أهداف الشركات

أهداف الشركات.. هل الربح هو الأساس؟

إن النظر في أهداف الشركات، خلال القرن الماضي، على الأقل، يشير إلى حقيقة واضحة وجلية وهي قصر نظر القائمين على أمر هذه المؤسسات؛ إذ ليس منطقيًا، بل لا أخلاقيًا كذلك، اختزال هدف الاقتصاد في زيادة نصيب حملة الأسهم وأصحاب رؤوس الأموال.

وإذا ألقينا نظرة خاطفة وسريعة على الشركات خلال القرن الماضي فسندرك كم الدمار والخراب الذي سببته تلك النظرة القاصرة للاقتصاد، والتي انتهجتها هذه الشركات، وآمن بها كثير من القادة والمفكرين الاقتصاديين؛ فلم ينتج عن رأسمالية السوق، وجعل الربح هدفًا أسمى، سوى تدمير البيئة والمجتمع بل فلسفة الاقتصاد ذاتها.

إنه ليس معقولاً أن يعمل الاقتصاد _كعلم وممارس_ لصالح قلة من البشر هم مالكو الأسهم، صحيح أن هذا الهدف مفيد لهم وهم قلة قليلة في أي مجتمع من المجتمعات، إلا أنه، وعلى الجانب الآخر، لا جدوى منه للقطاعات العريضة في المجتمع، إن لم يكن مضرًا لهم.

لماذا الأهداف العظيمة مهمة؟

يذهب ويل ماكينيس؛ في كتابه “ثورة في ثقافة الأعمال.. دليل الشركات في القرن الحادي والعشرين”، إلى أن هدف أي شركة من الشركات هو تحقيق حالة من الرخاء والازدهار لها وللمشاركين فيها، وبالأخص حملة الأسهم وأصحاب رأس المال، لكنه يسخر من هذا الهدف، ويعتبره غير جدير بالاحترام؛ فهدف كهذا لن يكون له أي مردود يُذكر على المستوى البعيد، وربما لن يكون مفيدًا خارج باب الشركة.

وإذا كانت كل الشركات تتساوى في هذا الهدف، فإن على الشركة التي تريد أن تتميز، وأن تحقق لنفسها نوعًا من الاستدامة، وأن تضمن بقاءها لأطول فترة ممكنة، أن تبحث عن هدف آخر؛ أكثر نفعًا وأعظم فائدة.

لكن ما الذي يدفع هذه الشركة أو تلك إلى تبني هدف “عظيم” مفيد على المستوى الاجتماعي وليس اقتصاديًا فحسب؟

في واقع الأمر، إن هذا السؤال هو سؤال المسؤولية الاجتماعية للشركات، وفائدتها والجدوى منها، وعلى كل حال، فإن التزام الشركة بهدف يتعدى فكرة الربح، ومراكمة الثروات، سيساعدها في استقطاب المواهب والاحتفاظ بها، كما أنه، في حد ذاته، سيكون ميزة تنافسية، أي أن الشركة يمكن أن تنافس بمجرد التزامها أو تبنيها لقضية اجتماعية ما.

الشركة بعيدة النظر:

كلما كانت أهداف الشركات عظيمة كانت مدة بقائها أطول، وربما هذه علاقة طردية، لكن الأهداف العظيمة لا تتبناها إلا الشركات بعيدة النظر؛ التي تبغي أكثر من جلب الربح بل استدامته، والتي لا تريد جذب العملاء بل تحفيزهم والاستحواذ على أفكارهم طوال الوقت.

وفوق هذا كله، هي تلك الشركات التي تؤمن بدورها في المجتمع، وأن تطوير وتنمية مجتمعها المحيط هو مسؤوليتها الأولى، بل تؤمن كذلك بأن هذا الدور الاجتماعي سيحقق لها المزيد من المكاسب الاقتصادية والتسويقية في الوقت ذاته.

أهداف الشركات

تصميم الهدف العظيم:

لكي يكون الهدف عظيمًا يجب أن يتميز بعدة سمات منها: أنه يواجه مشكلة أساسية/حيوية تسببها المشكلة أو تؤدي إلى تفاقمها، وهي كذلك أهداف تعمل على إعاقة المكاسب المالية قصيرة الأجل لصالح تلك المكاسب طويلة الأجل أو المستدامة.

وتعمل أهداف الشركات العظيمة كذلك على إحداث تغير جذري في نظام السوق الحالي، ومحاولة استبداع نظام جديد يكون موجهًا اجتماعيًا وبشكل أساسي، وبشكل رئيس تسعى الأهداف العظيمة إلى إحداث نقلة في المجتمع وتنميته وتطويره.

اقرأ أيضًا:

آليات تفعيل المسؤولية الاجتماعية

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

الاقتصاد الأخضر وسبل حماية البيئة

العلاقة القائمة بين الاقتصاد والبيئة علاقة تبادلية؛ فالبيئة تُزود بمواردها الطبيعية الاقتصاد بما يحتاجه حتى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.