إبداع المرأة العاملة

إبداع المرأة العاملة.. الإنجازات والتحديات

تمكنت المرأة، عبر إسهامها الفعلي على شتى الصُعد الاجتماعية والاقتصادية، من إحداث نقلة نوعية ليس في المجالات العلمية والعملية فحسب، وإنما في التقليل من نزعة التحيز الجندري، أو بالأحرى وضع الرافضين لوجود المرأة الفاعل والحقيقي في العمل أمام نتائج عملها وجهًا لوجه. إذًا، كان إبداع المرأة العاملة هو السبيل الوحيد، فيما يبدو، لتعديل المعادلة، وجعل العالم يسير على قدميه.

لكن هذا يضعنا أمام جملة من الحقائق الأخرى، والتي منها على سبيل المثال، أن أولئك النساء اللائي تمكنّ من إحداث نقلات نوعية بالفعل، لاشك في أنهن عانين الأمرين، ووقفن في وجه المجتمع برمته، وهذا طبعًا ضغط مهول وعبء كاسح.

علاوة على أن النساء اللائي استطعن بالفعل إحداث نقلات نوعية، هن، مقارنة بمجموع النساء في العالم، قلة، وهو الأمر الذي يضعنا أمام مهمة أخرى، وهي حتمية توفير التعليم المناسب، والخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية المناسبة لشتى الفتيات في العالم، ومنحهن المجال للإبداع وتقديم أنفسهن إلى العالم.

اقرأ أيضًا:معوقات التفكير الإبداعي وكيفية التغلب عليها

الوجود النسوي الفاعل

إن الحديث عن إبداع المرأة العاملة معقد ومتشابك، تتجاذبه أطراف اختصاصات جمة، كالاقتصاد والاجتماع وغيرهما، لكن المؤكد أن هؤلاء النسوة المبدعات هن اللاتي استطعن، من خلال إبداعهن، وضع المجتمع الذكوري وجهًا لوجه أمام تصوراته.

بل إن الوجود الفاعل للمرأة في العمل أسهم في تغيير شكل العالم وطبيعة العمل، وساعد في التقليل من حدة كوارث عديدة، مثل الفقر والبطالة وما إلى ذلك.

وأظهرت دراسة أجراها معهد ماكينزي العالمي أنه مع التكافؤ بين الجنسين يمكن للمرأة أن تضيف ما يصل إلى 28 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي السنوي لعام 2025.

وطبعًا هذا في دولة واحدة، وتأثير على مستوى واحد، فكيف لو أجرينا استقصاءات عن الآثار الاجتماعية لإبداع المرأة؟! لا شك في أن النتائج ستفاجئنا.

إبداع المرأة العاملة

اقرأ أيضًا: ابتكار الأفكار الجديدة في خطوات بسيطة

ضرورة الابتكار

لكن إن كان إبداع المرأة العاملة هو الذي أحدث هذه النقلات النوعية على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، فإن هناك حاجة ماسة إلى ضمان استمرار هذا الإبداع، طالما تبينا أن لوجود المرأة الفاعل كل هذا التأثير الإيجابي.

أشار البنك الدولي، في إحدى الدراسات التي أجراها بهذا الشأن، إلى أن سد الفجوة بين الجنسين وجني هذه الفوائد الكثيرة من عمل وإبداع المرأة يتطلبان ابتكارًا حقيقيًا، علاوة على ضرورة تغيير الطريقة التي نفكر بها ولا نستخدم قوالبنا الجاهزة للحكم على الأشياء.

وليس بخافٍ على أحد أن هذه القولبة هي أحد أبرز المعوقات أمام إبداع المرأة العاملة أو المرأة بشكل عام؛ فحين نتصور أن ثمة فرق جندري بين الرجل والمرأة، أو أنهما ليسا متساويين؛ فإن هذه التصورات (القوالب الجاهزة) ستقف حجر عثرة أمام أي محاولة للتغيير، ولاقتحام المرأة أي مجال جديد.

ما نحن بحاجة إليه الآن هو العمل على توفير كل ما من شأنه مساعدة المرأة في إطلاق طاقاتها الكامنة والخلاقة؛ إذ اتضح لنا أن العالم لا يمكن أن يخطو بقدم واحدة، كما لا يمكنه أن يسير على رأسه، فضلًا عن أن إبداع المرأة العاملة ساعد في صنع عالم أكثر توازنًا، وهو ما يحتم علينا مواصلة السير في هذا المسار.

اقرأ أيضًا:

مكتبة ذكاء الرقمية ودعم رواد الأعمال

نحو استراتيجية اتصالية جديدة للتعامل مع “كورونا”

الريادة في العالم الرقمي وتعزيز الإبداع

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

نيوم

“تحدي نيوم” ورفع الوعي بالذكاء الاصطناعي

كشفت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” عن انطلاق “تحدي نيوم” أحد مسارات القمة العالمية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.