رائد الأعمال

أمور يغفل عنها رائد الأعمال بشأن المسؤولية الاجتماعية

ما الذي يجب أن يفكر فيه رائد الأعمال عندما يقرر إطلاق شركة ما أو تأسيس مشروعه الناشئ؟ ذلك بالطبع سؤال كبير جدًا؛ خاصة أن الأمور التي يتعين عليه وضعها في الحسبان كثيرة ومتنوعة، غير أننا لا نبغي حصر هذه الأشياء، وإنما الإشارة إلى خطأ واحد جسيم يقع فيه أغلب رواد الأعمال.

ويتمثل هذا الخطأ في كون رائد الأعمال، لا سيما حديث العهد بالسوق، يفكر فيما يحقق له الربح بشكل عاجل ومباشر، وهو في سبيل تحقيق ذلك ينسى المسؤولية الاجتماعية لشركته الناشئة أو يسقطها من حساباته بالأساس.

وذلك لأنه يتصور أن هذا الصنيع لن يجدي معه نفعًا، وإنما سيكلف الشركة أو المشروع الناشئ الكثير من النفقات دون أن يجني من ورائه أي ربح يذكر، وذاك خطأ سنحاول بيانه فيما يلي من سطور.

اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية الداخلية.. ترتيب البيت من الداخل أولًا

رائد الأعمال والمسؤولية الاجتماعية

إنما يتجاهل أغلب رواد الأعمال الناشئين أو غير الواعين بالقيمة الاجتماعية للأعمال المسؤولية الاجتماعية لأنهم غير مدركين ما تنطوي عليه من أهمية.

ولذا سنحاول في هذا المقال بيان بعض الجوانب الجوهرية في المسؤولية الاجتماعية للشركات، والتي لا يجب على رائد الأعمال أن يغفلها أو يوليها ظهره، ومن هذه الأمور ما يلي..

  • جذب المواهب

لا يدرك رائد الأعمال الناشئ أن المسؤولية الاجتماعية هي الطريق المعبّد لجذب المواهب والكفاءات، خاصة إذا علمنا أن أكثر من نصف القوى العاملة في أمريكا وأجزاء أخرى من العالم هم من جيل الألفية، وهم ذاك الجيل الذي يود العمل لصالح فكرة أو قضية أكثر من رغبته في العمل لصالح شركة؛ نظرًا لأنهم أكثر وعيًا بأهمية الدور الاجتماعي للشركات.

وعلى ذلك فإن اهتمام رائد الأعمال بالمسؤولية الاجتماعية سوف يقوده في نهاية المطاف إلى الحصول على المزيد من المواهب والكفاءات وجذبهم إلى العمل معه؛ وهو ما يصب في النهاية لصالح الشركة، وبذلك يكون قد أصاب عصفورين بحجر واحد: لعب دورًا اجتماعيًا وعزز سمعة الشركة، ثم تفوق على منافسيه من خلال ما لديه من كفاءات وخبرات.

اقرأ أيضًا: لماذا يجب على رواد الأعمال تبني “الرأسمالية الواعية”؟

رائد الأعمال

  • تحفيز الموظفين

لكن اهتمام رائد الأعمال بدمج المسؤولية الاجتماعية في نموذج أعماله لا يضمن له جذب المواهب فحسب، وإنما سيمكنه كذلك من تحفيز موظفيه.

فقد وجد استطلاع حديث أُجري على أكثر من 2000 شخص في المملكة المتحدة أن 44% يعتقدون أن العمل الهادف الذي يساعد الآخرين أكثر أهمية من الراتب المرتفع، وأن 36% سيعملون بجد إذا أفادت شركتهم المجتمع.

في حين أظهرت بعض الدراسات الأخرى أن الموظفين الملهمين أكثر إنتاجية بثلاث مرات تقريبًا من الموظفين غير الراضين. لعل هذه المعطيات وحدها كافية للفت أنظار رائد الأعمال إلى أهمية الدور الاجتماعي للشركات.

اقرأ أيضًا: سواحل الجزيرة الإعلامية ترعى حفل رواد العمل الاجتماعي

  • التسويق المجاني غير المباشر

والحق أن على رائد الأعمال الذي يحمل هم النفقات التسويقية _التي هي كبيرة بالمناسبة_ أن يعي أن ثمة طريقة أخرى تمكنه من التسويق للشركة، وهي قيام هذه الشركة ذاتها ببعض الأعمال الخيرية والتطوعية.

ومن شأن هذه المبادرات والأعمال الخيرية أن تجذب أنظار الناس إلى الشركة وما تقدمه من خدمات، علاوة على أنها تدفعهم إلى الشراء منها والتعامل معها.

وقد أظهرت بعض الدراسات الاستقصائية أن العملاء أكثر عرضة بنسبة 85% لشراء منتج مرتبط بمؤسسة خيرية.

وعلى الرغم من أهمية هذا الأمر وما يحققه للشركة من مزايا ومكاسب إلا أن رائد الأعمال الناشئ يفكر في الربح القريب وبطريقة مباشرة، وذاك خطأ في التخطيط والتفكير على حد سواء.

اقرأ أيضًا: الأمير فهد بن نواف: مبادرة رواد العمل الاجتماعي تظهر دور المسؤولية الاجتماعية للشركات

رائد الأعمال

  • جذب الاستثمارات

ولئن قلنا إن المسؤولية الاجتماعية تساعد الشركة في جذب المواهب وتحفيز وإلهام الموظفين فلا يجب أن نلفت نظر رائد الأعمال أيضًا إلى أنها (أي المسؤولية الاجتماعية) تعينه على جذب الاستثمارات والحصول على التمويل.

فأغلب الممولين والجهات المانحة صاروا أكثر وعيًا بالقيمة الاجتماعية للشركات، وبالمكانة التي يمكن تحققها أو تصل إليها الشركات التي تلعب دورًا اجتماعيًا ما، ولذلك لن يبذل رائد الأعمال الذي لديه شركة ضالعة في المسؤولية الاجتماعية كبير جهد في إقناع المستثمرين أو في الحصول على التمويل.

فالكل راغب في التمويل والاستثمار في هذا النوع من الشركات؛ لما لها من مكانة في المجتمع، وسمعة حسنة في السوق، وتلك أمور على رائد الأعمال وضعها في الحسبان.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

تحديات المسؤولية البيئية للشركات

تحديات المسؤولية البيئية للشركات

ليس سهلًا حصر تحديات المسؤولية البيئية للشركات وإنما من المهم الإشارة إلى بعضها، كما سنفعل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.