلفي كتاب designing team- based organization_ أن تكون جماعية وبالغة الوضوح، ليس هذا فحسب، بل أن يكون إنجازها مسؤولية جماعية، لا أن ينهض كل فرد من أفراد الفريق بجزء منها، دون أن يكون مسؤولًا عن النجاح أو الفشل العام.

إذًا، تتطلب الأهداف الجماعية جهدًا وعملًا جماعيًا وإلا لن تذهب كل هذه الجهود والمحاولات الفردية إلا هدرًا.

تحمل المسؤولية وسلطة اتخاذ القرار هما أيضًا عاملان حاسمان في تحديد الوجهة/ الطريقة الإدارية التي سننتهجها، وفي اختيار أحد هذين النمطين؛ فإذا كانت المسؤولية تقع على الجميع، وإذا هذا الجميع يشارك في اتخاذ القرار ففي هذه الحالة لابد من إدارة الفريق ككل وليس أفراده.

أما إذا أخذ قائد الفريق على عاتقه سلطة اتخاذ القرار نيابة عن الجميع، فلن يكون أحد مسؤولًا إلا هذا القائد ذاته.

اقرأ أيضًا: الاندماج الوظيفي.. الموظفون والمؤسسة “كيان واحد”

إدارة أفراد الفريق

الفريق الحقيقي

في أحد استبصاراته الصادمة يذهب جون كاتينباش؛ أحد المساهمين في تأليف كتاب The Wisdom of Teams: Creating the High-Performance Organization، إلى أن الفريق الحقيقي لن يتم الوصول إليه إلا عبر إدارة مجموعة من الأفراد على حدة، ومعظم فرق العمل الموجودة حاليًا، وهذا أكثر ما قاله مفاجأة وإدهاشًا، لا تعدو كونها وحدات عمل موغلة في القدم، أُطلق عليها مسمى “فريق” بالخطأ.

وإذا إردنا أن ندفع بتأملات جون كاتينباش إلى أقصى مداها، فيمكن _عندئذ_ القول، إن إدارة أفراد الفريق مرحلة ضرورية لابد من خوضها والعبور بها، دون الوقوف عندها أو الاستقرار فيها، إن أردنا الوصول إلى تكوين فريق العمل الحقيقي.

ولعل مما يمكن التجاسر على قوله الآن هو أن العمل الجماعي والإنجاز الجماعي للأهداف والمشاركة في المسؤولية واتخاذ القرار هو النمط الإداري الأمثل والأكثر جدوى وفعالية، ويتعين على قادة الوحدات المختلفة النضال للوصول إليه.

اقرأ أيضًا:

مكافأة الفريق.. كيف تتغلب على مشكلات العمل؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

هل التخطيط ضرورة؟

هل التخطيط ضرورة؟.. استمتع بالتجربة العفوية

إن كان الناس أسهبوا في أهمية التخطيط وجدواه، فإن Carl J. Schramm؛ الخبير الاقتصادي المعروف، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.