المعرفة

أهمية المعرفة في نجاح المؤسسة

كانت ومازالت المعرفة المصدر الأساس للقوة، وستظل سلاحًا في يد من يمتلك ناصيتها، وهي في عالمنا الحديث علم جديد فرض نفسه كأحد أهم أدوات العمل الصحيح.

لم تعد مشكلة الباحثين عن المعرفة تنحصر في صعوبة الحصول على المعلومات المطلوبة لأغراض البحث العلمي، كما لم تعد المكتبات والأرشيف والموسوعات المطبوعة والتقارير والأبحاث والدراسات هي فقط الوسائل الأساسية للتزود بالمعرفة، ولم يعد التزود بالمعلومات في أماكن متعددة وبعيدة، يعرقل جهودهم الباحثين؛ لأن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أدى إلى وفرة المعلومات، وسرعة انتشارها.

 إدارة المعرفة

وفي الوقت نفسه، أوجد تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات صياغة جديدة للتعامل مع معطيات أخرى، تتمثل في الاختيار السليم للمعلومات المطلوبة من بين مليارات المعلومات المعروضة، والتعامل العلمي معها من حيث حسن تصنيفها ودقة تبويبها وتحليلها، وتوظيفها والاستفادة منها؛ لتعزيز الموقف التنافسي للمؤسسة؛ من خلال علم “إدارة المعرفة“. 

أصبح الفهم الشامل للمعرفة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتطلعات نحو رقي الفرد ونجاح المؤسسة ورفاهية المجتمع، اعتمادًا على مهارة إدارة المعلومات؛ أي بشكل ينعكس عمليًا على مستوى أداء المؤسسة وجودة وحجم إنتاجها الذي يعني قدرتها على المنافسة.

قوة المعرفة

الحديث عن إسهام قوة المعرفة ينصرف مباشرة نحو حسن إدارتها؛ من خلال عمليات إدارية منظمة؛ للوصول للمعلومة والاستفادة منها بداية من استقاء المعلومات من مصادر موثوقة، ثم توثيقها وتصنيفها وتبويبها، ومعالجتها، وتحليلها وتفسيره، وتبادلها داخل المؤسسة وعبر وسائل الاتصال ووسائط التفاعل، حسب ظروف كل مؤسسة وإمكانياتها التكنولوجية من حيث الإنترنت الداخلي أو الاجتماعات، وورش العمل.

يلي ذلك، تحديد مجالات الاستفادة من المعلومات حسب طبيعة عمل كل إدارة وتخصصها، ولا سيما لإدارة الموارد البشرية التي يهمها العمل على فضاءات جديدة وأوسع تعنى خاصة بالعنصر البشري، والتزود بالمعرفة حول أساليب تنمية معارفه، وسبل تطوير مهارته، وإمكانيات الارتقاء بقدرته على الإبداع في العمل.

المعرفة

القرارات الصائبة

تتطلب إدارة المعرفة جملة استخدامات عملية في المجال الوظيفي، تبدأ ببناء قاعدة معلومات تضمن الدعم الفني لكافة الإدارات، وتمكنها من اتخاذ القرارات الصائبة بتوفير المعلومات والبيانات الحديثة، وتقديم الاستشارات الفورية اللازمة في مجال دراسات الجدوى، والمساهمة في إعادة هندسة العمليات، وإعادة تنظيم الهياكل وعمليات تطوير العمل.

إدارة المعلومات 

طبيعي أن يرتبط فن إدارة المعلومات أولًا بمعرفة الدافع للحصول عليها، ثم تشخيص الواقع الفعلي للاحتياجات الحقيقية للمجتمع ومدى مناسبة المعلومات المراد الحصول عليها لمعالجة هذه الاحتياجات؛ وذلك لتيسير تحديد أساليب ووسائل التعامل المناسبة.

 ويجب أن تبدأ أساليب تحديد احتياجات المؤسسة بتحليل المؤسسة نفسها؛ بتحليل هيكلها التنظيمي وسياساتها وأهدافها؛ للتعرف على طبيعة الموارد التي تحتاجها والمتاح منها، ثم تشخيص طبيعة المشاكل التي يمكن أن تواجهها، ثم تحليل الوظيفة بالتعرف على جوانب العمل وتوصيفه وشروطه ومعاييره؛ وهي جوانب تتطلب أنشطة معلوماتية لابد من توافرها لاستقراء التطورات المتوقعة، ولتوفير مستلزمات ومتطلبات الأعمال.

لقد أصبحت إدارة المعلومات عنصرًا هامًا في استراتيجيات التطوير والنمو الشامل؛ فبمشاركتها الإيجابية مع عولمة حركة التحول الاستراتيجي نحو التطور تكون قد فتحت طريقًا واضح المعالم أمام المواجهة الحاسمة لتجنب العزلة.

وتوفر إدارة المعلومات الفرصة أمام القيادات الإدارية لتحديد خيارها من الأنماط الإدارية التي يفضل اتباعها بين الإدارة بالرؤية المشتركة، والإدارة من موقع الأحداث، والإدارة التفاعلية، كما تفتح إدارة المعلومات أيضًا المجال واسعًا أمام القيادات الإدارية للمفاضلة بين الإدارة بالأساليب أو الإدارة بالأهداف.

  ويمكن أن تجد إدارة المعلومات ضرورة للتدخل؛ من خلال إحاطة تقدمها إذا كانت المؤسسة تقبل بأسلوب الإدارة على المكشوف؛ أي المشاركة وتسليم الأدوار لتحقيق الهدف المنشود؛ وذلك بمراجعة الأهداف التكتيكية إذا لم تخدم الهدف الاستراتيجي، وباتت مضيعة للجهد والوقت والمال حتى أصبحت وسيلتها غاية، وغايتها وسيلة.

ومن المجالات الهامة في إدارة المعلومات، توفير المهارات الإدارية؛ مثل دقة وتوازن معايير المحاسبة؛ كون المحاسبة هي عملية تصحيح وتعاون مع المرؤوسين لرفع كفاءة أداء الأفراد، ومع كونها حقًا للموظف في التوجيه والتصويب، فإنها تمثل أيضًا أهم واجبات المدير تجاه موظفيه؛ لذلك قد تسهم إدارة المعلومات في تقديم معايير المحاسبة الرشيدة بدون إسراف في المعاتبة والتوبيخ والتعنيف والعقاب. 

إن المعرفة هي السبيل لسير العمل بنظام يحكم حركته ويحدد أهدافه؛ فالعمل بدون علم فوضى، فالإيمان بقيمة المعرفة وحيويتها يرجع إلى المستوى الثقافي السائد، وجملة القيم والمبادئ الاجتماعية التي تحكم العلاقات بين الإفراد، والقناعة بدورها في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإثراء جهود الارتقاء بحياة المجتمع. 

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن صبحة بغورة

إعلامية وأديبة جزائرية

شاهد أيضاً

رائد الأعمال

رائد الأعمال.. وإعمار الكون

“الأمة التي لا تنتج تموت، ولو كانت جبالها من فضة وسهولها من ذهب”، مقولة للأديب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.