أميمة التميمي

أميمة التميمي: رحلتي مع السرطان علمتني أن أعيش بالأمل لأهزم الألم

كتبت إصابتها بمرض سرطان الثدي ميلادًا جديدًا لها، حتى أصبحت “أميمة التميمي”؛ الإعلامية السعودية، واحدة من أكثر الشخصيات الملهمة بقوتها وإصرارها على تخطي العقبات في الحياة، ولعل مشوارها الذي سردته في كتاب الدليل الأكبر على الانتصار الذي حققته، مؤكدة أن الابتسامة تستطيع قهر المرض، وأن المرأة تمتلك قوة فولاذية يمكنها تحطيم كل الصعوبات.

وفي شهر أكتوبر الوردي، المعني بالتوعية من مخاطر سرطان الثدي، والتشديد على أهمية الكشف المبكر، كان لموقع “رواد الأعمال” هذا الحوار مع أميمة التميمي؛ التي أكدت أنها تعيش بالأمل لتهزم الألم.

  • حدثينا عن أميمة التميمي

يقولون عني إنني المرأة السعودية التي حوّلت مرض السرطان إلى كتاب، وهنا أقول: أنا أميمة التميمي الإنسانة التي واجهت خيبات وآلام الحياة منذ طفولتها، واختارت أن تعيش بالأمل لتهزم الألم.

حصلتُ على بكالوريوس في علم النفس الإكلينيكي من جامعة الملك سعود، ثم جاء حبي للإعلام بمفهومه الهادف، وجاء هذا الحب عندما شعرت بقوة تأثير كلماتي بشكل إيجابي ومُلهم فيمن يقرأها، حتى اكتشفت بعدها سحر مصداقية نبرة صوتي لمن يشاهدني أو يسمعني.

أميمة التميمي

  • هل تتذكرين طموح الطفولة؟

في العادة نولد بطموحات وأحلام بعيدة المنال، وتتغيّر طموحاتنا مع تجاربنا ونضجنا في الحياة. كنت أحلم بأن أكون معلمة تدرس الآخرين، وعندما كبرت تغيّرت اهتماماتي؛ لكنني أعيش حلمي بشكل لم أكن أتخيله، فأصبحت الآن ألقي محاضرات لأُعلّم غيري منهجي الإيجابي في الحياة.

تمكين المرأة السعودية

  • كيف ترين وضع المرأة السعودية في سوق العمل الآن؟

استطاعت المرأة السعودية أن تحقق خلال أعوام قليلة قفزات في شتى المجالات، كما أثبتت قدرتها ومهارتها في سوق العمل؛ فهي تنال الآن مكانة عالية؛ بفضل الله ثم بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين.

وأصبح للمرأة السعودية صوتٌ مسموع بعد أن أصدرت القيادة الرشيدة في ذلك الصدد العديد من التشريعات؛ بهدف تعزيز دورها، وضمان تمتعها بكامل حقوقها التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية.

 

  • كيف ساهمت رؤية 2030 في دعم المرأة؟

باتت المرأة السعودية الآن شريكة فعلية في مجتمعنا، فلم تعد فقط طبيبة أو مدرسة أو محامية، بل أصبح لها مكان في المجالس البلدية، وعضوة في مجلس الشورى، وفي مجالس الغرف التجارية، وأصبحت من أهم سيدات الأعمال، كما تشارك في وفود المملكة الرسمية في المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية، وبكل فخر وجودها وصل إلى الكوادر الدبلوماسية التي تعمل على تمثيل المملكة في الخارج.

وأطلقت قيادتنا الحكيمة حزمة من القرارات في صالح المرأة، وبالتأكيد العالم بأكمله يتابع القرارات، ويترقب التغييرات، فأصبح كل قرار يُطلق في صالح المرأة، ويعيد إليها حقوقها لممارسة دورها الفعال في مجتمعها، وليس هناك قرار أفضل من غيره، بل كلها اُتخذت لتمكينها وتعزيز حماية حقوقها، وكلها نالت استحساني التام.

