أود غليديتش

أود غليديتش.. عبقري الألوان

في عصر الحروب الكبرى، استطاع أن ينتفض بقوة الألوان؛ ليرسم حقبة جديدة، عرف العالم من خلالها، شركة “جوتن” للطلاء.. إنه “أود غليديتش”؛ مؤسس شركة” جوتن” ومطورها، الذي نجح في اقتحام منازل ومؤسسات الملايين عبر القارات المختلفة، فكيف كانت قصة نجاحه؟

البداية

ولد أود غليديتش في الثاني من أكتوبر عام 1894، بساندفيورد بمدينة فيستفولد النرويجية؛ حيث أنهى دراسته في المرحلة المتوسطة، ثم قضى 6 مواسم عاملًا على متن سفينة بالمحيط.

اختار غليديتش العمل بالمحيط؛ حيث كان صيد الحيتان أكثر الأعمال ازدهارًا في مسقط رأسه بالنرويج.

خلال الحرب العالمية الأولى، دخل غليديتش سوق الأسهم، لكنه تذوق فيه الغدر، بعد انهيار البورصة عام 1918؛ إذ تكبَّد خسارة فادحة.

المتجر الأول

لم ييأس الشاب النرويجي، فبعد عامين من انهيار البورصة؛ أي في عام 1920، افتتح أول متجر لبيع الأدوات، والمعدات، والخدمات الخاصة بالسفن.

ارتفعت مبيعات غليديتش إلى أسطول صيد الحيتان؛ الأمر الذي مهّد لاقتحامه عالم الاستثمار فيما بعد؛ حيث وجد الفرصة سانحة للاستثمار في صناعة الطلاء؛ ليحصل على مصنع “جوتن” بعد إفلاسه عام 1925.

مصنع “جوتن”

أعاد غليديتش افتتاح مصنع جوتن برأس مال 60 ألف كرونة نرويجية، ثم سارع لشراء حقوق براءة اختراع مانفريد راج؛ الدكتور الكيميائي، الذي عمل على ابتكار مادة مضادة للتآكل، تعمل على تثبيط الصدأ وتخفف من آثاره السلبية.

نجح غليديتش في تقديم طلاء جوتن أركانول الخاص بالسفن البحرية، باللون الأحمر الرمادي؛ فلاقى إقبالًا كبيرًا، وإشادة من مالكي السفن.

طرحت الشركة طلاء دريجولين الخارجي، عام 1948، والذي أعجب العالم بجودته الفائقة، كما يُعد أفضل أنواع الطلاء الخارجي على الإطلاق.

الاستثمار في البحوث

نجحت جوتن في التقدّم بشكل مذهل؛ إذ بدأ غليديتش ضخ استثمارات في البحوث عام 1950، فأسس مصنعًا جديدًا في مسقط رأسه، جعل الطابق العلوي منه مختبرًا للبحث والتطوير، تحت إشراف خبراء كيميائيين.

وحول تجربة المختبر، قال غليديتش: “إن نجاحنا في المستقبل، يعتمد على الاستثمار في البحث والتطوير”؛ وهو ما أثبتته شركة جوتن فيما بعد؛ حيث تمتلك النرويج واحدًا من أكبر مراكز البحث والتطوير الخاصة.

لم يكتفِ غليديتش بهذا النجاح، بل طرح طلاء فينيوم الداخلي، الذي حقق نجاحًا هائلًا بين المستهلكين الذين استطاعوا استخدامه دون استعانة بالخبراء؛ الأمر الذي مكّنه من التوسع في سوق التجزئة عام 1953.

ابتكرت الشركة، بخّاخ الطلاء “تريبيت” الذي أدخل الألوان إلى عالم المنازل عام 1956، ومنها جاء توسعه الدولي عام 1962.

التوسع العالمي

بدأ غليديتش بناء مصانع في مختلف دول العالم، بدايةً من ليبيا، ووصولًا إلى تايلاند عام 1967، ثم أصبحت شركة جوتن في فترة قياسية، أكبر شركة مصنعة للدهانات في الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا.

بدأت الشركة، إنتاج مسحوق الطلاء في عام 1968 في لارفيك بالنرويج، باهتمام كبير من صاحبها، وشغف لم تستطع الأيام أن تخفت بريقه.

قرر غليديتش التنحي عن منصبه عام 1967، وترك عجلة القيادة إلى نجله الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي.

كان غليديتش الأب عضوًا في مجلس إدارة الصناعات النرويجية، وعضوًا فخريًا في الرابطة النرويجية للصياديين، وحصل على رتبة الفارس من الدرجة الأولى من الملكية النرويجية في عام 1965، حتى رحل في ساندفيورد، في يناير 1990.

الدروس المستفادة:

الشغف بالعمل: يولد حس الشغف بالعمل، أسلوبًا مختلفًا في الاجتهاد، ومنه يحقق رائد الأعمال نتائج مبهرة.

التطوير: لا يكف رائد الأعمال عن البحث عن التطوير في عمله، بل يسعى لإضافة مزيد من عناصر الابتكار إلى مشروعه.

التوسع: يطمح رائد الأعمال دائمًا إلى التوسع في العالم، خاصة بعد نجاح فكرته في السوق.

اقرأ أيضًا:

سيف الغرير.. صائد اللؤلؤ

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

ريم الصويغ

ريم الصويغ.. مؤسسة “آي ريهاب”

الاسم: ريم بنت عبدالعزيز الصويغ الجنسية: سعودية المهنة: خبيرة في العلاج الطبيعي ورائدة أعمال المؤسسة: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.