مفاهيم عن المسؤولية الاجتماعية

أهم 5 مفاهيم عن المسؤولية الاجتماعية

لا يمكن الإلمام بأي نظرية أو تخصص معرفي من دون معرفة مفاهيمه ومصطلحاته؛ فالمفاهيم، كما يقال، أدوات العالم/ الباحث؛ ولذلك يرصد «رواد الأعمال» أهم 5 مفاهيم عن المسؤولية الاجتماعية، وذلك على النحو التالي:

التنمية المستدامة

ليس من الوارد تناول مفاهيم عن المسؤولية الاجتماعية دون التطرق إلى التنمية المستدامة؛ خاصة أن هذا المفهوم أسبق على مفهوم المسؤولية الاجتماعية كنظرية؛ فالمرة الأولى التي ذُكر فيها هذا المفهوم كانت عام 1910 م على لسان Girfford Pinchot؛ والذي أشار، وقتها، إلى أن الحفاظ على البيئة يعني حصول أكبر عدد من الأفراد على أكبر كم من السلع لأطول فترة زمنية.

بغض النظر عن تلك التعريفات التي فّرقت بين التنمية والاستدامة، وعرّفت كلًا منهما على حدة؛ رغبةً في وضع تصور مبدئي عن المفهوم المركب منهما (التنمية المستدامة)، فإننا سنحاول الإشارة إلى بعض التعريفات التي قد تضيء لنا هذا الدرب.

تُعرّف التنمية المستدامة، وفقًا لهيئة “برونتلاند للتنمية المستدامة”، بأنها تلك التنمية التي تغطي احتياجات الحاضر دون الإضرار بقدرة الأجيال المستقبلية على تغطية احتياجاتها.

وثمة تعريف آخر يذهب إلى أن التنمية المستدامة هي الإدارة المثلى للموارد الطبيعية، وذلك بالتركيز على الحد الأقصى من منافع التنمية الاقتصادية، بشرط المحافظة على خدمات الموارد الطبيعية ونوعيتها.

اقرأ أيضًا: التنمية المستدامة.. نموذج صناعي بديل!

الاستدامة المؤسسية

الاستدامة، في معناها المبسط، وكما يعرّفها البروفيسور كنوت هانيس؛ أستاذ الاستراتيجية والإدارة الدولية في IMD، هي استراتيجية عمل؛ من أجل توفير قيمة طويلة الأجل؛ من خلال مراعاة كيف تعمل منظمة معينة في البيئة الإيكولوجية والاجتماعية والاقتصادية، كما أنها مبنية على افتراض أن تطوير مثل هذه الاستراتيجيات يمكن أن يطيل عمر الشركة.

ينصب اهتمام الاستدامة المؤسسية على المؤسسات الحكومية، ومدى تمتعها بالهياكل التنظيمية القادرة على أداء دور اجتماعي إيجابي في خدمة مجتمعاتها؛ كي تتمكن من أداء دورها في تحقيق التنمية المستدامة، بالإضافة إلى فحص دور المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني، واحتمالية أدائها دورًا ما في خدمة المجتمع وتنميته والدفع به قُدمًا، بالإضافة إلى استقصاء مدى إمكانية مشاركة القطاع الخاص في خدمة المجتمع المحيط وخدمة أهداف التنمية بتلك المجتمعات.

إذًا، يتمثل الاهتمام الأساسي للاستدامة المؤسسية أو استدامة المنظمات في ضمان أداء المؤسسات المختلفة، سواء حكومية أو غير حكومية أو قطاع خاص، دورًا فاعلًا ومؤثرًا في تحقيق التنمية المستدامة بشكل عام، فمن دون كل هذه المؤسسات مجتمعة لن يمكن فعل شيء على الإطلاق.

مفاهيم عن المسؤولية الاجتماعية

اقرأ أيضًا: الاستدامة المؤسسية.. أهميتها وأبعادها

الاستثمار الاجتماعي المسؤول

يُعتبر هذا المصطلح _الذي هو واحد من أبرز عدة مفاهيم عن المسؤولية الاجتماعية ظهرت حديثًا_ بمثابة خطوة متقدمة أخرى على المسؤولية الاجتماعية للشركات، أو قل، إنه إحدى مراحلها المتطورة؛ إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على ممارسة بعض الشركات لنشاط اجتماعي ما في المجتمع الذي تعمل فيه، وإنما ظهرت صناديق استثمار لدعمها عبر ما سُمي فيما بعد “الاستثمار الاجتماعي المسؤول”.