أميمة التميمي

رحلة كفاح أميمة التميمي مع مرض السرطان

  • حدثينا عن الحدث الذي غيّر مجرى حياتك.

تُعتبر إصابتي بسرطان الثدي، في عام 2012، هي الحدث العظيم والمنحة الربانية، التي قلبت حياتي 180 درجة؛ لتنهي أسلوب فكر، وحياة، وتُعلن ميلادًا جديدًا لي.

توقفت كل أحاسيسي، وكأن جوارحي في حالة صدمة، عندما أمسكت بالتقرير الذي يعلن أنني مصابة بالسرطان، وكيف لي ألا أحزن؟!؛ لكن في تلك الليلة بدأت توجهاتي الفكرية الإيجابية، فلم يخطر ببالي أني ضحية للسرطان، بل اعتبرته تجربة، حتى وإن كانت مؤلمة، فلا بد أن أخوض غمارها، وهي مجرد محطة في قطار حياتي يتوجب عليّ اكتشاف ما فيها، وأحارب على جميع الأصعدة؛ حتى أعلن انتصاري، وأكمل مشواري.

  • هل تغيرت نظرتك للحياة في تلك المرحلة؟

بعد أن كنت إنسانة يائسة من الحياة، وتنتظر الموت، أصبحت أقدر كل لحظة تُكتب لي فيها حياة، وأقدّر الراحة، وبعد أن كنت مستسلمة لكل السلبيات من حولي والسيناريوهات التي ينسجها عقلي، أصبحت مستهزئة من سلبيتي، ومتجردة منها، ومتمسكة بكل ذرة إيجابية بداخلي أغذيها بأملي.

بعد أن كنت أقدر البلاء قبل وقوعه حتى أكون مهيأة، أصبحت أنتظر كل الخير محسنة الظن بربي. وهنا أعلن امتناني لتجربتي مع السرطان، فهي لم تهزمني بل زادت من قوتي، لم تستطع أن تبعثر شتاتي وتكسرني؛ بل لملمت أجزائي المبعثرة، وأصبحت واعية بكل ما يجري بداخلي ومن حولي، لم أنغلق على نفسي خلف قضبان الخوف، أو الخزي، أو الحسرة والأسى، بل أصبحت روحًا منطلقة، متفائلة، منفتحة للحياة تحطيني عناية الله بهالة من النور، والطاقة الإيجابية؛ لأعلن وداعي لكل ما حدث في الماضي، متوقعة كل الخير في مستقبلي.

أميمة التميمي

  • كيف استطاعت أميمة التميمي الحفاظ على الأمل؟

عندما تواجهنا الحياة بما يخيفنا فهذه هي فرصتنا لنتمسك بأملنا، ونظهر شجاعتنا، ونحسن ظننا بخالقنا، وكيف لا أتمسك بكل ذرة أمل، وهناك ابنتان تنادياني “أمي”.

تجارب لا تُنسى

  • ماذا يعكس كتاب “رياض – لندن شيء في صدري” عن أميمة التميمي؟

إن تجربتي مع السرطان تركت رسالة عميقة المعنى بجوانب صدري؛ لكني لم أقفل عليها بل قررت أن أخرجها للنور عبر كتابي “شيء في صدري”، ووضعت قبل عنوانه “رياض – لندن”؛ لأن الرياض مدينتي التي بدأت فيها رحلة علاجي، مرورًا بإحباطات، وأخطاء طبية؛ ما اضطرني إلى غربة العلاج في لندن، التي عشت فيها 7 أشهر خضت فيها مغامرة شفائي.

كل ما تعلمته من تجربتي وكل ما اكتسبته خلال تلك الفترة أخرجته في كتاب ملوّن الصفحات؛ ليكون مختلفًا ومفعمًا بالحياة كصاحبته، بل ليكون بمثابة ورشة عمل؛ حتى يتبنى القارئ سواء كان مريضًا، أو سليمًا، موقفًا إيجابيًا وواعيًا في الحياة.

