أوهام استراتيجية

أوهام استراتيجية.. كيف تتجنب الوقوع في الهاوية؟!

لا تخلو عملية التخطيط، كأي أمر آخر، من بعض الأخطاء، لكن هذه الأخطاء ليست متساوية من حيث تأثيرها في التخطيط نفسه، فبعضها يمكن النظر إليه بأنه أوهام استراتيجية ؛ إذ إن خطرها كبير على التخطيط، بل حتى على السبل والطرق المتبعة في هذا التخطيط ذاته.

ربما يكون مصطلح “أوهام استراتيجية” صادم بعض الشيء؛ إذ كيف تكون الأوهام استراتيجية؟ لكن هذا الاستهجان يزول إذا أمعنا النظر في هذه الأخطاء، وما يمكن أن تسببه من آثار سلبية ليس في التخطيط فحسب، بل في المؤسسة التي يُجرى التخطيط لها.

ولكي تتضح الأمور على نحو أكثر جلاءً، سنحاول الإشارة إلى بعض هذه الأوهام التي تكتنف عملية التخطيط، وسبل تلافيها.

خطة نموذجية!

أحد أبرز الأخطاء المحورية التي يمكن أن يقع فيها المخططون الاستراتيجيون هو تصورهم أنهم قادرون على صناعة وصياغة خطة استراتيجية نموذجية، وهذا الاقتناع في حد ذاته لا ضير فيه، إلا أن المشكلة تأتي من أن البعض قد يسقط فريسة للأوهام والخيالات الفارغة التي لا علاقة لها بالواقع، فيتخيلون أنهم بالفعل قادرون على وضع خطة محكمة ونموذجية، في حين أن كل ما يفعلونه ليس أكثر من عملية تخيل.

بالإضافة إلى أمر آخر مفاده: أنه لا وجود لما يمكن تسميته بـ “الخطة النموذجية”؛ فالخطة المحكمة هي، فقط، تلك التي يمكنها التأقلم والتكيف مع كل المتغيرات والمستجدات التي لم تكن في الحسبان حالما كانت تجري عملية التخطيط.

ناهيك عن أن الاستغراق التام في التخيل لن يقود إلى شيء سوى اجترار الماضي، ونجاحاته، وخططه السابقة، وهو الذي يعني استنزافًا للجهد والوقت معًا في أمر لا جدوى منه.

أوهام استراتيجية

وهم الأسبقية:

أكثر ما يمنعك عن التقدم أن تظن نفسك الأول دائمًا؛ فإذا تصورت المؤسسة أنها، دائمًا، في المقدمة وأنها أفضل من جميع منافسيها، فهذا لن يؤدي إلى شيء سوى تأخرها عن كل هؤلاء المنافسين.

على الشركة/المؤسسة أن تكف عن تصور أنها الأفضل، وأن تبتكر من الطرق والاستراتيجيات ما يخولها لكي تكون كذلك بالفعل. والأخطر من هذا الخداع الدائم للنفس (تصور الشركة أنها في المقدمة) أن تُصدق ذلك بالفعل، وأن تنسب إلى نفسها وإلى موظفيها ما ليس لديهم من مواهب وقدرات وخبرات.

السيطرة على السوق:

لا يختلف هذا الوهم عن الوهم السابق؛ فكلاهما دليل على عدم معرفة المكانة الحقيقية للشركة، ولا موضعها بين منافسيها، لكن هذا الأخير _وهم السيطرة على السوق_ يشير إلى انقطاع العلاقة التي تربط بين المؤسسة والأسواق، وبأنها أمست منفصلة تمامًا عما عليه واقع الحال في المجال الذي تعمل فيه.

والنتيجة المباشرة والفورية لهذا الوهم هو تدهور الشركة، وتدني معدلات الإنتاج، وتاليًا، اختفاؤها من السوق تمامًا، وأن يتولى دفة القيادة في السوق تلك الشركات التي كانت منهمكة في التخطيط الفعلي والواقعي لحاضرها ومستقبلها.

“نعرف طريقنا جيدًا”:

قد تمعن الشركة النظر إلى ماضيها، فتتصور أنه يمكنها، وعبر هذه الخطط والآليات التي اتبعتها سابقًا، أن تحقق نجاحًا كذاك الذي تحقق في السابق، وفي الواقع ليس هذا أكثر من وهم كبير؛ إذ هل تصلح خطة واحدة لمراحل متعددة؟! وهل المعطيات والوقائع واحدة حتى تكون الخطط واحدة؟!

الإجابة عن كل هذه الأسئلة ستكون بالنفي، ومن ثم فلا أحد يعرف طريقه دون التخطيط الواقعي والمعتمد على معطيات راهنة ومتأهب لمستجدات مستقبلية وطارئة، سوى ذلك لا تعدو كل الجهود كونها لهوًا فارغًا.

اقرأ أيضًا:

التخطيط للمستقبل.. هل من سبيل؟

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

قواعد المنافسة في الألفية الجديدة

قواعد المنافسة في الألفية الجديدة.. استراتيجيات لازدهار وبقاء الشركات

قيل الكثير عن القرن العشرين وما انطوى عليه من تغيرات، بل إن مفكرين كِبارًا صنفوا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.