التشكيك في الأفكار التقليدية

أهمية التشكيك في الأفكار التقليدية

لا يقوم عالم جديد إلا على أنقاض عالم قديم بالٍ، بل إن تقويض القديم وهدمه قد يكون هو أحد أسباب قيام العالم الجديد، ومن هنا تنبع أهمية التشكيك في الأفكار التقليدية. صحيح أن هذه الأفكار والأطروحات القديمة مهمة، لكنها، من جهة، بنت زمنها ورهينة تاريخها (الطابع التاريخي للأفكار)، وهي، من جهة أخرى، الأساس الذي تقوم عليه أي فكرة جديدة.

وعلى هذا فالعالم، وفقًا لنظرية توماس كون التي طرحها أول مرة في كتابه «بنية الثورات العلمية،وحتى وفقًا للمنطق الهيجلي كذلك الذاهب إلى أنه من الشيء ونقيضه يمكن أن ينشأ ثالث مرفوع بينهما، في حركة جدلية دائمة، وصيرورة أبدية؛ فعبر صراع الأضداد ينشأ ذلك الطرح الجديد؛ الذي من شأنه تغيير العالم والدفع به قدمًا.

اقرأ أيضًا: ما لا تعرفه عن الإبداع.. أساطير يجب التخلص منها

العقل الريادي

إن واحدًا من أبرز سمات رواد الأعمال كونهم واقعيين، بمعنى أنهم دائمًا يصدرون أحكامهم ويبنون تصوراتهم على وقائع عينية وفعلية، ناهيك عن كونهم لا ينساقون وراء أهواء وآراء الغالبية العظمى من الناس؛ فالفكرة الجيدة ليس هي ما توافق الناس عليها ولكنها تلك التي أثبتت جدواها وفعاليتها، وهي تلك التي يمكن أن ينشأ من ورائها أمر جديد تمامًا.

ولئن كان السؤال شطر العالم، وفقًا لذاك القول المأثور، فإنه حياة رواد الأعمال وهاديهم وموجههم الأساسي، إن غايتهم من السؤال هو الفهم واستيضاح الأمور، وإدراكها على النحو الصحيح. لكن ليس هذا فحسب.

فمن بين المزايا الكبرى التي يمكن للسؤال/ الشك أن يقدمها لنا كونه يساعد في هز أسس أفكار تقليدية لم تعد مناسبة تمامًا، لكن بشرط أن نُحسن طرح السؤال؛ فلكي تحصل على جواب صحيح لا بد أن تسأل سؤالًا مناسبًا.

اقرأ أيضًا: رقمنة الأعمال.. دليل الشركات إلى الربح والنجاح

راهنية الأفكار

وإذا تأملنا تاريخ الأفكار _وثمة كتابات جمة في هذا الصدد بل إن هناك مؤرخين قصروا همهم على التأريخ للأفكار فحسب_ فأول ما نتوصل إليه هو أن كل فكرة هي، دائمًا، وليدة عصرها وزمانها، ومناسبة له كذلك، ومن هنا تأتي أهمية التشكيك في الأفكار التقليدية ليس من جهة عدم مناسبتها لزمنها الأساسي الذي ولدت فيه، فالماضي ولى ولم يعد بالإمكان تبديله ولا تحويله وإنما كل ما بوسعنا هو استنباط الدروس منه واستخلاص العبر، ولكن من جهة الكشف عن عدم مناسبتها للعصر الراهن.

ومن أجل هذا بالضبط تنبع أهمية رواد الأعمال ويأتي دورهم الأساسي ذاك المتعلق بإنتاج أفكار جديدة، وتقديم أطروحات حديثة تتلاءم والعصر الراهن ومعطياته وشروطه الحالية.

ولذلك كانت خطوتهم الأولى على درب عالم الريادة هي معرفة الواقع، والإلمام بشروطه ومعطياته؛ فالمشكلات أسبق على الحلول، وذهاب الداء رهين بالعثور على الدواء. وكل الذين يحاولون إعادة إنتاج الأفكار التقليدية وتقديمها مرة أخرى يخاطرون مخاطرة كبرى.

صحيح أن عملية إعادة الإنتاج قد تقود إلى شيء مهم وجديد، لكن ليس الكل ماهرًا في جعل فكرة تقليدية حديثة وراهنة.

التشكيك في الأفكار التقليدية

اقرأ أيضًا: طرق قياس الابتكار.. كيف تدوم الشركات؟

جوهر الماضي

لكن التشكيك في الأفكار التقليدية قد يؤدي بنا إلى نتيجة عسكية وغير متوقعة؛ فعلى سبيل المثال قد نتأكد من أن هذه الفكرة القديمة أو تلك لم تعد مناسبة، وربما يكون الفشل الذي سببته في السابق لم يكن بسبب عيب في النظرية (الفكرة المجردة) وإنما بسبب التطبيق (أي القائمين على تطبيق هذه الأفكار النظرية المجردة).

وعلى ذلك قد يقودنا التشكيك في الأفكار التقليدية إلى إنقاذها وإعادة إحيائها من جديد، وهو أمر مهم ليس من أجل هذه الفكرة ذاتها، وإنما من أجل المنافع التي يمكن أن تتحقق من خلالها.

إن كل خطوة نتقدمها إلى الأمام يجب ألا تأتي إلا بعد تأمل الماضي جيدًا واستنفاذ جوهره؛ فربما لا نكون بحاجة إلى إنتاج فكرة جديدة قدر ما نحن بحاجة إلى إعادة إنتاج فكرة تقليدية قديمة.

اقرأ أيضًا:

تحويل الأزمات إلى فرص.. فن الحصول على المكاسب الخفية

الابتكار وريادة الأعمال.. مأساة التكرار!

مراحل التفكير الإبداعي.. المشكلات وقود الابتكار

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تطبيقات التوعية من سرطان الثدي

تطبيقات التوعية من سرطان الثدي.. 5 طرق للوقاية

في ظل الحركة المتسارعة للتوفيق بين العمل والحياة الشخصية، تتصدر تطبيقات التوعية من سرطان الثدي، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.