التدريب في مجال التنمية البشرية

أهمية التدريب في مجال التنمية البشرية (1/2)

تتخذ استراتيجيات التطوير الإداري هدف الارتقاء بمستوى العاملين، سبيلًا للإصلاح الإداري الشامل؛ عبر تخصيص إدارات تعنى بتنمية الموارد البشرية؛ من خلال صياغة سياسة تأهيلية للعاملين في شكل برامج تدريبية، تستهدف رفع المستويات المهنية والاحترافية والإدارية والتنظيمية، وتحسين جوانب أخرى يمكنها تنمية قدرات الأفراد مهنيًا، وتعطي ملامح أساسية لسلوكهم وطبيعة تعاملهم.

وتعاني كثير من البلاد النامية، من اصطدام سياسات التوظيف بضحالة ما يوفره سوق العمل من أفراد بالمستويات العلمية والخبرات المهنية المطلوبة؛ فتقع المؤسسة في تلك الدول أمام خيارين:

التخفيف من شروط التوظيف والتغافل عن شرط المؤهل في بعض الوظائف، خاصة التي لا تتطلب تخصصًا فنيًا فتقبل بتوظيف من هم أقل مستوى.

تقليص حجم نشاطها، والتراجع عن سقف طموحها في تنويع منتجاتها، والاكتفاء بالمتاح في سوق العمل؛ فلا تضع أهدافًا طموحة تفوق إمكانياتها وقدرة موظفيها.

وهنا تبدو مدى أهمية البحث عن كيفية تضييق الفجوة بين الموارد البشرية المتوفرة والتنمية البشرية، فمن الطبيعي أن تبرز لنا فرضية التدريب كضرورة وأداة أساسية لتحقيق هذا الهدف.

التدريب والتأهيل

والتدريب ليس مرادفًا للتأهيل كما هو شائع، بل هو مرحلة سابقة عليه، فالتدريب يهدف إلى التمتع بمقومات التأهيل المهني المناسب الذي تمنحه الإدارة للفرد؛ لإكسابه القدرة على تولى منصب أعلى درجة بمهام إدارية أوسع، وبمسؤوليات وظيفية جديدة، كانت تتطلب قدرًا من المعارف والمهارات والخبرات؛ لضمان تحقيق الكفاءة في العمل والكفاية في الإنجاز، وما كانت لتتوفر لدى الفرد بدون التدريب.

وطبيعي في هذا المقام، أن تكون لإدارة الموارد البشرية رؤية معينة ورسالة محددة نراها تتلخص في السعي لإعداد بنية أساسية تحقق مستوى عاليًا من الضبط الإداري والتنظيمي للمؤسسة؛ لذا تحاول استقطاب أفضل العناصر البشرية المتاحة لتلبية احتياجات العمل بالمؤسسة، وتُجري التقييم الدوري لأداء العاملين؛ لرفع مستواهم الوظيفي، وتقديم الخدمات الجيدة من مختلف أشكال الرعاية التي تبعث الرضا في نفوس العاملين، وتعزز لديهم مشاعر الانتماء والرغبة في العطاء الإبداعي.

التدريب في مجال التنمية البشرية

أسس التنمية البشرية

وهناك أسس للتنمية البشرية، أهمها:

* الاهتمام بالجوانب الشخصية الإنسانية بشكل شامل ومتكامل ومتوازن، ثقافيًا وفكريًا، أخلاقيًا وسلوكيًا، عقليًا إبداعيًا وابتكاريًا، مهنيًا احترافيًا، نفسيًا واجتماعيًا، صحيًا وبدنيًا، إداريًا وتنظيميًا وروحيًا.

* ضمان اتباع مبدأ الاستمرارية في التدريب والتعلم المفتوح؛ للوقوف على آخر المستجدات في تطبيقات أساليب العمل الحديثة وإتقان إدارة وسائل العمل.

* توفر قدر من المرونة للانفتاح على الثقافات الإنسانية الأخرى، والاستفادة من أسباب تفوقها ومكامن الإبداع فيها، وتقبل الأخطاء البشرية، وتقبل محاولات التمازج والتواصل مع الإبداعات الأخرى، والاستفادة من فوئد التراكم العلمي والمعرفي الإنساني النافع.
* مراعاة تفاوت القدرات العقلية بين العاملين، واختلاف إمكانياتهم، وميولهم وتقلب حالاتهم المزاجية بتنويع أساليب التنمية وإلقاء محاضرات مباشرة، والشرح النظري والتطبيق العملي، وإقامة الورش التدريبية، والحلقات النقاشية.

* التدرج المرحلي في الارتقاء المهني عبر مختلف المستويات بما يناسب طبيعة النفس البشرية؛ لتجنب صدمة الإخفاق، وتوفير ظروف معايشة للفرد مع البيئة لتنمية سرعة إحساسه بها.

* تنمية الذات بين الترهيب والترغيب والتحفيز، واتباع مبدأ الثواب، وتطبيق مبدأ العقاب.

يتبع الجزء الثاني…

اقرأ أيضًا:

أنواع الموظفين.. 8 أنماط أساسية

أسرار العثور على وظيفة الأحلام

الأتمتة واستعادة الموهبة

الرابط المختصر :

عن صبحة بغورة

إعلامية وأديبة جزائرية

شاهد أيضاً

كيف تختبر موظفيك عن بعد

كيف تختبر موظفيك عن بُعد؟

مع تنامي ظاهرة العمل عن بُعد ولجوء الكثير من الشركات، طوعًا أو كرهًا، إلى تبني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.