  • كيف تصفين تجربة التخلي عن شعرك؟

هناك تجربتان لي في هذا الصدد؛ حيث حلقت شعري بطريقة إجبارية عندما تلقيت جرعة كيماوي خاطئة؛ إذ لم يكن علاجًا لي، وتسببت الجرعة الواحدة في فقداني لشعري وكانت حلاقتي له خلاصًا من الألم الثائر في رأسي. لكنني أيضًا اكتشفت نفسي، وأحببتها في اللحظة التي رأيت فيها انعكاس روحي المجردة في المرآة.

في المرة الثانية: حلقته باختيار وإصرار بعد مرور 5 سنوات، وعلى الهواء في برنامجي التليفزيوني، مساندة مني ودعمًا وهدية لكل امرأة مصابة؛ لتعرف أنها ليست مجرد أعضاء وشعر، وحتى إن فقدته فإنه لن ينقصها أنوثة.

حياة جديدة

  • ما هي المقولة المفضلة لديكِ؟

“غدًا يوم جديد، قد لا أعرف ما يخبئه لي؛ لكنني أخبئ له أملًا يفيض”.

 

  • ما دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الإيجابية والتوعية؟

إن الإيجابية أصبحت أسلوب حياة وتوجهًا فكريًا أعيش به؛ لذلك أحرص على أن تكون منشوراتي إيجابية في محتواها ومفيدة في مضمونها ونافعة لتلهم متابعيني بتبني توجهات مختلفة، وإيجابية نحو ظروف الحياة.

  • من هو مثلك الأعلى في الحياة وفي الإعلام؟

مثلي الأعلى في الحياة هو أمي؛ التي علمتني أن الحياة لا تقف عند مواجهة، أو موت، أما مثلي الأعلى في الإعلام فهو “أوبرا وينفري”، التي أطمح في أن يكون لي في يوم من الأيام برنامجًا بمستوى برنامجها.

رسالة استثنائية

  • ما هي نصيحتكِ لكل امرأة سعودية؟

يجب أن تعرف نفسها وتقدرها وتعمل على جوهرها أكثر من الأشياء الخارجية المتغيرة؛ فشخصيتها هي التي تميزها.

  • نصيحة لكل امرأة في العالم تواجه السرطان.

لكل امرأة تتحدى السرطان: عليها أن تعلم أن السرطان ليس إرهابيًا بقنبلة موقوتة، وليس محنة ولا عقابًا، هو منحة ربانية، نداء صحوة ومجرد تنبيه لك حتى تتغيري.

  • كلمة إلى كل امرأة في العالم تقرأ لكِ الآن.

“الكشف المبكر ينقذ حياتك”؛ هذه هي الرسالة التي يمكن أن تسمعيها طوال الشهر الوردي؛ لكن أنا هنا لكي أخبرك: “حتى إن واجهتِ خطر الإصابة بالسرطان _لا قدر الله _ فإنها ليست نهاية العالم، وما هي إلا بداية للتغيير وبداية حياة جديدة”.

اقرأ أيضًا:

تطبيقات التوعية من سرطان الثدي.. 5 طرق للوقاية

سوزان سيناترا: سرطان الثدي رسم طريقي إلى ريادة الأعمال

جمعية زهرة لسرطان الثدي.. قصة كفاح لحماية سيدات المملكة

 

الرابط المختصر :

عن لمياء حسن

حاصلة على شهادة في الإعلام المرئي، مقدمة برامج سابقة في إحدى الإذاعات المصرية الشهيرة، عملت بالصحافة الورقية والإلكترونية العربية لمدة 9 سنوات. تتقن اللغة الكورية والإسبانية إلى جانب الإنجليزية.

شاهد أيضاً

الفن التشكيلي في المملكة

الفن التشكيلي في المملكة.. رؤية من الداخل

يبدو الفن التشكيلي في المملكة من آيات ومعالم التحول الكبير التي حدثت مؤخرًا، خاصة بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.