إن هذا الاستثمار الاجتماعي هو دلالة نجاح النموذج الاجتماعي في المؤسسات، وهو دليل على أن موضوع المسؤولية الاجتماعية أمسى أمرًا بديهيًا؛ إذ إن ممارسات الربح لم تسفر سوى عن مراكمة المال في جهة واحدة، وعن الكثير من الخراب في شتى البقاع المختلفة، فكيف ستنجح شركة في مجتمع من المرضى والعاطلين عن العمل؟! هنا بالضبط يأتي دور الاستثمار الاجتماعي لمعالجة أسقام هذا المجتمع ودعم الشركات في الوقت ذاته.

اقرأ أيضًا: الاستثمار الاجتماعي المسؤول.. الربح والأثر

المسؤولية الاجتماعية المتبادلة

إن هدف وجود أي شركة هو إلغاء ألم ما أو حل مشكلة من المشكلات، وتعظيم الربح، من خلال معالجة هذا الألم وحل تلك المشكلة، لكن هذا وحده ليس كافيًا لتؤدي دورًا إيجابيًا في المجتمع الذي تعمل فيه، وإنما على الجمهور أن يساعدها في أداء دورها المنوط بها أو الذي آلته على نفسها، ومن هنا جاء حديثنا عن المسؤولية الاجتماعية المتبادلة، أي بين الشركات والجمهور.

ربما المعنى الجلي هنا هو أن ثمة تبادل في المصالح ووحدة في الأهداف، وهذا هو المقصود بالمسؤولية الاجتماعية المتبادلة؛ فالجمهور يسعى إلى الحصول على مكاسب من خلال هذه الشركة التي تلعب دورًا اجتماعيًا إيجابيًا، ومن ثم يقرر دعمها عبر الشراء منها واستهلاك منتجاتها، وهو الأمر الذي يصب، من ناحية أخرى، في صالح هذه الشركة ويعظّم أرباح القائمين عليها والمساهمين فيها.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية المتبادلة.. وحدة الأهداف وتعدد المصالح

القيمة الاجتماعية للشركات

إن المعيار الذي سيتم تقييم الشركات وفقًا له خلال السنوات القليلة المقبلة _إن لم يكن بدأ بالفعل_ هو مدى ما تقدمه للمجتمع من خدمات، فعلى سبيل المثال ينص الهدف 17 من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs) لعام 2030 على أن عالم الأعمال بحاجة إلى اتخاذ “إجراءات جماعية عبر القطاعات العامة والاجتماعية والخاصة”، بكلام آخر إن القيمة الاجتماعية للشركات ستكون هي معيار التقييم، سواءً في نجاحها أو معرفة مدى حصولها على الدعم اللازم.

لذا؛ لم يعد الربح هو الأساس كما كان الوضع في السابق وإنما مدى النفع الاجتماعي، والحرص على البيئة، والالتزام بتنمية المجتمع وتطوير مهارات أفراده هو المعيار الجديد لتقييم الشركات وتحديد نجاحها من عدمه.

تلك هي، إذًا، أبرز 5 مفاهيم عن المسؤولية الاجتماعية سوى أن هناك الكثير غيرها، ناهيك عن أن هناك الكثير من المفاهيم التي تظهر على السطح وفي الأوراق العلمية المتخصصة من وقت لآخر؛ بفعل ذاك الاهتمام الكبير الذي يحظى به موضوع المسؤولية الاجتماعية على المستوى الدولي.

اقرأ أيضًا:

القيمة الاجتماعية للشركات.. معيار النجاح في الألفية الجديدة

استراتيجية العمل الخيري والإسهام في الرفاه الاجتماعي

المسؤولية الاجتماعية قيمة مضافة وسلاح سري للشركات الناشئة

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

نمو المسؤولية الاجتماعية

نمو المسؤولية الاجتماعية.. الضمير كرقيب داخلي

رغم التوجه العالمي السائد نحو نمو المسؤولية الاجتماعية للشركات، والعمل على تحفيز الدور المجتمعي في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.